جوزي 5 مرات

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

وقلت مش هقدر أجاوبك دلوقتي. لكن اللي أقدر أقوله إن اعترافك بغلطك مش معناه إني ملزمة أصلحه معاك. وخرجت. بعد شهرين، التحقيق الداخلي أثبت إن المستند اللي اتقدم باسم مريم لم يكن معتمدًا وفق الإجراءات المطلوبة، وإن تعديلات تمت على ملف الضمان من خلال صلاحيات وظيفية داخل الإدارة المالية. وأظهرت المراجعة كمان إن فيه تعاملات تانية محتاجة تدقيقًا، وإن بعض القرارات المالية اتاخدت اعتمادًا على مستندات ناقصة.

اتوقفت صلاحيات عدد من الموظفين مؤقتًا لحين انتهاء المراجعة، واتحولت الوقائع اللي تستدعي فحصًا إضافيًا للجهات المختصة. أما شريف البدري، فتم إعفاؤه من مهامه الإدارية مؤقتًا لحين انتهاء التحقيق في مسؤوليته عن إجراءات اعتماد المستندات. ماكانش فيه إعلان عن إدانة نهائية لأي شخص، لكن الشركة اضطرت تعترف رسميًا إن إجراءاتها الرقابية كان فيها خلل كبير.

أحمد كمان خضع لمراجعة قراراته الإدارية، ووافق على إعادة تنظيم نظام اعتماد المستندات، بحيث مايبقاش فيه شخص واحد يقدر يمرر التزامات مالية كبيرة من غير مراجعة مستقلة. أما سارة، فاستمرت في عملها بعد ما اتراجع موقفها، لكن علاقتها بالإدارة اتغيرت. بقت كل خطوة بتعملها موثقة، وكل اعتراض بتقدمه بيتسجل رسميًا. وفي يوم، وصلني منها خطاب قصير. كانت كاتبة فيه مدام مريم، أنا عارفة إن الرسالة اللي اتبعتت في جروب الشركة سببتلك ولينا إحراج كبير.

ومش هطلب منك تبرري اللي حصل، لأنك كنتِ بتتصرفي بناءً على اللي عشتيه. أنا بس حبيت أوضح إن كل اللي عملته كان متعلق بشغلي، وإن وجودي في الاجتماعات ماكانش معناه إني صاحبة مكانك في حياتك. أتمنى لك بداية أهدى وأحسن. قريت الرسالة، وفضلت ساكتة شوية. وبعدين رديت عليها شكرًا على التوضيح. أتمنى إن شغلك وحقوقك يفضلوا محفوظين، وكل واحد فينا يعرف حدوده ومسؤولياته. ماكانش بينا صداقة، ولا عداوة.

كل واحدة كانت بتحاول تكمل حياتها بعيدًا عن الفوضى اللي حصلت. في الوقت نفسه، إجراءات الطلاق وصلت لمرحلة متقدمة. أحمد ماحاولش يعطلها، ولا استخدم الأزمة علشان يضغط عليّا. اتفقنا من خلال المحامين على فصل الممتلكات الخاصة بكل واحد فينا، ومراجعة أي التزامات مشتركة، وإنهاء العلاقة بشكل قانوني يحفظ حقوق الطرفين. في آخر جلسة تفاوض، أحمد بصلي وقال كنت فاكر إن أصعب حاجة هواجهها هي إن الشركة تقع.

ماكنتش فاهم إن ممكن أخسر بيتي وأنا فاكر إني بحميه. رديت بهدوء البيت ماوقعش في يوم وليلة يا أحمد. هو كان بيقع كل مرة كنت بتسيبني فيها من غير ما أعرف إنت فين، وكل مرة كنت بتخليني أحس إن وجودي مش فارق. نزل عينه. عارف. لأ، إنت دلوقتي بدأت تعرف. وده فرق كبير. ماجادلنيش. بعد أسابيع، اكتملت الإجراءات، وانتهى الجواز.

ماكانش فيه مشهد صړاخ، ولا تكسير، ولا محاولة أخيرة علشان نرجع لبعض. كان فيه ورق اتوقّع، وحقوق اتحددت، وباب اتقفل بهدوء. وأنا خرجت من مكتب المحامي، حسيت إن حياتي أخيرًا بقت ملكي. بعد ست شهور، كنت واقفة في شرفة الفيلا بتاعتي على النيل. الشمس كانت بتغيب، والهواء هادي، والمياه بتتحرك ببطء. رجعت أشتغل على مشروع صغير كنت بحلم بيه من أيام الجامعة، مشروع لتصميم المساحات الداخلية وتجديد البيوت القديمة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق