حكايات انجى الخطيب 1

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

ولأول مرة من شهور، شفت ولادي بيضحكوا من غير ما يبصوا حوالين نفسهم بخوف أو توتر. فضلت باصة ليهم وأنا حاسة إن جوايا حاجة اتغيرت. وفي اللحظة دي، أخدت قرار. بعد ما الإجازة تخلص، هبدأ أدور على شغل.وهفتح حساب بنكي باسمي أنا.

ومش هفضل معتمدة على حد تاني في كل حاجة. لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…إن اللي حصل في بيت حماتي ماكانش مجرد خناقة عابرة، ولا كلمة اتقالت في لحظة عصبية. الإهانة دي كانت مترتبة من شهور. وكان فيه ناس كتير عارفة بالخطة قبلي.

والدليل…هيظهر في نفس الليلة على شاشة موبايل كريم. رسالة واحدة بس…كانت كفيلة إنها تكشفلي الحقيقة اللي كنت غافلة عنها طول الشهور اللي فاتت. بعد ساعة ونصف في محل الحلويات بميدان الحصري، بدأت ضحكات ياسين وملك تهدأ، واستسلمت أجسادهم الصغيرة للتعب بعد كل التوتر اللي عاشوه.

طلبت تاكسي ورجعت بيه على شقتنا في الشيخ زايد. الشقة كانت ضلمة وساكتة، هدوء يحبس النفاس. دخلت العيال أوضتهم، غيرت لهم هدومهم وغطيتهم، وقعدت جنبهم على السر,,ـــــير لحد ما تأكدت إنهم ناموا تماماً. خرجت للريسبشن وقعدت في الضلمة.

كنت منتظرة صوت المفتاح وهو بيدور في الباب، منتظرة كريم يرجع… مش عشان أتعاتب أو أتخانق، لكن عشان أشوف هيواجهني بإيه. الساعة كانت قربت على واحدة بعد نص الليل لما الباب اتفتح. كريم دخل بمنتهى الهدوء، قلع جزمته وحط مفاتيحه على الترابيزة.

لما شافني قاعدة في الضلمة، اتنهد تنهيدة طويلة ومسح على وشه بتعب، وأول كلمة قالها كانت:—إنتِ طريقتك كانت مكبرة الموضوع قوي يا سارة.. أُمي ست كبيرة وماكانش ينفع تسبيها وتمشي كده قدام الناس!بصيت له بذهول.

كان بيتكلم وكأني أنا اللي غلطانة، وكأن الإهانة اللي اتعرضت ليها أنا وولاده كانت مجرد "سوء فهم".رديت عليه بصوت هادي جداً، أعصاب متلجة:—إنت شايف إن تصرف أمك عادي؟ شايف إن إهانتها لولادك وتقديم بواقي الأكل ليهم قدام بنت غريبة كان مجرد كلام عادي؟قرب مني وقعد على الكنبة اللي قدامي، وقال ببرود ينرفز:—أمي كانت مضغوطة عشان ريهام وعيلتها كانوا جايين، وهي بتتكسف قدامهم، وبعدين هي ماكانتش تقصد العيال.

. هي بس اتفاجأت بوجودكم لأنها ماكانتش عاملة حسابكم في العزومة!—ماكانتش عاملة حسابنا؟! —رديت بضحكة مكسورة— إحنا بنروح هناك كل جمعة من عشر سنين!

إنت اللي قايلها إمبارح إننا جايين، وهي اللي طلبت مني أعمل الكنافة!سكت كريم وماردش، وحسيت إنه بيحاول يتهرب من بعيون. وفي اللحظة دي، دخل المطبخ يجيب كوباية مَية، وساب موبايله على الترابيزة قدامي. فجأة، شاشة الموبيل نورت.صوت رنة الإشعار هز الهدوء اللي في الأوضة.

ماكنتش من العادة بفتش في موبايله، طول عمرنا بيننا ثقة متبادلة، لكن في اللحظة دي، عيني وقعت على الشاشة بشكل تلقائي. اسم المتصل أو الراسل كان مكتوب: "أمي".والرسالة كانت معروضة على الشاشة الرئيسية:"ها يا كريم؟

الخطة مشيت زي ما اتفقنا؟ عرفت تفهمها إن ريهام جاية لشغل ولا لسه؟ أهم حاجة ما تتراجعش عن المحضر اللي هيتعمل الصبح، عشان تضمن حقك في شقة زايد قبل ما هي تحس بحاجة."جسمي كله اتجمد. الدم حسيته اتصفى من عروقي في ثانية.

"الخطة"؟ "محضر"؟ "حقك في شقة زايد"؟!أنا اللي دافعة نص مقدم الشقة دي من ورث أبايا الله يرحمه! أنا اللي كاتبة معاه العقد الابتدائي مناصفة، بس هو كان دايماً بيأجل تسجيلها بالشهر العقاري وبحجة إن المصاريف عالية دلوقتي!إيدي كانت بترعش وأنا بمسك الموبايل.

فتحت الرسالة، ولقيت وراها سلسلة رسائل صويت صامت بينه وبين أمه وريهام من أكتر من أسبوع!الرسائل كانت كاشفة كل حاجة بالدليل القاطع:ريهام مش مجرد بنت حماتي عايزاها لجوزي.. ريهام محامية، وهي قريبة أمه من ناحية الأب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق