عدت الأيام، والمحامي تابع الإجراءات، وهدير بدأت ترتب حياتها على أساس إنها مش هتتنازل عن حقوقها، وصلاح اضطر يواجه موضوع النفقة ومسكن الزوجية بدل ما يكتفي بالتهديد. أما ثريا، فبدأت تكتشف إن السيطرة على البيت مش معناها إنها كسبت كل حاجة؛ لأن صلاح بقى متوتر، والمشاكل اللي كانت بتحاول تبعدها عنه بقت شاغلاه طول الوقت. وفي يوم، بعد خناقة جديدة بينهم، صلاح قال لها بعصبية: \- إنتِ من ساعة ما دخلتي البيت ده وحياتي اتقلبت!
كل يوم مشكلة، وكل يوم فلوس ومحاكم! ثريا اتصدمت وقالت: \- أنا؟! هو أنا اللي روحت للمحامي؟ دي مراتك اللي مش عايزة تسيبك في حالك! رد صلاح بحدة: \- وإنتِ اللي كنتِ كل يوم تحرضيني عليها، وإنتِ اللي أصريتي نفتح الشقتين على بعض، وكنتِ بتقولي إن الموضوع هيبقى أسهل! ثريا سكتت، لأول مرة مش لاقية رد، لأنه بدأ يشوف جزء من الحقيقة اللي كان رافض يشوفه.
أما هدير، فكانت في أوضتها بتساعد عيالها في المذاكرة، وسمعت أصواتهم من بعيد، لكنها ما خرجتش تتدخل، ولا فرحت في مشاكلهم. كل اللي كان يهمها إنها بدأت تستعيد حقها وكرامتها، وإن عيالها أخيرًا بقوا يشوفوا أمهم بتدافع عن نفسها بدل ما يفضلوا شايفينها مكسورة طول الوقت. وبعد شهور من الإجراءات، اتحدد وضع حقوقها وحقوق أولادها وفقًا للأوراق والقانون، وصلاح ما قدرش ينهي الموضوع بكلمتين أو يطردها لمجرد إنه عايز يرضي ثريا، واضطر يلتزم بما تقرر قانونيًا.
وفي آخر مواجهة بينهم، وقف صلاح قدام هدير وقال: \- يعني خلاص يا هدير؟ السنين اللي بينا دي كلها انتهت كده؟ \- إنت اللي أنهيتها يا صلاح يوم ما اعتبرتني خدامة عند مراتك، ويوم ما خلتني أخاف على عيالي من أبوهم. أنا فضلت أحاول أحافظ على بيتنا لحد ما بقيت بخاف أدخله. متسألنيش ليه اتغيرت، اسأل نفسك إنت عملت فيا إيه عشان أوصل لكده.
صلاح نزل عينيه، وما لاقاش كلام يقوله. هدير رجعت لعيالها، وقررت تبدأ صفحة جديدة، تحافظ فيها على كرامتها وتربي أولادها بعيد عن الإهانة، أما ثريا، فاكتشفت متأخر إن كسبها لصلاح ضد هدير ما جابلهاش الراحة اللي كانت بتحلم بيها، وإن البيت اللي كانت عايزة تستحوذ عليه بقى مليان خلافات ومشاكل.
والدرس اللي اتعلمته هدير بعد كل اللي شافته إن التنازل عن الحقوق مش دليل على طيبة القلب، وإن السكوت على الظلم مش دايمًا بيحافظ على البيت؛ ساعات بيشجع الظالم إنه يتمادى، لحد ما ييجي اليوم اللي المظلوم يقرر فيه يقول: كفاية بعد ما صلاح بدأ يواجه المشاكل القانونية، وفي ليلة حصلت خناقة كبيرة بينه وبين ثريا، قالت له: \- أنا مش هفضل عايشة بالشكل ده!
يا تطرد هدير من البيت ونعيش إحنا براحتنا، يا إما كل واحد يشوف حاله! صلاح رد بعصبية: \- أطردها إزاي؟ إنتِ مش شايفة إنها رفعت راسها وبقت بتطالب بحقوقها؟ أنا تعبت من المشاكل دي كلها! ثريا قالت بغيظ: \- يعني إيه؟ هتفضل هي قاعدة جنبنا كده، وإحنا مش عارفين نتحرك براحتنا؟ صلاح بص لها وقال بحسم: \- خلاص يا ثريا، الشقتين هيرجعوا منفصلين زي الأول.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.