. الدكتور أكد أن الهدوء هو أساس سلامة الحمل!” عم صابر وكبار الحارة والرجال الواعون نزلوا لسيد ومن معه، ووقفوهم عند حدهم، وعم صابر قال لسيد بلهجة حاسمة: “عيب يا سيد.. أختك تمر بظروف صحية دقيقة، وأنت تزيد الأمور اشتعالاً بسبب الخلافات المالية! اذهب من هنا ولا تثر المشاكل!” سيد انسحب وهو يردد عبارات غاضبة، بينما أنا داخل الشقة كنت أشعر بتوتر شديد.
الخوف بدأ يتسلل إلى قلبي من تداعيات هذه المشاكل، ومن جلسة المحكمة القادمة التي تقترب بسرعة. جلسة المحكمة والتحولات الكبرى جاء يوم الجلسة الأولى في محكمة جنايات القاهرة. مدحت أصر على الذهاب مع المحامي، ورفض تماماً أن أحضر لكي لا أتعرض لأي ضغط نفسي إضافي. فضلت قاعدة في البيت مع نورهان، يدي على بطني أصلي وأقرأ القرآن، والوقت يمر ببطء شديد. في المحكمة، القاعة كانت مزدحمة.
نجلاء وسعاد دخلتا في القفص، والملابس الرسمية الخاصة بالمحاكمة عليهما، وعلامات القلق واضحة في عينيهما. لكن سعاد، ما إن رأت مدحت واقفاً مع المحامي، حتى بدأت تطلق اتهامات عشوائية محاولة تحويل الأنظار وتبرير أفعالها المرتبطة بالتزوير والنزاعات على الميراث. محاميهما حاول اللعب على وتر التشكيك، وادعى أن القضايا مبنية على خلافات عائلية مبالغ فيها بهدف الاستحواذ الكامل على الممتلكات. لكن المفاجأة الكبرى التي غيرت مجرى الجلسة هي تقديم أدلة مستندية جديدة!
محامينا قدم ملفاً متكاملاً يتضمن مستندات رسمية، وتوثيقاً قانونياً لعمليات تزوير وتلاعب في الأوراق المالية والميراث، بالإضافة إلى شهادة شهود عيان من محيط العمل والعائلة أثبتت تورط الأطراف الأخرى في محاولات سلب الحقوق بطرق غير مشروعة. القفص أُصيب بحالة من الصمت المطبق، وسعاد جلست على المقعد متأثرة هول المفاجأة والمستندات القاطعة التي عُرضت أمام هيئة المحكمة!
نجلاء بدأت تراجع مواقفها وتلقي باللوم على سعاد قائلة: “هي السبب.. هي من دفعتنا لهذه المسارات الخاطئة!” القاضي رفع الجلسة مؤقتاً لهدوء القاعة، ثم نظر إلى محامينا وقال: “أين موكلتك نادية عبد السلام؟” فأجاب المحامي: “سيادة القاضي، موكلتي طريحة الفراش، تحمل في أحشائها توأماً بفضل الله، وحالتها الصحية تتطلب رعاية دقيقة بسبب هذه النزاعات القانونية والضغط العصبي المستمر.
” القاضي دون الملاحظات وقرر تأجيل الجلسة للنطق بالحكم النهائي في موعد قريب، مع استمرار الإجراءات القانونية بحق المتهمين. مدحت رجع البيت وهو يشعر بالارتياح النسبي، حــ,,ـــــضنني وقال: “حقك راجع يا نادية.. العدل سيأخذ مجراه والقانون سيحمي حقوقنا.” الليلة الفاصلة ومحاولة الضغط الأخير لكن عندما حل الليل، والبيت كله ساكن، صحيت على صوت حذر ومريب قادم من بلكونة الصالة.. صوت شخص يحاول فتح نافذة الألوميتال بهدوء شديد من الخارج!
قمت بحذر شديد وأنا أضع يدي على فمي لأمنع أي صوت، مشيت بخطوات بطيئة للغاية ونظرت من زجاج الباب الموارب.. رأيت خيال شخص يحمل أدوات بسيطة ويحاول الدخول من البلكونة، وعندما انعكس نور الشارع على وجهه.. كانت المفاجأة التي لم تكن في الحسبان! كان سيد أخويا! سيد الواقف في ظلام الصالة، يده ترتجف وخطواته متخبطة كأنه في حالة غير طبيعية، ومسك في يده أدوات حادة صغيرة للفتح القسري.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.