اعتنيت باطفال اختى

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

. قلبي سقط في رجلي، الذاكرة بدأت تتجمع زي فلاشات سريعة وموجعة؛ ليلتها الكل كان فاكر إن ياسين نايم في أوضته، مفيش حد دور عليه في وسط زحمة الصدمة والشرطة. كنت مستخبي ورا الكرسي.. بابا مكنش بيخلص ورق، بابا كان بيخفيها!.. كمل كلامه وهو بيحكي منهار: العربية متقلبتش لوحدها، فيه ناس وقفتنا، وبابا زقني برا العربية في الضلمة وقالي اجري ومتبصش وراك.. وشفتهم وهما بيشيلوا ماما وهي لسه بتتنفس وبيحطوها في عربية تانية.

. بابا ممتش يا خالتو، بابا هو اللي بعدنا، وهو اللي باعتلي الرسالة دي النهاردة. طلع من جيبه ورقة مطبقة ومهرية، فتحتها بإيد بتترعش، كان مكتوب فيها بخط أنا عارفاه كويس، خط محمود اللي مفارقتفش عيني سنين: ياسين، كفاية 12 سنة حماية.. الوقت جه عشان ترجع الأمانة لصحابها، افتح السرداب اللي تحت السر,,ـــــير، أمك مستنية اللي يطمن عليها. بصيت لياسين برعب، والسؤال كان بيصرخ جوايا سرداب إيه؟

إحنا عايشين في البيت ده بقالنا 12 سنة ومشفناش حاجة!.. فجأة سمعنا صوت خبطة مكتومة جاية من تحت الأرض، من أوضة ياسين اللي كانت مقفولة بالمفتاح، خبطة منتظمة.. كأن فيه حد بيستنجد بقاله سنين. اللي ضاع ليلتها.. الست رفعت راسها ببطء، وعينها لما جت في عيني، صرخت صرخة مكتومة، ومدت إيدها وقالت بصوت هادئ: تأخرتي ليه يا أختي؟ محمود قال إنك هتيجي تاخدي مكانك عشان أمشي أنا.

الكلمة نزلت عليا كأنها صاعقة، رجلي ملمستش الأرض وبقيت ساندة على جدار السرداب البارد وأنا مش مصدقة. آخد مكاني؟ زينب.. أنتي بتقولي إيه؟ صوتي طلع مبحوح، والست اللي قدامي بدأت تبتسم بابتسامة غريبة، وهي بتشاور بإيدها على ركن الغرفة اللي وراها. بصيت مطرح ما بتشاور، وشفت حاجة خلت عقلي يطير؛

كان فيه أشكال تذكارية من الشمع، معمولين بدقة، كل شكل فيهم نسخة طبق الأصل من واحد من الولاد اللي ربيتهم ال 12 سنة اللي فاتوا، بس الأشكال كانت متوصلة بأسلاك نازلة من سقف السرداب. محمود مبعش حد يا خالتو.. ياسين نطق الجملة دي وهو واقف ورايا، وصوته فجأة اتغير، بقى غليظ وعميق، محمود كان بيحمينا.

. التماثيل والترتيبات دي كانت طريقة قديمة لحماية البيت، دول مش أخواتي يا خالتو، دول اللي كان لازم يعيشوا وسطك عشان يتعلموا منك. الست اللي مفروض إنها أختي قامت وقفت، وبدأت تقرب مني وهي بتجر رجلها، والريحة التقيلة بقت موجودة. ياسين كبر يا أختي.. وياسين هو الوحيد اللي من دمه، الباقي مجرد أوعية للخير، ودلوقتي الدائرة لازم تتقفل.

. أنتي سكنتي بيتي، وربيتي ولاده، ودلوقتي لازم تسكني مكاني عشان أنا أطلع أشوف الشمس اللي نسيت شكلها. فجأة، الباب الخشب اللي فوق السلم اترزع بقوة، وسمعت صوت قفل بيتقفل من برا. النور اللي كان طالع من كشاف ياسين طفى، وبقينا في ضلمة، مش سامعة فيها غير صوت نهجان الست اللي بتقرب مني، وصوت ياسين وهو بيهمس في ودني بكل هدوء: متخافيش يا خالتو.

. أنتي كنتي أم عظيمة، ومحمود مستنيكي فوق عشان يكمل الحكاية. وفي وسط الضلمة دي، لمست إيد باردة رقبتي، وبدأت تضغط ببطء وهي بتقول: قوليلي.. العيال اتعشوا ولا ناموا جعانين؟ حاولت أصرخ، لكن صوتي اتحبس في حلقي. الضلمة كانت تقيلة لدرجة إني مكنتش شايفة كف إيدي، بس كنت حاسة بوشها قريب من وشي. العيال.. العيال كويسين يا زينب.. نطقت الكلمات دي بصعوبة وأنا بحاول أهدي الأمور، لكن الموقف كان رهيب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
678مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق