اتجوزت حكايات رومانى مكرم ٢

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

عشان جواك نفس الطمع القديم!” سيد نزل على ركبه عند رجلي وبكى بدموع حقيقية: “أنا يتنعل أبو الفلوس والورث والقضايا اللي تعمل فينا كده! تنازلي عن المحاضر والبلاغات المتبادلة يا نادية، سعاد عندها عيال، ونجلاء اتبهدلت في أروقة المحاكم.. اعملي خاطر للدم اللي بينا!” في اللحظة دي مدحت اتدخل ووقف بيني وبينه، وبص لسيد بنظرة كلها حزم وقسوة قانونية وأخلاقية: “دم إيه اللي بتتكلم عنه يا سيد؟

الدم اللي مراتك وأختك كانوا عاوزين يهدروا حقوقه القانونية والشرعية في موروثك؟ الحقوق اللي كانت هتدمر استقرار عيل بريء ملهوش ذنب؟ القضايا والنزاعات دي مش في إيد نادية لوحدها.. دي حقوق قانونية ومحاكم مدنية ومحاضر رسمية أثبتت كيدية بلاغاتهم. ولو نادية تنازلت، أنا كمحامٍ وزوج لن أقبل بالتنازل عن حقوق ابني وحق مراتي القانوني والشرعي!” سيد بصلي برجاء أخير، بس أنا لفيت وشي الناحية التانية ودمعة حارة نزلت من عيني.

محكمة الأسرة والجهات القانونية باشرت التحقيقات في البلاغات المتبادلة، وثبت من المستندات الرسمية والأوراق الثبوتية أن شقة أبويا والوديعة من حقي الشرعي والقانوني، وأن دعاوى سعاد ونجلاء باطلة ولا سند لها من القانون. المحكمة أصدـ,,ـــرت قراراتها برفض دعواهم وألزمتهم بالمصاريف القضائية. مرت الأيام، وخرجت من المستشفى ورجعت بيتي، بس المرة دي كانت حراسة الحب والوعي القانوني حوليّ أقوى من أي وقت.

كريم ونورهان كانا يشاركان في خدمتي، مدحت لم يتركني ثانية واحدة، والحارة كلها وقفت في ضهري لتشجيعي على الثبات واسترداد حقوقي بالقانون. لكن الأحداث القانونية لم تنتهِ هنا تماماً.. وفي اليوم الذي تم فيه تحديد جلسة الاستئناف النهائية للنزاع المالي بشأنه، التليفون رن في الشقة. مدحت رد، ووجهه تغير تدريجيًا وهو يسمع كلام المحامي المختص، وبصلي بذهول وهو بيقول: “إيه؟! حضرتك بتتكلم جد يا دكتور؟!

” مدحت مسك الهاتف بإيده اللي بدأت ترتعش قليلاً، وعيونه اتسعت من المفاجأة وهو بيسمع تقرير الطبيب المتابع على الناحية التانية من الخط. فضلت باصة له برعب، قلبي كان بيدق، وبطني اتشنجت تلقائيًا من الخوف على الحمل. أول ما مدحت قفل السكة، قعد على الكرسي وجسمه كله بيهبط، وبصلي ونظراته مبهمة مش عارفة أقراها.. هل هي فرحة قانونية ولا مفاجأة طبية جديدة؟ “في إيه يا مدحت؟

اتكلم وحياة أغلى حاجة عندك!” صرخت بصوت مخنوق. مدحت قرب مني، مسك إيدي وباسها، ودمعة دافية نزلت من عينيه على صوابعي: “الدكتور بتاع المتابعة الدورية اللي عملناها في المستشفى.. بيكلمني وبيقولي إن النتيجة الطبية المجمعة والعميقة ظهرت النهاردة.. يا نادية.. أنتِ مش حامل في عيل واحد.. أنتِ حامل في توأم!” الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة اللي أخذت عقلي! توأم؟!

أنا اللي كنت فاكرة إن الظروف الصعبة والتقدم في السن هيحرموني من الأطفال، ربنا سبحانه وتعالى مش بس يجبر خاطري بطفل، ده بيبعتلي طفلين في أحشائي! كريم ونورهان كانا واقفين على باب الصالة، أول ما سمعوا الكلمة هجموا علينا بالحضان والدموع، ونورهان بقت تجري في الشقة تكبر وتصلي على النبي، وكريم يعانق أبوه ويقوله: “شفت يا بابا؟ ربنا بيعوضنا عن كل نقطة تعب وقهر في المحاكم! العيلة بتكبر والخير بيزيد!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق