مقلب في عيد ميلادي ٢ مني السيد

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

كتب لها رسالة واحدة، من غير لف ودوران، ومن غير أعذار رنا.. أنا مش باعت أقول لك ارجعي، ولا باعت أعاتبك على اللي عملتيه.. أنا باعت أقول لك إنك كنتِ صح في كل كلمة. البيت نضيف، التلاجة مليانة من عرق جبيني، ومفيش مخلوق هيعتب باب الشقة دي إلا بإذنك وعلى مزاجك. خدي وقتك في شرم، وارجعي وقت ما تحبي، وأنا مستنيكي في أي وقت عشان تسمعي اعتذاري اللي بجد.

. كل سنة وإنتِ طيبة يا مراتي. في شرم الشيخ.. رنا كانت قاعدة في اللوبي بتاع الأوتيل، بتعمل تشيك آوت عشان ميعاد طيارة الرجوع بالليل. قرأت الرسالة، وعينيها دمعت ڠصب عنها. كانت متوقعة زعيق، ټهديد بالطلاق، أو رسالة مليانة غل من اللي أمه وخالته وزوه بيه. بس لهجة عمر المکسورة والصادقة دي خلت قلبها يهدى شوية، وإن كان لسه في حتة جواها خاېفة تكون دي مجرد تمثيلية لحد ما ترجع ويقفل عليها الباب.

وصلت مطار القاهرة الساعة تسعة بالليل.. ركبت تاكسي، وطول الطريق لفيصل كانت أعصابها مشدودة، بتفكر في السينــ,,ـــــاريوهات هل هتلاقي أمه قاعدة مستنياها بمحضر في القسم؟ هل هتلاقي عمر قالبلها البيت كباريه ولا مكسر حاجتها؟ طلعت السلم برجل تقيلة، وقفت قدام باب الشقة وأخدت نفس عميق، وطلعت المفتاح. أول ما فتحت الباب، ريحة النضافة والمعطر لفت وشها.

الصالة كانت بتلمع، السجاد في مكانه، مفيش كباية واحدة مش في مطرحها، والهدوء كان قاعد على كرسي السفرة، أول ما سمع صوت المفتاح قام وقف مكانه، كأنه عيل صغير مستني نتيجة الامتحان. كان وشه باين عليه الإرهاق الشديد، تحت عينيه هالات سودا، وإيديه خشنة ومتبهدلة من شغل الورشة والمسيح. رنا دخلت، حطت شنطتها على الأرض، وبصت له من فوق لتحت بنظرة باردة وقوية مساء الخير يا عمر.

عمر فضل باصص لها لثواني، وريقه ناشف، وبعدين مشي خطوتين ووقف على مسافة متر منها حمد الله على السلامة يا رنا.. نورتي بيتك. رنا لفت بنظرها في الشقة، دخلت المطبخ بفضول، فتحت التلاجة.. لقتها مليانة خير، ونضيفة زي الفل، ومفيش أثر لورقتها الفوشيا. خرجت وبصت له ورفعت حاجبها إيه ده؟ جايب حد ينضف ويسوق الهبل على الشرفا؟

عمر هز راسه بنفي وهو بيطلع إيديه من جيبه، وراها كفوف إيديه المتسلخة من الكلور وسلك المواعين مع شحم العربيات محدش لمس الشقة دي غيري.. مسحتها بالحتة شبر شبر، وعرفت يعني إيه ضهر يتكسر في تنضيف بيت، وغسلت مواعين، ونزلت اشتغلت ورديتين في الورشة عشان أملا التلاجة دي من تعبي وميبقاش ناقصك لقمة. رنا سكتت، وبصت لإيديه، حست بصدق الۏجع في نبرته، بس اتماسكت وأهلك؟

خيلانك اللي مشيوا يشتموا؟ وأمك اللي كانت عايزة رقاق ولحمة على شرف عيد ميلادي؟ قولت لهم إيه لما طردتهم بالفطير المشلتت؟ عمر ابتسم ابتسامة باهتة مليانة ندم عرفت كل حاجة من ندوش زميلتك في الشغل، مش كده؟ رنا ماردتش، فكمل عمر وهو بيقرب منها وبيمسك إيديها براحة، ولأول مرة من سنين تلاقيه بيمسكها بحنية حقيقية مش بطلب خدمة أمي مشيت وهي زعلانة مني، وخالي إبراهيم مقاطعني.

. بس تصدقي بإيه يا رنا؟ أحسن قرار أخدته في حياتي إني مكسرتكيش عشان أرضي بطونهم. أنا اللي فهمتهم غلط إني راجل معاه جارية مش زوجة وشريكة حياة. أنا اللي عودتهم إن بيتي سبيل، وإن كرمك ده فرض عليكي مش فضل منك. سكت شوية وطلع من جيبه علبة قطيفة صغيرة لونها نبيتي، فتحها بإيد بتترعش.. كان فيها خاتم دهب رقيق جداً، بسيط بس باين منتقى بذوق ده مجاش من فلوس جمعيتك ولا من مصروف البيت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق