وصلنا للمستشفى في سباق هادئ مع الزمن. مدحت كان سايق سيارة عم صابر بعناية وحرص، وكريم ونورهان بجانبي يمسحان العرق من على وجهي ويشجعانني بحنو: “استحملي يا ماما نادية.. خلاص قربنا نوصل للطوارئ للاطمئنان على صحتك!” كنت حاطة إيدي على بطني وأنا بقرأ القرآن وبدعي ربنا بسكــ,,ـــــينة: “يا رب أنت اللي وهبتني المعجزة دي من غير أسباب، حوش عني وعن جنيبي شر كل طمع وقسوة قلوب!
” أول ما وصلنا طوارئ مستشفى الجلاء، نزل مدحت بسرعة ونادى على الفريق الطبي. جابوا الترولي وسحبوني بحرص إلى غرفة السونــ,,ـــــار والفحص الشامل. الدكاترة يتراكضون بهدوء، تحاليل مخبرية، ومحلول طبي يمشى في عروقي لضبط ضغط الدم الذي ارتفع نتيجة الضغوط العصبية المستمرة ونزاعات الميراث التي لا تنتهي مع أهل زوجي السابق. كان الدكتور الكبير يبص في الشاشة ويوجه الممرضات، ومدحت واقف برة الباب يدعو بقلب خاشع ويديه مرفوعة لرب العالمين.
بعد ساعة كاملة من التوتر المكتوم، خرج الدكتور ونفخ نفسًا طويلًا، وقرب من مدحت وقال بابتسامة مطمئنة: “الحمد لله، الحالة استقرت مبدئيًا.. الجنين بخير ونبضه ثابت، بس المدام تعرضت لحالة إجهاد بدني وعصبي شديد نتيجة الخلافات المستمرة والمماطلة القانونية وضغط الدم المرتفع. هي محتاجة راحة تامة في المستشفى تحت الملاحظة الطبية، ومفيش أي مجهود أو إرهاق لمدة أسبوع على الأقل.
” مدحت تنفس الصعداء وسجد لله شكرًا في ممر المستشفى، وكريم ونورهان احتضنا بعضهما البعض بدموع الفرحة والاطمئنان. في الوقت نفسه، كانت الحارة تحت في حالة ترقب وقلق.. الشرطة لم تتدخل في أعمال عنــ,,ـــــف لأن الأمر برمته كان نزاعًا قانونيًا مدنيًا حول الميراث، لكن نجلاء وسعاد شقائق سيد أخي كن قد أثرن البلبلة والشائعات في الحارة ضد حقي القانوني في الشقة والوديعة.
الضابط المختص كان قد استدعى الأطراف لتوثيق الأقوال في محضر رسمي إداري بعد الشكاوي المتبادلة في محكمة الأسرة ومحكمة الإحوال الشخصية. عم صابر والجيران الأطهار شهدوا بالحق، وأكدوا أنني صاحبة الحق الشرعي والقانوني في الميراث والوديعة وفقاً لإعلام الوراثة الرسمي. سيد أخي كان قد وصل إلى عمله متأثرًا بالخلافات الأسرية، ولما وجد أن زوجته سعاد وأخته نجلاء قد انخرطتا في بلاغات كيدية ودعاوى قضائية باطلة لعرقلة حقي، شعر بانكسار شديد أمام أهل الحارة لعلمه بأن طمعهما هو السبب الرئيسي في قطع صلة الرحم.
بعد يومين في المستشفى، وأنا نايمة على السر,,ـــــير وجنبي مدحت يهتم بي وبأدق تفاصيل راحتي، الباب خبط ودخل سيد أخي. كان وجهه أصفر، عينيه غارقتين في الأرض، وجسمه يرتجف من ضغط المشاكل القضائية التي حاصرت أسرته. قرب من السر,,ـــــير بصوت مكسور ومبحوح: “نادية.. سامحيني يا أختي! والله العظيم ما كنت أعرف المدى اللي وصلوا ليه في محاكم الأسرة والنزاعات القانونية!
سعاد ونجلاء عمى قلوبهم الطمع والحرص على الورث.. أنا بضيع يا نادية، مراتي وأختي غرقانين في قضايا بلاغات كيدية ومحاكم ومصاريف قانونية هدّت حيلي!” بصيت له وجوايا وجع عميق من سنوات الجفاء، وقلت بصوت حزين بس صلب: “أنت جاي تطلب السماح عشان أختك ومراتك خسروا الجولة القضائية، ولا عشان خايف على صورتك قدام الناس؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.