”. رد عليا بابتسامة سخربة ومن غير ما يتهز فيه رمش: ـ “ما هو أنا لو كنت قولتلك من الأول، مين كان هيخدم أهلي ويكرمهم ويعمل العزومات دي كلها؟ قولت استغلك واستغل دهبك عشان أريح أهلي ومأدفعش ولا مليم من جيبي!”. ساعتها بس حسيت إن قلبي اتكسر نصين، وعرفت إن كل التضحية والتعب اللي تعبته ما كانش له أي قيمة عند بني آدم ما يعرفش ربنا ولا يصون العشرات.
خرج وسابني في الصالة مكسورة ومش قادرة أقف على رجليا، فرحة العيد راحت، وضحكة الأولاد اتطفت، وما بقاش فاضل غير حسرة في قلبي ودعوة تحسبن عليه في الأيام المفترجة دي. فضلت واقفة مكاني بعد ما أيمن خرج وسابني، حاسة إن البيت اللي كنت مستنياه يرجع ينور بوجوده بقى أضيق عليا من خرم الإبرة.
كنت ببص على السفرة اللي كنت بقف بالساعات أجهزها، وعلى التلاجة اللي بعتها دهبي عشان أملاها تاني، وعلى أوضة العيال اللي قضوا نص رمضان نايمين فيها معانا عشان أفضي أوضتهم لأهله، ومش قادرة أصدق إن كل ده كان بيحصل وأنا آخر واحدة تعرف الحقيقة. دخلت أوضة العيال لقيتهم نايمين، قربت منهم وقعدت على طرف السرير، وبصيت في وشوشهم ودموعي بتنزل من غير صوت. كنت بفكر هعمل فيهم إيه؟ أقولهم إيه لما يسألوني بابا هيتجوز ليه؟
وإزاي أقدر أفرحهم بالعيد وأنا مش عارفة حتى أجيب لهم لبس جديد؟ ده أنا كنت حاطة في دماغي إن أول يوم العيد هنخرج كلنا، وقبلها هنشتري لهم اللي نفسهم فيه، وكنت مستنية اللحظة دي من أول ما أيمن قالي إنه نازل يقضي رمضان والعيد معانا. مديت إيدي ومسحت على شعر ابني، لقيته فتح عينه وبصلي وقال بنعاس: \- ماما، إنتِ بتعيطي ليه؟
مسحت دموعي بسرعة وابتسمت بالعافية. \- مفيش يا حبيبي، نام إنت بس. \- هو بابا زعلك ؟ السؤال وجعني أكتر من أي حاجة، لأن حتى وهما صغيرين كانوا حاسين إن في حاجة غلط، وإن أمهم اللي المفروض تكون فرحانة برجوع أبوهم بقت بتعيط في نص الليل. حضنته وقلتله: \- نام يا حبيبي، ربنا يخليك ليا.
فضلت جنبه لحد ما نام تاني، وبعدها قمت دخلت أوضتي وقفلت الباب، وطلعت باقي دهبي اللي كنت محتفظة بيه. كان فاضل حتة صغيرة، كنت مخبياها للطوارئ، وكنت كل ما أبص عليها أقول دي لو احتجنا حاجة للعيال، أو لو حد تعب، أو لو الدنيا ضاقت بينا. لكن اللي ضيق الدنيا عليا كان جوزي نفسه! قعدت أبص للدهب وأنا بفكر، هو أنا هفضل أدفع تمن قرارات أيمن لحد إمتى؟
هو ليه شايف إن من حقه يقرر يتجوز، ومن حقي أنا إني أبيع دهبي وأشيل البيت وأخدم أهله وأسكت كمان؟ هو أنا اتجوزته عشان أبقى خدامة عنده وعند عيلته، ولا عشان أبقى مراته وشريكته في الحياة؟ تاني يوم صحيت من النوم على صوت العيال وهما بيسألوني عن لبس العيد. كانوا فرحانين، وكل واحد فيهم بيحكيلي نفسه في إيه، وأنا قلبي بيتقطع وأنا بسمعهم. ابني قال لي: \- ماما، بابا هياخدنا نشتري اللبس النهارده؟
بصيتله وقلت: - مش عارفة يا حبيبي، لما يصحى هنسأله خرجت من الأوضة لقيت أيمن قاعد على الكنبة ماسك موبايله وبيضحك، كأن مفيش حاجة حصلت امبارح، وكأن مراته ما اتكسرتش قدامه، ولا باعت دهبها عشان خاطر أهله. وقفت قدامه وقلتله: \- عايزة أتكلم معاك يا أيمن. رفع عينه من الموبايل وقال بضيق: \- خير يا عواطف؟ هو إحنا لسه هنتكلم في الموضوع ده؟ \- أيوه، لسه هنتكلم، لأنك لحد دلوقتي فاكر إن اللي عملته حاجة عادية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.