مقلب في عيد ميلادي ٢ مني السيد

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

كوثر وشها احمر من الغيظ ووقفت قصاده إنت بتغلط في أمك عشانها؟ دي رمتك في الڼار قدام خيلانك! أنا اللي رميت نفسي في الڼار يا أمي لما حبيت أعمل فيها الباشا العازم من جيب غيري وتعب غيري! عمر مسك كيس الفحم وحطه على جنب، وبص لخالته صفاء خدي عيالك يا صفاء، ولمي الليلة دي. الشقة دي مبقاش فيها عزومات خلاص، ومفيش هنا طباخة شغالة ببلاش لحد.

اللي عايز يبارك يبارك بكلمة حلوة، واللي جاي عشان بطنه، المطاعم مالية البلد. صفاء بصت لكوثر بذهول وقالت بقى كده يا ابن أختي؟ بتطردنا عشان الست الهانم؟ ماشي.. بكره تعرف قيمتنا لما تسيبك وتخرب بيتك! لمت صفاء عيالها وشنطها وهي بتبرطم وتدعي، والحاجة كوثر وقفت تبص لعمر بخيبة أمل ودموع غيظ ضيعت هيبتك يا عمر.. ضيعت هيبتك عشان وشواية فحم!

وركبت ونزلت ورا صفاء، والباب اتقفل وراهم بهدوء، بس المرة دي الهدوء كان پيصرخ في ودن عمر. وقف في وسط الشقة.. الصالة ټضــ,,ـــــرب تقلب، فتافيت الفطير في كل حتة، العسل مدلوق على مفرش السفرة، بقع الزيت على السيراميك، المطبخ يضــ,,ـــــرب يقلب وفيه برطمان المسطردة الفاضي وورقة الفلوماستر الفوشيا. عمر دخل المطبخ، شال الورقة من تحت المغناطيس، طبقها وحطها في جيبه جنب قلبه.

قعد على كرسي المطبخ الخشب، وحط راسه بين إيديه.. وبكى. بكى مش عشان الڤضيحة، بكى عشان حس قد إيه كان شخص أناني، واخد وجودها في حياته أمر مسلم بيه، مكنش بيشوفها إنسانة، كان بيشوفها ماكينة تدوير للبيت ولطلباته هو وأهله. الساعة كانت داخلة على سبعة المغرب.. عمر مسح وشه، وقام. قلع قميصه، وشمر كمام فانلته، وربط مريلة المطبخ بتاعة أنا شيف العيلة النهاردة على وسطه.

بدأ بالصالة.. جاب المقشة والجاروف، كنس كل فتفوتة رموها العيال، جاب الجردل والشرشوبة ومسح الأرض مرتين بالديتول لحد ما السيراميك بقى يزيّق. غسل مفرش السفرة بإيده على الحوض، ومسح الكنب، ونضف الحمام اللي اتبهدل من وراهم. دخل المطبخ.. غسل الكام كباية اللي كانوا في الحوض، لمع الرخامات، نضف البوتاجاز اللي كان متراكم عليه دهون بقالها شهور وهو مكنش بياخد باله منها، ولم كل كيس وكل ژبالة ونزل رماهم في الصندوق اللي تحت العمارة.

خلص شغل الشقة على الساعة اتناشر بالليل، كان ضهره مكسور ودراعاته مش قادر يرفعها، ورجليه وارمة.. وقتها بس استوعب رنا كانت بتعمل المجهود ده كله، ومعاه طبيخ لأسبوع، وغسيل، وتصحى تروح شغلها الصبح مبتسمة، وهو كان بيبخل عليها بكلمة تسلم إيدك! تاني يوم، الأحد الصبح.. عمر نزل الورشة بدري جداً، اشتغل بتركيز من غير ما ينطق نص كلمة مع حد.

طلب من الأسطى الكبير شغل إضافي، فضل شغال لحد بعد المغرب، ولما قبــ,,ـــــض يوميته مع قرشين كانوا متشالين له من شغل قديم، مروحش البيت. راح على السوبر ماركت الكبير اللي في الهرم.. مسك عربية الطلبات، ومسك ورقة بيضا وقلم جبنة بيضا، جبنة رومي، لبن، زبدة طبيعي، رنا اللي بتحبه، فاكهة مشكلة، مسحوق غسيل، مناديل، زيت، رز، مكرونة… ملى العربية بكل الحاجات اللي رنا كانت بتشيل هم شړاها وتجرها في أكياس تقيلة في الميكروباص لوحدها.

دفع الفلوس كلها ومتبقاش في جيبه غير تمن المواصلات. رجع البيت محمل، رص التلاجة بنظام، حط الفاكهة في السبت، رص الحاجات في الدُلف، وخلى البيت يلمع وريحته لافندر ومعطر جو. فضل يوم الإثنين.. عمر قضاه وهو بيحاول يكلمها، بس تليفونها كان مقفول تماماً على الخط المصري. بعت لها رسايل على الواتساب مكنتش بتوصل غير بشرطة واحدة، لحد العصر لما لقى الشرطتين بقوا زرق!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق