وكيل النيابة بص لسامح بصرامة وقارن الأسماء بالمستندات، وقال للحرس: — اتحفظوا على الأستاذ ده فوراً، ومحدش يخليه يغادر المبنى! سامح بصلي بعيون فيها مزيج من التوسل، وقال وهو بيمسكوه الحرس: — ندى.. أنتِ بتدمريني؟ أنا جوزك! رديت عليه بصوت ثابت، نابع من قعر الوجع اللي عشته: — أنت دمرتني من يوم ما فكرت تستغل اسمي وبصمتي وأنا بين الحياة والمــ,,ـــــوت.. اللي بيحصل ده مش تدمير، ده عدالة!
أخدوه الحرس للتحقيق الفوري، وأنا وقفت مع الأستاذ حسام ندخل قاعة وكيل النيابة عشان نقدم البلاغ الرسمي بتهمة التزوير والتشكيل العصابي وتبييض الأموال. ولكن.. وأنا داخلة القاعة، موبايلي رن برقم غريب تاني. فتحت الخط بإيد بترتعش، وجالي صوت حاد وبارد، صوت ست أول مرة أسمعه: *”فاكرة إنك كده كسبتي يا ندى؟ سامح مجرد عروة في السلسلة..
الفلوس طلعت بره مصر من أسبوع باسم شركتك أنتِ الجديدة اللي اتفتحت برقمك القومي الشهر اللي فات وأنتِ ما تعرفيش.. لو البلاغ ده ما اتسحبش خلال ساعتين، البلاغ اللي هيتقدم ضدك في النيابة العامة بتهمة تهريب 50 مليون جنيه هو اللي هيحبسك قبل ما سامح يتأثر!”* سكتت المكالمة، والخط قطع.. وبقت السماء بتضلم في وشي من جديد.
وقفت في مكاني قدام باب قاعة وكيل النيابة، صوابعي اتجمدت على الموبايل، والصوت الحاد البارد لسه بيرن في ودني: *”تهريب 50 مليون جنيه باسم شركتك الجديدة اللي اتفتحت برقمك القومي الشهر اللي فات…”*. الجو حواليا كان زحمة، أصوات محامين، حركة عساكر، وخطوات ناس رايحة وجاية، بس أنا حسيت إن الدنيا كلها سكتت وفاضل بس صوت ضــ,,ـــــربات قلبي. الأستاذ حسام لاحظ وقفتي المفاجئة ووشي اللي تحول للون الشمع. مسك ذراعي بهدوء وسألني بنبرة قلقة: — ندى؟
فيه إيه؟ مين اللي كان بيكلمك ورجّعك مرعوبة كده؟ رفعت عيني له، وشفايفي بترتعش، مش قادرة أطلع الكلمة. مدّيت له الموبايل وإيدي بتتهز: — أستاذ حسام.. فيه ست كلمتني دلوقتي.. بتقولي فيه شركة جديدة اتفتحت باسمي الشهر اللي فات، واتهرب عليها 50 مليون جنيه بره مصر.. وبتهددني لو ماسحبتش البلاغ خلال ساعتين، هيقدموا بلاغ ضدّي بتهمة تهريب أموال!
الأستاذ حسام حواجبه اتعقدت بصرامة حادة، أخد الموبايل وبص على الرقم، وبعدين بصلي بعيون كلها تركيز ودهاء محامي قضايا جنائية عتيق: — رانيا.. دي رانيا يا ندى. هما حسوا إن الخناق ضاق عليهم بعد ما مسكنا سامح والتسجيلات أصبحت في إيد النيابة، فبيحاولوا يعملوا كارت ضغط أخير عشان يخليكي تتراجعي وتتلخبطي. — بس يا أستاذ حسام.. 50 مليون؟! وشركة جديدة باسمي؟! افرض فعلاً استغلوا صورتي ورقمي القومي وتزوير جديد اتعمل الشهر اللي فات وأنا معرفش؟
! أنا كده هروح في داهية! الأستاذ حسام طبطب على كتفي بثبات وقال بصوت واطي ومحسوب: — اسمعيني كويس يا ندى. النصاب لما بيحس إن الحبل اتلف حوالين رقبته، بيلعب على نقطة ضعف الضحية: “الخوف”. هما فاكرينك نفس البنت الضعيفة اللي كانت بتتساق من غير ما تفهم. لكن الفرق بين النهاردة وسبت إمبارح.. إننا معنا الخيط كله، ونواياهم اتكشفت. ادخلي معايا لوكيل النيابة فوراً، والمكالمة دي بالذات هتنضاف للبلاغ كدليل تهديد ومحاولة إعاقة سير العدالة!
دخلنا القاعة. وكيل النيابة كان قاعد وراه مكتب خشب ضخم، قدامه أوراق العقد المزوّر والفلاشة اللي أخدها من الأستاذ حسام، وجنبه سامح قاعد على كرسي خشبي، إيديه مكلبشة، ووشه مليان عرق. أول ما دخلت، سامح بصلي بنظرة رجاء مسمومة، لكن الأستاذ حسام ما إدالوش فرصة يتكلم. اتجه للمكتب وضــ,,ـــــرب بقبــ,,ـــــضته بهدوء على أوراق القضية: — سيادة المستشار.. نصرّ على تسجيل بلاغ إضافي فوراً بتهمة التهديد اللاحق ومحاولة الترهيب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.