اخويا حكايات اماني ٣

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

رد عليها بحدة: \- أنا مش بعمل ده عشان هدير، أنا بعمله عشان أوقف المشاكل اللي إحنا فيها. كل واحدة ترجع لشقتها، وكل واحدة تشيل مسؤولية نفسها وعيالها، ومحدش يدخل في حياة التانية. وفعلًا، صلاح جاب الصنايعية، وفصل الشقتين تاني، واتعمل باب مستقل لكل شقة، ورجعت هدير تعيش في شقتها مع أولادها، وثريا في شقتها مع أولادها.

هدير لما شافت الشقة رجعت منفصلة، حست إن جزءًا من راحتها رجع لها، مش لأنها كسبت على ثريا، لكن لأنها أخيرًا بقت تقدر تقفل باب بيتها وتعيش من غير ما حد يدخل عليها في أي وقت أو يفرض عليها أوامره. أما ثريا، فكانت بتبص للحيطة اللي اتبنت بين الشقتين بغيظ، لأنها خسرت الحلم اللي كانت بتحاول تحققه من أول يوم دخلت فيه البيت.

لكن هدير ما رجعتش زي الأول؛ فصل الشقتين رجّع لها خصوصيتها، إنما كرامتها اللي اتجرحت ما رجعتش بكلمتين، وعلاقتها بصلاح فضلت محتاجة حساب مختلف، لأنها عرفت إن البيت مش مجرد حيطان وشقق، البيت أمان واحترام، ولو الاتنين ضاعوا، حتى لو الشقتين اتفتحوا على بعض، عمرهم ما هيعملوا بيت واحد. بعد ما الشقتين اتفصلوا ورجعت كل واحدة تعيش في شقتها، صلاح افتكر إن المشاكل هتنتهي، وإن هدير هتهدى وترجع زي الأول، خصوصًا إنه بدأ يحس إن ثريا مش زي ما كان متخيل، وإن الحياة معاها بقت كلها طلبات وخناقات.

لكن هدير كانت خلاص أخدت قرارها، ومبقتش شايفة في صلاح الراجل اللي ممكن تأمن له على نفسها وعيالها. وفي يوم، رجع صلاح من شغله، لقى هدير قاعدة في الصالة، وحاطة قدامها شوية ورق، والعيال قاعدين في أوضتهم. بصلها وقال: \- إيه الورق ده يا هدير؟ ردت بهدوء: \- دي ورق الإجراءات اللي بدأتها، وأنا جاية أقول لك إني مش هقدر أكمل معاك.

صلاح اتجمد مكانه، وبعدها قال: \- يعني إيه مش هتكملي معايا؟ إنتِ بتتكلمي عن الطلاق؟ هدير رفعت عينيها له وقالت \- أيوه يا صلاح، أنا عايزة الطلاق. قعد قصادها وهو مش مصدق، وقال بعصبية: \- بعد العمر ده كله؟ بعد ما رجعت فصلت الشقتين وسبتك في حالك؟ إنتِ عايزة إيه تاني؟ هدير بصت له بحزن وقالت: \- أنا مش عايزة منك حاجة غير إني أعيش في سلام.

فصل الشقتين رجّع لي خصوصيتي، لكنه ما رجّعليش كرامتي اللي إنت كسرتها كل يوم. إنت فاكر إن المشكلة كانت في ثريا والشقة؟ المشكلة الحقيقية كانت فيك إنت، في إنك سمحت لها تهيني، وكنت بتقف معاها عليّ، وفي إنك نسيت إن ليك زوجة عاشت معاك سنين وعيال محتاجين أبوهم. صلاح حاول يمسك إيدها، لكنها سحبتها وقالت: \- لو سمحت، خلينا نتكلم باحترام. أنا مش جاية أتشاجر معاك، أنا جاية أقول لك إن قلبي مبقاش قادر يكمل.

قال بصوت مخنوق: \- طب والعيال؟ هتعملي فيهم إيه؟ هتربيهم بعيد عني؟ هدير ردت: \- عيالك هيفضلوا عيالك، وأنا عمري ما هحرمهم منك طالما بتعاملهم كويس وبتقوم بمسؤوليتك ناحيتهم. لكن أنا مش هفضل مراتك لمجرد إننا عندنا عيال، ولا هفضل عايشة في جواز انتهى جوايا من زمان. في اللحظة دي، ثريا كانت واقفة عند باب الشقة وسمعت كلامهم، فدخلت بسرعة وقالت بفرحة حاولت تخبيها: \- أهو ده أحسن حل يا صلاح، طلّقها وكل واحد يعيش حياته!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
678مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق