جنازة أمي حكايات_ميراا حصري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

البير كان مهجور بقاله حوالي خمستاشر سنة، من وقت ما دخلت الميه العمومية للقرية. قربت منه، وشالت الغطا الخشب التقيل بصعوبة. شغلت كشاف الموبايل وبصت لتحت. في البداية ما شافتش غير حجارة ورطوبة وظلام. لكن بعد لحظات لمحت حاجة غريبة. على عمق حوالي مترين، كان فيه تجويف صغير معمول بإيد بشړ، ومتغطّي بقطعة قماش قديمة لونها اسود من الرطوبة.

سلمى قربت أكتر. وقلبها بدأ يدق بسرعة. كان واضح إن فيه صندوق مستخبي جوه التجويف. وفي نفس اللحظة، موبايلها اهتز. رسالة من أحمد. فتحتها. وكان مكتوب إمضي بكرة. إحنا محتاجين الفلوس. وهفهمك موضوع الديون بعدين. سلمى قرأت الرسالة مرة وبعدين مرة تانية. ديون؟ أحمد عنده ديون؟ ليه عمره ما قالها؟ وليه مستعجل بالشكل ده على بيع بيت أمها؟

رفعت عينيها عن الموبايل، وبصت تاني لجوه البير. لأول مرة، بدأت تحس إن مۏت أبوها يمكن ماكانش حاډثة عادية. وإن أمها ما سابتلهاش بيت قديم هي سابتلها حقيقة مدفونة. لكن سلمى ما كانتش تعرف إن اللحظة اللي هتطلع فيها الصندوق من قاع البير، مش بس هتغيّر كل اللي كانت مصدقاه عن مۏت أبوها دي كمان هتكشف السر اللي أحمد مخبيه عنها.

وساعتها، جوازها اللي استمر ستة وعشرين سنة هيبدأ ينهار قدام عينيها. حكايات_ميراا سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني وقفت سلمى قدام البير، وموبايلها لسه في إيدها، ورسالة أحمد مفتوحة قدام عينيها. إمضي بكرة. إحنا محتاجين الفلوس. الجملة دي لوحدها كانت كفاية تخليها تشك. لكن اللي شافته جوه البير كان أخطر بكتير. رجعت بسرعة للبيت، وقفلت الباب بالمفتاح. فضلت واقفة في الصالة ثواني، بتحاول تهدي نفسها. وبعدين بصت للساعة.

الساعة كانت واحدة ونص بعد نص الليل. قالت لنفسها الصبح هطلع الصندوق بس محدش لازم يعرف. طلعت فوق السر,,ـــــير، وفتحت دولاب أبوها القديم اللي أمها عمرها ما سمحت لها تلمس حاجته. فضلت تدور بين هدومه القديمة، لحد ما لقت حبل سميك مربوط في شنطة جلد. مسكته، ونزلت تاني للحوش. ربطت طرف الحبل في عمود حديد، وربطته في جسمها، وبدأت تنزل بحذر.

كل خطوة كانت بتسمع معها صوت قلبها. ولما وصلت للتجويف، مدت إيدها وشدت قطعة القماش. الصندوق طلع أصغر مما توقعت. كان حديد قديم، وعليه قفل صدئ. لكن الغريب إن الصندوق كان ناشف تمامًا رغم الرطوبة اللي حواليه. سلمى سحبته، وربطته بالحبل، وطلعت بيه. حطته على ترابيزة المطبخ. فضلت تبص له شوية. وبعدين جابت شاكوش صغير، وضړبت القفل.

مرة واتنين لحد ما القفل اتكسر. فتحت الغطا. وأول حاجة شافتها كانت مجموعة جوابات مربوطة بشريط قماش أزرق. تحتهم دفتر حسابات قديم. وتحت الدفتر صورة لأبوها. سلمى مسكت الصورة بإيد بتترعش. كانت صورة لأبوها واقف قدام نفس البيت. لكن كان واقف جنبه راجل غريب. قلبت الصورة. ولقت جملة مكتوبة بخط أبوها لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في الراجل ده. سلمى شهقت. قربت الصورة من عينيها. كانت تعرف الراجل ده.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق