التعليقات بدأت تنهال بسرعة على البوست الجديد، بس المرة دي كانت مختلفة تمامًا. الناس اللي كانت بتهاجمني وبتقول “جيل اليومين دول” بدأت تكتب: “ربنا يخليكم لبعض”، و”ألف سلامة عليها، أصيلة يا أم أحمد إنك وضحتي”، وواحدة من قرايبها كتبت: “ربنا يديم المحبة وما يدخلش بينكم شيطان”. أحمد بص لي وابتسم ابتسامة هادية كلها ثقة، ومسك إيدي وقعدني جنبه على الكنبة وقال: — حقك رجع لك وزيادة؟
دموعي نزلت، بس المرة دي ما كانتش دموع قهر أو إهانة، كانت دموع ارتياح. بصيت له وقلت له: — أنا ماكنتش خايفة من كلام الناس قد ما كنت خايفة إنك تعدي الموضوع أو تطنش. أنت مش بس ردّيت لي اعتباري، أنت حسستني إن لي ظهر وأمان في البيت ده. أحمد حط إيده على كتفي وقال بنبرة جادة جداً: — كرامتك من كرامتي يا حبيبتي.
أنا أول ما شفت البوست يومها، كنت هيجن جنوني، وكان ممكن أتصل بيها وأزعق وأعمل مشكلة كبيرة، بس المشكلة دي ما كانتش هترجع لك حقك قدام الناس، وكانت هتخليها تعمل دور الضحية وتقول “ابني بيقسي قلبه عليا عشان مراته”. عشان كده كان لازم أتصرف بهدوء وذكاء، وأخليها تشوف غلطها بأسلوبها هي، ومن غير ما أدّيها فرصة تطلع هي المظلومة. عدى اليوم ده، وحسيت إن فيه جبل انشال من على صدـ,,ـــري.
بدأت أرجع لحياتي وطبيعتي بثقة أكبر، وأحمد بقى يأكد عليا دايماً إن محدش يملك المفتاح الاحتياطي لشقتنا تاني أبدًا، وأن حدود بيتنا خط أحمر محدش يتخطاه مهما كانت درجة قرابته. لكن الأحداث ما وقفتش عند النقطة دي. بعد أسبوع بالظبط من اللي حصل، كان فيه عزومة عائلية كبيرة عند بيت عم أحمد، وهي عزومة دورية بتتجمع فيها العيلة كلها كل شهر.
كنت مترددة أروح، وحاسة بإحراج من مواجهة حماتي قدام الناس بعد البوست والاعتذار، لكن أحمد أصر إننا نروح وقال لي: — هتروحي وأنتِ مرفوعة الرأس، ومحدش يقدر ينطق كلمة واحدة معاكي. وصلنا البيت، وأول ما دخلنا، العيون كلها اتوجهت ناحيتنا. الهدوء ساد المكان للحظات، وحماتي كانت قاعدة وسط سلفاتها وقرايبها، ووشها باين عليه التوتر أول ما شافتني داخلة مع أحمد.
الكل كان مستني يطمن أو يشوف شكل العلاقة بينّا بقى عامل إزاي بعد الفضيحة والاعتذار اللي هز جروب العيلة على فيسبوك. سناء حماتي وقفت ببطء، وقربت مننا وهي بتحاول تبتسم ابتسامة تصنع القوة قدام الناس، وقالت بصوت مسموع للكل: — أهلاً يا أحمد يا ابني… أهلاً يا حبيبتي. لكن الموقف ما عدّاش بالبساطة دي، لأن إحدى قرايبها القريبين جداً منها حبت تفتح الموضوع قدام القعدة كلها وتستفز الوضع، وسألت حماتي بصوت عالي وابتسامة خبيثة: — صحيح يا سناء… هو إيه حكاية البوست والاعتذار اللي نزلتيه الأسبوع اللي فات ده؟
العيلة كلها كانت بتتكلم وعاوزة تفهم إيه اللي حصل بالظبط! القعدة كلها سكتت تماماً، وحماتي اتسمرت في مكانها والدم جف في وشها، وبصت لأحمد ولي وهي مش عارفة تقول إيه أو تخرج إزاي من الموقف ده قدام العيلة كلها. اتسمرت سناء في مكانها، والدم جف في وشها تمامًا. كان واضح إن الضحكة المصنوعة اللي كانت تحاول ترسمها أترسمت بدالها علامات ارتباك وخوف شديد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.