الشقة الجديدة حكايات رومانى مكرم ٢

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وكيل النيابة كان قاعد وراه مكتب خشب ضخم، قدامه أوراق العقد المزوّر والفلاشة اللي أخدها من الأستاذ حسام، وجنبه سامح قاعد على كرسي خشبي، إيديه مكلبشة، ووشه مليان عرق. أول ما دخلت، سامح بصلي بنظرة رجاء مسمومة، لكن الأستاذ حسام ما إدالوش فرصة يتكلم. اتجه للمكتب وضــ,,ـــــرب بقبــ,,ـــــضته بهدوء على أوراق القضية: — سيادة المستشار.. نصرّ على تسجيل بلاغ إضافي فوراً بتهمة التهديد اللاحق ومحاولة الترهيب.

الموكلة أجيلها اتصال من المدعوة (رانيا) منذ دقائق، تهددها بفبركة شركة جديدة وتهمة تهريب أموال بقيمة 50 مليون جنيه، إذا لم تسحب طعن التزوير ضد المتهم الحاضر! وكيل النيابة رفع راسه، نظراته اتغيرت من مجرد تحقيق في قضية مدنية وشهر عقاري لجديّة جنائية قصوى. بص لسامح بصرامة: — أنت رانيا تتصل بمراتك وتهددها وأنت واقف في مجمع المحاكم؟! سامح انهار وقال بصوت متلجلج: — والله ما أعرف حاجة يا فندم! أنا ماليش دعوة باللي رانيا بتعمله!

أنا قلتلهم من الأول بلاش ندخل ندى في الموضوع، هما اللي أصروا! الأستاذ حسام التفت له بسرعة: — “هما اللي أصروا”؟! مين هما يا سامح؟ انطق! مين الشركاء الحقيقيين ورا الشركة دي غيرك أنت ورانيا ومدير فرع البنك؟! سامح بلع ريقه، وعينيه بقت تلف في القاعة كأنه بيدور على مخرج. وكيل النيابة ضغط على زرار الاستدعاء وقال للحرس: — تحفظوا على المتهم في التخشيبة، واصدـ,,ـــروا أمر ضبط وإحضار عاجل للمدعوة (رانيا محمود عبد السلام)، وأمر بتتبع رقم الهاتف اللي اتصل بالشاكية منذ قليل وتحديد موقعه الجغرافي فوراً!

خرجوا سامح وهو بيتلفت وبيصرخ: — ندى! والله هيضغطوا عليا لو اتكلمت! بلاش تمشي في الطريق ده، الناس دول واصلين ومش هيسيبوكي! الكلمات دي وقعت في القاعة. القضية مش مجرد قرض ولا تزوير بصمة بـ 3 مليون جنيه.. الموضوع وراه شبكة ثقيلة جداً، وسامح ما كانش غير مجرد أداة صغيرة بيحركوها. خرجنا من قاعة النيابة، ورجلي مش شايالني.

الأستاذ حسام أخدني وقعدنا في استراحة المحامين، وطلبلي مية. — ندى.. الكلام اللي قاله سامح دلوقتي يؤكد إن الشركة الجديدة والـ 50 مليون مش مجرد تهديد فارغ.. دول فعلاً استخدموا اسمك في عمل أكبر بكثير، والظاهر إن القرض بتاع 2022 كان مجرد “اختبار” لمدى قدرتك على الكشف أو السكوت! — طب هنعمل إيه يا أستاذ حسام؟ أنا خايفة على أختي وعلى نفسي.. الناس دول ممكن يعملوا أي حاجة!

في اللحظة دي، دخلت نهى الألفي الاستراحة، وكانت بتلهث وواضح إنها كانت بتتابع حركة الحرس بره. قعدت جنبنا وقالت بصوت واطي: — سامح اتكشف يا ندى.. بس رانيا مش لوحدها في شقة التجمع. رانيا مع معتز البرنس! الأستاذ حسام أول ما سمع الاسم وقفت حركته: — معتز البرنس؟! رجل الأعمال بتاع الاستيراد والتصدير اللي كان عليه تحفظ أموال السنة اللي فاتت؟! نهى هزت راسها بإيجاب: — هو بعينه!

معتز هو العقل المالي الكبير، ورانيا وسامح كانوا مجرد الواجهة اللي بتفتح شركات صورية بأسماء ضحايا طيّبين زيك وزيي، وبياخدوا عليها تسهيلات وضمانات، ويحولوا الملايين لبره عن طريق الفواتير المزورة، ولما تبدأ الرقابة تنتبه.. يرموا الشحنة كلها على الضحية اللي اسمها في الأوراق الرسمية! بدأت السلسلة تكتمل قدام عيني. سامح اتجوزني مش عشان بيحبني ولا عشان يبني بيت..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
674مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق