خرجت من غرفة العمليات ووجدت مدحت واقفاً في الخارج، عيناه تدمعان شكراً ودعاءً، وبمجرد أن رآني على الترولي نزل على ركبتيه ودعمني بكلماته الدافئة: “حمد لله على سلامتك يا نادية.. ربنا نصرنا ورجع الحق لأصحابه، وعوض صبرنا بالخير كله.” بعد شهرين كاملين.. كنت قاعدة في صالة شقتي، الشمس تملأ المكان والدفء يعم كل زاوية. على السر,,ـــــير الصغير بجانبي كان نايم “عمر” و”فريدة”، التوأم الذي جاء الدنيا برحمة الله ورغم كل العراقيل والخلافات القانونية.
كريم ونورهان كانا قاعدين حولهما يشاركانهما الضحكات والبهجة، ومدحت دخل وفي يده أوراق رسمية جديدة. جلس بجانبي ومد لي الأوراق وقال بابتسامة مرتاحة: “دي أوراق القضايا يا نادية.. المحكمة أصدـ,,ـــرت حكمها النهائي العادل. نجلاء وسعاد أخدوا أحكاماً قضائية مشددة على خلفية قضايا التزوير ومحاولة الاستيلاء على الميراث بطرق غير قانونية، وسيد أخد عقوبته بتهمة اقتحام مسكن ليلاً وإثارة الشغب.
” تنهدت من أعماق قلبي، حاسة بعبء ثقيل انزاح من فوق صدـ,,ـــري. نظرت لأولادي الصغيرين ولزوجي ولأولاده الذين أصبحوا سندي الحقيقي، وقلت: “الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. من يرمي حموله على الله، الله يأخذ له حقه ويحميه.” مدحت مسك يدي ونظر للأولاد وقال: “البيت ده اتملى بركة ونور، وحقك وحقهم محفوظ بالقانون.. ومن النهاردة مفيش خوف تاني أبداً.” تفاصيل البداية: كيف بدأت القصة؟
بعد ما الدكتور قال لمدحت “أنتِ حامل في توأم”، الخبر نزل علينا كلنا كصاعقة فرح ورحمة إلهية في نفس اللحظة! أنا التي كنت أظن أن ظروفي الصحية لن تسمح لي برؤية أولاد، ربنا لم يجبر خاطري بطفل واحد، بل بعث لي طفلين في أحشائي ورغم كل ما مررت به من تحديات عائلية!
كريم ونورهان كانا واقفين على باب الصالة، وما إن سمعا الخبر حتى غمرتهما الدموع والفرحة، ونورهان بدأت تتحرك في الشقة تكبر وتحمد الله، وكريم يحــ,,ـــــضن أبوه ويقوله: “شفت يا بابا؟ ربنا بيعوضنا عن كل نقطة تعب! العيلة بتكبر والخير بيزيد!” لكن الفرحة كانت متغلفة بحذر شديد.. الدكتور أكد لمدحت إن حمل التوأم في سني، وبعد التوتر والمشاكل القانونية السابقة، يعتبر من الحالات التي تتطلب عناية طبية خاصة.
أي ضغط عصبي أو توتر مبالغ فيه كان يمكن أن يؤثر على استقرار الحمل. في نفس الوقت، كان الشارع الموازي لنا يشهد توترات واحتجاجات من أطراف أخرى. سيد أخويا، بعد ما رفضت الجهات القضائية التنازل عن القضايا المتعلقة بالتزوير والنزاعات المالية، بدأ يسوق في العناد. أهل سعاد زوجة أخي بدأوا يأتون إلى الحارة، يقفون تحت العمارة ويرفعون شعارات احتجاجية ويهددون بالضغط للتنازل عن القضايا والمحاضر الرسمية.
سيد، بدلاً من أن يهدئ الأمور، جاء وقف تحت البيت في يوم جمعة، والشارع مليان ناس، وبدأ يصرخ بصوت عالي: “اخرجي يا نادية! اخرجي يا اللي تسببتِ في أزمات العيلة عشان الميراث! اتقي الله ورجعي الحقوق!” مدحت سمع الكلام من بلكونة الشقة، وكان منفعلاً ويرغب في النزول للرد عليه في الشارع، لكني مسكت في ملابسه وترجيته: “عشان خاطري يا مدحت، عشان خاطر العيال اللي في بطني، ما تنزلش ولا تحتك بهم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.