. بقعد أستناكي.. من 40 سنة.. وكل يوم أقول.. مش هتيجي.. بس النهاردة.. جيتي قعدنا.. وحفيدي قعد على حجره.. وقال.. انتو كنتو بتحبوا بعض؟ الراجل العجوز ضحك.. وقال.. أيوه.. كنا بنحب بعض أوي قلت.. أنا آسفة.. أنا سبتك.. عشان أهلي قالولي.. قال.. عارف.. وأنا مسامحك.. من 40 سنة.. من أول يوم سبتييني فيه.. وأنا مسامحك وبعدين مسك الجيتار.. وابتدى يغني.. نفس الأغنية.. اللي في الصورة.. اللي كان بيغنيها في الشارع..
والناس ملمومة يا حبيبتي يا أم الضفاير.. يا اللي عيونك حكاية حفيدي سقف.. والناس في القهوة سقفت.. وأنا عيطت.. وبنتي عيطت والسر.. اللي كان حتى البوليس مينفعش يعرفه.. طلع مش سر يخوف.. طلع سر حب.. مستخبي بقاله 40 سنة.. في فيلم قديم.. في شنطة كاميرا.. في سوق مستعمل والنور الأحمر.. اللي كان في الجراج.
. مكنش نور خطړ.. كان نور أوضة تحميض.. بتحمض ذكريات.. بترجع حب قديم.. للحياة ومن يومها.. بقيت كل أسبوع.. أروح القهوة.. أسمعه وهو بيغني.. وهو بقى يجي عندنا البيت.. يلعب مع حفيدي.. وحفيدي بقى يقوله.. يا جدو وبنتي.. كانت كل ما تشوفنا.. تقول.. شفتي؟.. مش قلتلك السر ده حتى البوليس مينفعش يعرفه؟.. عشان البوليس لو عرف.. هيجي يقبــ,,ـــــض على الحب اللي مستخبي بقاله 40 سنة من غير تصريح قعد يغني..
وصوته العجوز بقى زي صوته وهو شاب.. نفس البحه.. نفس الرعشه.. وحفيدي قاعد على حجره.. وبيهز دماغه مع المزيكا.. كأنه فاهم الناس في القهوة سكتت.. كلها بتبص.. وواحدة ست كبيرة قاعدة في الترابيزة اللي ورانا.. قالت لبنتي.. هو ده اللي كان بيغني هنا من 40 سنة؟.. هو لسه عايش؟ بنتي قالت.. أيوه.. ولسه بيستنى خلص الأغنية.. وبصلي.. وقال.. كنت كل ما أغني الأغنية دي.. أبص للشارع.. أقول يمكن تعدي..
كنتي بتمشي من هنا كل يوم وانتي رايحة الكلية.. فاكرة؟ قلت.. فاكرة.. كنت بعمل نفسي مش شايفاك.. عشان أهلي قالولي لو شافوكي معايا هيحبسوني قال.. وأنا كنت بعمل نفسي مش واخد بالي انك مش شايفاني.. وكنت بغني بصوت أعلى.. عشان تسمعيني ڠصب عنك ضحكنا.. ضحكة فيها 40 سنة عياط صاحب القهوة.
. راجل عجوز زيه.. جه وسلم عليا.. وقال.. انتي البنت اللي كان بيغنيلها؟.. ده كان مجننا.. كل يوم يقول.. هي جاية.. هي جاية.. واحنا نقوله.. يا بني انسى.. دي اتجوزت وخلفت وسافرت.. يقول.. لا.. هتيجي.. حتى لو بعد 40 سنة.. هتيجي تسمع الأغنية للآخر قعدنا شوية.. وحفيدي قال.. تيتة.. هو انتي هتتجوزيه دلوقتي؟ اتكسفنا احنا الاتنين.. وبنتي لحقتني وقالت.. يا حبيبي.. تيتة اتجوزت جدو خلاص.
. وده.. ده صاحبها حفيدي قال.. بس جدو ماټ.. وتيتة لسه بتحبه.. وأنا شفتها بټعيط في الصور الواد الصغير قال الحقيقة اللي احنا كبار بنلف وندور حواليها روحنا.. وأنا طول الطريق ساكتة.. بنتي سايقة.. وبتبصلي في المراية كل شوية.. وتقول.. ها.. احساسك ايه؟ قلت.. احساسي اني.. اني رجعت 22 سنة.. واني 62 سنة في نفس اللحظة تاني يوم.. لقيته جاي لحد البيت.. جايب معاه.. نفس الشنطة الجلد القديمة بتاعة الكاميرا اللي لقيناها في سوق المستعمل.. وقال.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.