هو إحنا لسه هنتكلم في الموضوع ده؟ \- أيوه، لسه هنتكلم، لأنك لحد دلوقتي فاكر إن اللي عملته حاجة عادية. أنا مش هتكلم معاك عن الجواز نفسه، أنا هتكلم معاك عن الطريقة اللي عملت بيها كل ده. إنت كنت مخطط من الأول، وسبتني أصرف من دهبي وأتعب نفسي وأشيل البيت لوحدي، وفي الآخر تيجي تقولي إنك استغليتني! اتنهد وقال: \- يا ستي خلاص بقى، هو أنا قلت حد؟
ما أنا لسه ما اتجوزتش، بقولك هخطب في العيد، والجواز السنة الجاية. إيه المشكلة يعني؟ ضحكت ضحكة صغيرة كلها وجع، وقلتله: \- المشكلة إنك شايفني ولا حاجة يا أيمن. المشكلة إنك كنت قاعد بتاكل من تعبي، وإنت عارف إنك هتوجعني في الآخر. المشكلة إنك خلتني أبيع دبلة وسلسلة، وأنا كنت فاكرة إني بعمل ده عشان بيتنا وعيالنا، لكن طلع أنا اللي بجهزك عشان تروح تخطب واحدة تانية!
اتغيرت ملامحه، وقام وقف قصادي وقال بنبرة تهديد: \- خلي بالك من كلامك يا عواطف، أنا مش ناقص نكد في الأيام دي. وبعدين أنا حر في فلوسي، وحر في جوازي، ومش هستأذن منك عشان أتجوز. بصيتله وأنا مش مصدقة إنه بيتكلم بالسهولة دي، وقلتله: \- وأنا كمان ليا حق عليك. أنا اللي وقفت جنبك، وأنا اللي استحملت غيابك، وأنا اللي ربيت عيالك وإنت بعيد، ولما رجعت بدل ما تعوضنا عن الغياب، خليتني أخدم أهلك وأصرف عليهم من دهبي.
كنت فاكرة إنك وحشتك لمتنا، لكن إنت كنت جاي تخلص مصالحك وتمشي. رد ببرود: \- أهو حصل خير، واللي راح راح، ومش عايز أسمع كلام في الموضوع ده تاني. أنا عندي مشاوير ومش فاضي. راح ناحية الباب، لكن قبل ما يخرج سمع صوت بنتنا وهي بتناديه: \- بابا، إنت هتاخدنا نجيب لبس العيد؟ وقف لحظة، وبص لها، وبعدها قال: \- مش النهارده يا حبيبتي، عندي مشوار مهم. جريت عليه ومسكت إيده وقالت: \- طب إمتى يا بابا؟
إنت وعدتنا. شال إيدها من إيده بهدوء وقال: \- لما أفضى يا حبيبتي. وخرج! وقتها بنتي بصتلي، وبعدين بصت للباب، وسألتني بصوت صغير: \- هو بابا مش بيحب يقعد معانا يا ماما؟ السؤال ده كان كفيل يوقعني من طولي. نزلت لمستواها وحضنتها، وقلت لها: \- بابا بيحبكم يا حبيبتي. لكن وأنا بقولها الكلام ده، كنت بسأل نفسي: لو بيحبهم، إزاي قدر يفرح نفسه ويفرح أهله، ويسيب عياله مستنيين وعده؟
عدى اليوم، وأيمن ما رجعش غير بالليل، ولما سألته عن فلوس لبس العيد قال لي إنه مشغول، وإنه هيتصرف بعدين. ساعتها فهمت إن لو فضلت مستنية وعوده، هفضل أنا وعيالي واقفين عند نفس الباب، نستنى منه حاجة هو مش ناوي يقدمها. تاني يوم، صحيت بدري، ولبست العيال ونزلت بيهم. كنت معايا مبلغ بسيط من الفلوس اللي فضلت معايا، وقررت أجيب لهم لبس على قد اللي أقدر عليه.
ما حبيتش أحسسهم إنهم أقل من أي طفل، ولا حبيت فرحتهم تضيع بسبب أبوهم. وأنا في المحل، ابني اختار طقم، وبنتي اختارت فستان، ولما جيت أحاسب لقيت الفلوس مش مكفية تمن كل حاجة. فضلت واقفة محتارة، لحد ما قلت للبياع يشيل حاجة من اللي اخترناه، لكن بنتي سمعتني، وبصت للفستان اللي في إيدي وقالت: \- خلاص يا ماما، مش لازم أجيبه، أنا عندي فستان تاني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.