سحب أحمد المفتاح من على التسريحة وحطه في جيبه بكل ثبات، وصوت رنة المفاتيح في الهدوء ده كان كفيل يخلي حماتي تحس إن كل خطوط دفاعها انهارت تمامًا. فضلت حماتي بصالي وبصالوا بحسرة، وبدأت إيدها ترتعش وهي بتمسك موبايلها اللي كان محطوط جنب السر,,ـــــير. مسكت الموبايل ببطء شديد، وكأن الجهاز وزنه بقى طن، ودخلت على فيسبوك وإيدها بتهتز. بصلاتنا كانت معلقة بصوابعها وهي بتدور على البوست القديم، لحد ما لقيته وضغطت على مسح.
بصت لأحمد وقالت بنبرة مخنوقة ودمعة محبوسة في عينها: — مسحت البوست يا أحمد… ارتحت كده؟ أحمد ما تحركش من مكانه ولا نبرة صوته الهادية تغيرت، قال لها بصرامة: — النصف الأولاني بس من الشروط هو اللي اتنفذ يا أمي. فاضل الاعتذار. حماتي اتسعت عينها ورجعت لوراء، وقالت بنبرة فيها بقايا كبرياء بيحتضر: — اعتذار إيه يا بني اللي أكتبه قدام الناس؟
أنت عاوز قرايبنا وعمامك يضحكوا عليا؟ يقولوا سناء بتعتذر لمرات ابنها؟! دي ما حصلتش في العيلة دي قبل كده! هنا أحمد خد نفس طويل، وبص في موبايله اللي لسه بيسجل وقال لها: — ومفيش حد في العيلة دي قبل كده دخل أوضة نوم حد وصوره وهو عيان ونزل صورته يفضحه يا أمي. أنتِ اللي بدأتي اللعبة دي، ولازم تنهيها بالحق.
معاكي لحد ما نوصل البيت… لو ما لقيتش بوست الاعتذار نزل بكلام واضح وصريح يرد لمراتي اعتبارها قدام كل واحد كتب كلمة بايخة، الفيديو ده هيبقى هو تريند العيلة النهاردة. لفت أحمد وشها ناحيتي، ومسك إيدي بكل حنية ودعم قدامها، وقال لي بصوت دافي: — يلا بينا يا حبيبتي، احنا خلصنا هنا.
خرجنا من الأوضة ومن الشقة كلها، وسبناها قاعدة على سر,,ـــــيرها مذهولة ومش مستوعبة إن ابنها اللي كانت فاكراه هيقف معاها أو يسكت على تصرفها، هو اللي حطها في الزاوية دي وعلمها درس عمرها ما هتنساه. طول طريق الرجوع في العربية، كنت حاسة بمزيج غريب من المشاعر… الرهبة من اللي أحمد عمله، وفي نفس الوقت فرحة وأمان غير عادي لأن جوزي رد لي كرامتي وحماني بذكاء ومن غير ما يرفع صوته أو يقل أدبه على أمه، بل كشف لها غلطها بنفس سلاحها.
أول ما وصلنا شقتنا، ودخلنا من الباب، أحمد مسك موبايله وفتحه عشان يشوف. أنا كمان طلعت موبايلي بسرعة وأنا حبسة نفسي ومستنية أشوف رد فعلها وهل فعلاً هتخضع لشرطه ولا كبريائها هيغلبها. فتحت الفيسبوك… وعملت تحديث للصفحة… وفجأة ظهر البوست. أول ما عملت تحديث للصفحة، ظهر البوست فورًا. حماتي كانت كتبته ويديها بتترعش من الخوف والإحراج.
البوست كان صريح وبدون أي لف أو دوران: “أنا بعتذر لمرات ابني عن البوست اللي نزل يوم الثلاثاء. البوست اتفهم غلط، وحبيبتي كانت تعبانة جدًا وفي السر,,ـــــير بأمر الدكتور، وهي ست بيت شاطرة وبتراعي بيتها وجوزها وشغلها ومش بتقصر في حاجة أبداً. ربنا يشفيها ويخليها لابني.” فضلت باصة للشاشة وأنا مش مصدقة عينيا.
الست اللي كانت من ساعات قليلة بتتعامل معايا بفوقية وتكبر، وبترفض حتى تسأل عن صحتي، نازلة بنفسها بتعتذر وبترد لي اعتباري قدام كل الناس اللي شافوا البوست القديم ورأيهم اتغير في لحظة. التعليقات بدأت تنهال بسرعة على البوست الجديد، بس المرة دي كانت مختلفة تمامًا. الناس اللي كانت بتهاجمني وبتقول “جيل اليومين دول” بدأت تكتب: “ربنا يخليكم لبعض”، و”ألف سلامة عليها، أصيلة يا أم أحمد إنك وضحتي”، وواحدة من قرايبها كتبت: “ربنا يديم المحبة وما يدخلش بينكم شيطان”.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.