الأغرب إن أم خطيب بنتي كانت بتكلمني مرة، وقلت لها بهزار: “يا أختي ابنك ده كل ما ييجي عندنا يطلب أكل من بره، هو مش بيحب أكل البيت ولا إيه؟” ضحكت وقالت لي: “غريبة والله! ده ابني عندي بياكل كل حاجة، وبيحب الأكل البيتي جدًا!” ساعتها سكت، وقلت يمكن الولد بيحب يدلع خطيبته، أو بيحب يغير جو، ومش عايزة أظلــ,,ـــــمه. لكن مع تكرار الموضوع بدأت أحس إني مش قادرة أكمل بنفس الطريقة.
لحد ما جه يوم كنت عاملة فيه محشي وبط وفراخ وصينية رقاق، وتعبانة جدًا، وكنت مستنية بنتي وخطيبها علشان نتغدى كلنا سوا. وأول ما وصلوا، وبعد السلام والترحيب، لقيته قاعد على الكنبة فاتح تطبيق الأكل، وبكل هدوء بيقول لبنتي: “اطلبي لنا حاجة ناكلها، أنا مش عايز أكل بيتي النهارده.” والله العظيم حسيت إن حد كبّ عليا مية ساقعة!
بصيت للسفرة اللي مجهزاها من الصبح، وبصيت لبنتي اللي مسكت الموبايل وبدأت تختار الطلب، وقررت المرة دي إني ما أسكتش. قلت لها بهدوء: “يا بنتي، هو إحنا كل مرة هنعمل أكل ونطلب أكل من بره؟ أنا مش قادرة على المصاريف دي، وأبوكي مسافر وبيشقى علشان الفلوس دي، وأنا مش هفضل أدفع في أكل محدش بياكل منه.” بنتي بصت لي بضيق وقالت: “يعني يا ماما هتحسسيه إنه تقيل علينا؟
!” قلت لها: “أنا ما قلتش إنه تقيل علينا، ده أنا بعمل له أكل مخصوص، لكن مش معقول أصرف أكتر من ألف جنيه على أكل البيت، وفوقهم ألف جنيه ديلفري كل مرة! هو ياكل من الأكل اللي موجود، أو لو نفسه في حاجة معينة يطلبها على حسابه هو، أو ما يطلبش خالص طول ما هو عندنا.” لقيتها اتعصبت وقالت لي: “خلاص يا ماما، ما تعمليش له أكل تاني!
لما ييجي ابقي اطلبي له من بره وادفعي إنتِ! إنتِ كده بتحرجيني قدامه!” أنا هنا اتصدمت، وقلت لها: “يعني إيه يا بنتي؟ أنا أطلب أكل مخصوص ليكي وليه، وإخواتك قاعدين يبصوا عليكم؟ ولا أطلب للبيت كله وأدفع مبلغ أنا مش قادرة عليه؟ هو أنا بعمل كل ده علشان أحرجك؟!” قالت لي بكل عصبية: “ما هو إنتِ عارفة إنه بيحب أكل المطاعم، خلاص اتصرفي على الأساس ده!
” والله العظيم حسيت إن بنتي مش شايفة تعبي، ولا حاسة باللي أبوها بيتعبه في الغربة. قلت لها: “يا بنتي، أنا مش ببخل عليكي ولا عليه، ولو معايا كنت عملت لكم كل اللي نفسكم فيه، لكن أنا عندي بيت ومصاريف وإخواتك، ومش كل مرة هقدر أدفع المبلغ ده. وبعدين أنا مش بطلب منه يجيب لنا حاجة، أنا بطلب بس إنه يحترم الموجود في البيت.
” قامت بنتي دخلت أوضتها وهي زعلانة، وخطيبها قعد ساكت ولا كأنه سمع حاجة، وبعد شوية مشي من غير ما يتكلم. ومن يومها وبنتي بتكلمني بالعافية، وكل ما أحاول أفتح معاها الموضوع تقول لي: “إنتِ كسرتي نفسي قدامه، وأنا مش هنسى الموقف ده.” وأنا بقيت مش عارفة أعمل إيه، لا عايزة أزعل بنتي ولا عايزة أحس إني مطالبة أصرف فوق طاقتي علشان أرضي خطيبها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.