خدتها في حضني وقلت لها: \- لأ يا حبيبتي، إنتِ هتلبسي اللي بتحبيه، طول ما أنا قادرة أجيبهولك. واشتريت لها الفستان، حتى لو ده معناه إني هحرم نفسي من حاجات تانية. رجعنا البيت، وأنا بحاول أفرحهم وأخبي عنهم اللي جوايا، لكن أول ما دخلت لقيت أيمن قاعد، وأول ما شاف الأكياس قال بعصبية: \- إيه ده؟
إنتِ جبتي لبس منين؟ مش قولتلك تستني لما أشوف هتصرف إزاي؟ بصيتله، ولأول مرة ما خفتش من نبرة صوته. \- استنيت كتير يا أيمن، واستنيت لحد ما عيالك بقوا يسألوني إذا كنت بتحبهم ولا لأ. أنا مش هفضل أستنى منك حاجة إنت مش عايز تعملها. قام وقف وقال: \- إنتِ بتتحديني يا عواطف؟ حطيت الأكياس على الكنبة، وبصيت في عينه وقلتله: \- لأ، أنا بطلت أستنى منك.
ودي أول مرة أعمل حاجة عشان عيالي من غير ما أفضل مستنية موافقتك. سكت لحظة، وكأنه مش متعود يسمع مني الكلام ده، وبعدين قال: \- واضح إنك اتغيرتي، بس خليكي فاكرة إنك لو وقفتي قصادي، إنتِ اللي هتخسري. بصيت ناحية أوضة العيال، وقلتله بهدوء: \- أنا خسرت كتير يا أيمن، خسرت دهبي، وخسرت راحتي، وخسرت فرحة كنت مستنياها من شهور. بس اللي مش هسمح لك تخسره مني هو كرامتي، ولا هسمح لك تكسر عيالك زي ما كسرتني.
دخلت أوضة العيال وقفلت الباب، وفضلت قاعدة جنبهم وأنا بفكر في كلامه عن الخطوبة والجواز. كنت عارفة إن اللي جاي مش هيكون سهل، وإنه ممكن يحاول يضغط عليا بأهلي أو بمصاريف البيت، لكن لأول مرة من ساعة ما اتجوزته، ما كانش كل همي إزاي أرضيه وأخليه مبسوط. كان همي إزاي أحمي نفسي وعيالي من حياة بقيت كلها تنازلات من طرف واحد.
أما أيمن، فكان فاكر إن سكوتي معناه إني هقبل بالأمر الواقع، وإنه يقدر يخطب ويتجوز، وأنا أفضل في البيت أخدمه وأربي عياله وأستناه يرجع. لكنه ما كانش يعرف إن عواطف اللي باعت دهبها عشان تكرم أهله، مش هي نفسها عواطف اللي بدأت تفهم إن كرامتها مش حاجة تتباع، وإن التضحية اللي من غير تقدير بتتحول مع الوقت لوجع عمره ما بيتنسي.
واللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن أول مواجهة حقيقية بيني وبين أيمن لسه ما حصلتش، وإن موضوع الخطوبة ده هيكشف لي حاجات عمري ما كنت أتخيلها عن جوزي، وعن أهله اللي فضلت أكرمهم على حساب نفسي طول الشهر الكريم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.