اعتنيت باطفال اختى

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وبعد 12 سنة، اعتراف ابن أختي. مفيش حاجة في الدنيا كانت تقدر تفرق بيني وبين أختي زينب، كنا روح واحدة ومبنسيبش بعض أبداً. هي وجوزها محمود كانوا عيلة زي الفل والضحكة مالية بيتهم مع تسع أطفال متبنيينهم، لكن الدنيا لفّت بينا ولما اتولد ابنهم الصغير ياسين زينب جالها مرض وماتت وسابتهم وراها.

محمود لقى نفسه لوحده مع مسؤولية ال 9 أطفال، وطبعاً مسبتهوش وكنت دايماً في ضهره وبسنده، وفي يوم قالي إنه لازم يسافر القاهرة يخلص ورق ومصلحة مهمة وأمنني على الولاد، وخرج ليلتها وموجعش تاني أبداً. دي كانت صعبة أوي والمطر كان مغرق الدنيا، وعربية محمود اتقلبت بيه على الطريق الصحراوي ولقوها مخبوطة في حاجز خرساني ومتبهدلة خالص، الغريب إن الأبواب كانت مفتوحة على آخرها بس مكنش فيه أي أثر لجوز أختي جوه العربية ولا حتى حولها.

بعد شهور من التدوير والبحث، الشرطة بلغتني إنه بنسبة كبيرة غاب والجــ,,ـــــثه ممكن تكون ضاعت في مكان بعيد، قلبي كان بيتقطع حتت بس كان لازم أجمد عشان ولاد أختي، خدتهم في حــ,,ـــــضني وربيتهم كأنهم ولادي بالظبط؛ كنت بسرح شعر البنات وأطبخ لعشر بوقوف كل يوم وبسهر على راحتهم. العيال دي كانت هي دنيتي، وبالذات الصغير ياسين اللي كان عنده 4 سنين بس لما أمه وأبوه ضاعوا، ومرت 12 سنة في غمضة عين وياسين كبر وبقى شاب.

بس مؤخراً لاحظت إن ياسين حاله اتشقلب وبقى غامض وتصرفاته غريبة، أول ما يرجع من المدرسة يدخل أوضته ويقفل الباب بالمفتاح، ولما أروح أخبط عليه وأسأله ماله يزعق ويقولي معلش يا خالتو مضغوط من الدروس، كنت عايزة أفهم ماله بس الموضوع استمر أيام وبقى مقلق جداً. وفي الآخر مقدرتش أصبر، وأول ما رجع من المدرسة وقفته عند الباب ومسكت إيده وقولتله لازم تحكيلي مخبي عني إيه.

فجأة وشه اتخطف وبقى أصفر زي الليمونة وصوته بقى يترعش وقالي أنا خلاص مستعد أقولك الحقيقة، ركبي خبطت في بعضها وقولتله بتهتهة حقيقة إيه يا ياسين؟ وقعت قلبي!، راح واخد خطوة ناحيتي وعينه غرقانة دموع وهمس في ودني الحقيقة اللي حصلت ليلة الدــ,,ـــــادثة من 12 سنة.. أنا عارف أمي فين دلوقتي. الدموع اللي كانت في عينه جمدت فجأة، وبقت نظرته حادة، لدرجة إني رجعت خطوة لورا من الخوف.

إنت بتقول إيه يا ياسين؟ أمك رحلت ودفــ,,ـــــناها بإيدنا، والوجع ده عشنا فيه سنين!.. ضغط على إيدي بقوة خلتني أتألم، وهمس وصوته طالع بوشيش لا يا خالتو، إحنا دفــ,,ـــــنا كفن فاضي.. أنتي نسيتی إن محمود خدني معاه في العربية ليلتها؟. قلبي سقط في رجلي، الذاكرة بدأت تتجمع زي فلاشات سريعة وموجعة؛

ليلتها الكل كان فاكر إن ياسين نايم في أوضته، مفيش حد دور عليه في وسط زحمة الصدمة والشرطة. كنت مستخبي ورا الكرسي.. بابا مكنش بيخلص ورق، بابا كان مسافر بعيد وبيخفيها!.. كمل كلامه وهو منهار العربية متقلبتش لوحدها، فيه ناس وقفتنا، وبابا زقني برا العربية في الضلمة وقالي اجري ومتبصش وراك.. وشفتهم وهما بيشيلوا ماما وهي لسه بتتنفس وبيهربوا بيها لعربية تانية..

بابا ممتش يا خالتو، بابا هو اللي بعدنا، وهو اللي باعتلي الرسالة دي النهاردة. طلع من جيبه ورقة مطبقة ومهرية، فتحتها بإيد بتترعش، كان مكتوب فيها بخط أنا عارفاه كويس، خط محمود اللي مفارقتش عيني سنين: ياسين، كفاية 12 سنة حماية.. الوقت جه عشان ترجع الأمانة لصحابها، افتح السرداب اللي تحت السر,,ـــــير، أمك مستنية اللي يطمن عليها. بصيت لياسين برعب، والسؤال كان بيصرخ جوايا سرداب إيه؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق