الشقة الجديدة حكايات رومانى مكرم 1

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

بدأت أكتب بياناتي وأنا إيدي بترتعش: الاسم، الرقم القومي، تفاصيل الواقعة: “وجود عقد ضمان لقرض لا علم لي به، وتزوير توقيعي وبصمتي لاستغلال اسمي في تعاملات مالية دون إذن.” وأنا بكتب، كان سامح رايح جاي في الصالة. يمسك التليفون، يمسح عرقه، يبصلي بقلة صبر، ويقول: — خلصي عشان ورايا شغل. أخدت صور من صور العقد والأوراق المتاحة وخبيتها في شنطتي. خرجنا للممر، وقفني بغضب: — هاتي الصور دي يا ندى. — ليه؟

— أشوف التوقيع ده متزور إزاي عشان أعرف أتصرف! — لما نوصل للبيت هشوفه معاك. طول الطريق في العربية، السكوت كان سيد الموقف. طلعت الأوراق وبدأت أراجع التواريخ. عقد القرض كان بتاريخ 14 مارس 2022. والدفعات اتصرفت في حساب الشركة يوم 18 مارس. فتحت موبايلي وبدأت أدور في الذكريات والصور. مارس 2022… افتكرت الموقف! في الفترة دي أنا كنت محجوزة في المستشفى بعمل عملية استئصال الزائدة، وقعدت أسبوع كامل تعبانة.

وسامح كان هو اللي بيجيبلي أوراق العلاج، وهو اللي معاها بطاقتي وأوراقي الشخصية كلها عشان إجراءات المستشفى. أنا كنت في المستشفى يوم 14 مارس… وهو كان بيوقع على العقد وبيبصم بالنيابة عني! وصلنا البيت. دخل سامح الأوضة وقفل الباب. قربت من الباب بهدوء وحطيت ودني. سمعته بيتكلم بصوت واطي جدًا ومكتوم: — هبّبتي إيه؟ البنت عرفت بالقصة كلها وقدمت طعن! سكت ثواني بيسمع، وبعدين قال بعصبية: — أنا ماليش دعوة!

العقد باسم شركتك إنتِ! لو البصمة اتفحصت هتعرف إنها مش بصمتها… وهتكتشف إنك… سكت فجأة لما حس بحركة بره. فتحت الباب ببطء. بصلي وهو ماسك الموبايل في إيده، ووشه مهزوم تمامًا. سألته بصوت هادي جدًا: — مين رانيا يا سامح؟… وليه بصمتي اتخذت وأنا غايبة عن الوعي في المستشفى؟ فتح سامح بقه عشان يتكلم، لكن لسانه عجَز، والنظرة اللي في عينيه اتغيرت من التوتر والخوف لجمود شخص اتكشف كدبه للآخر وما بقاش فاضل عنده خط دفاع يدافع بيه.

وطّى إيده اللي فيها التليفون، وغمض عينيه وقفل الموبايل كأنه بيحاول يهرب من مكالمة الشريكة اللي كانت على الناحية التانية. — ندى.. افهمي الأول قبل ما تحكمي. صوته كان خالي من أي نبرة انفعال، صدمتني برودته اللي حلّت فجأة محل التوتر. قربت منه خطوة، ومسكت في الأوراق اللي في شنطتي بقوة كأني بتمسك بالحقيقة الوحيدة اللي في إيدي. — أفهم إيه؟ أفهم إنك استغليت وجودي في المستشفى، وأنا تعبانة، عشان تاخد بصمتي؟

ولا أفهم إنك دبستني في ديون وقرض لشركة واحدة أنا معرفهاش؟ مين رانيا يا سامح؟! انطق! قعد على طرف السر,,ـــــير، حط إيديه الاثنين على وشه، واستمر في الصمت لثواني مرّت عليا كأنها سنين. ولما رفع راسه، كانت عينيه حمرا من الحيرة والارتباك. — رانيا دي.. كانت شريكتي. — شريكتك في إيه؟ إحنا متجوزين من 7 سنين، وطول العمر بتقولي شغلك في التسويق العقاري ماشٍ تمام، ومستقل، وعمرك ما جبت سيرة شريكة!

— كانت شريكة من تحت لتحت.. مشروع أرض كنا بنحاول نخلص أوراقها ونبيعها، وكان لازم سيولة عشان نعدي الأزمة. الشركة كانت باسمها هي، والبنك طلب ضامن متضامن له مليئة مالية ومستندات ملكية ثابته.. وأنا وقتها ما كانش عندي أي عقار مسجل رسمي غير الشقة القديمة اللي كنتِ واخدة حقك فيها من ورث والدك! الكلمات نزلت عليا . — يعني إنت ما اكتفيتش إنك تسرق بصمتي وأنا تعبانة.. إنت استغليت ورثي من بابا اللي أمّنتك عليه؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
673مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق