باسورد” الفيزا حكايات رومانى مكرم 1

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

أمي كانت في المطبخ. البيت هادي. وصوت الساعة فوق الحيطة كان عالي بشكل مستفز. قلت بحزم: “لا.” لأول مرة… شافته عيني بيتعصب بجد. قبــ,,ـــــضته اتقفلت. وعروقه ظهرت في رقبته. لكن في ثانية… رجّع ابتسامته المصطنعة وبص ناحية باب المطبخ عشان محدش ياخد باله. وقام وقف فجأة. “براحتك يا سارة… بس خليكي فاكرة إن الجواز مشاركة.

” ومشي. لكن قبل ما يخرج… نسي موبايله على الكنبة. ناديت عليه من البلكونة… كان ركب عربيته وتحرك بسرعة كأنه هربان. بصّيت للموبايل اللي سايبه. الشاشة نورت فجأة برسالة جديدة. ومن غير قصد… عيني وقعت عليها. #الكاتب_رومانى_مكرم “متقلقش… بعد الجواز هتبقى كل حساباتها تحت إيدك.” المرسِل كان محفوظ باسم: “ماما ” لكن اللي خلّى الدم يتجمد في عروقي… ماكانش الرسالة.

كان الإشعار اللي ظهر فوقها مباشرة من تطبيق البنك: “تم رفض محاولة إضافة مستفيد جديد بسبب خطأ في كلمة المرور.” الموبايل كان لسه بينور في إيدي، وصوت الإشعار بتاع البنك رن في دماغي زي صرخة في مكان فاضي. “تم رفض محاولة إضافة مستفيد جديد بسبب خطأ في كلمة المرور.” أصابعي كانت بتترعش، والدم حسيته اتسحب بالكامل من وشي.

الرسالة دي اتدزت في نفس الدقيقة اللي كان قاعد فيها قدامي وبيحاول يشغلني ويداري عصبيته. يعني وهو بيدعي إنه بيتكلم عن “الثقة والمشاركة”، كان بيحاول يفتح أبليكشن البنك على موبايله من بيانات كان جابها قبل كده أو بيجرب رقم سري اتوقعه! صوت أمي طلع من المطبخ وهي شايلة صينية العصير: “هو حازم مشي بالسرعة دي ليه يا سارة؟

” غصبت نفسي أطفي شاشة الموبايل وأحطه على الترابيزة بالراحة عشان إيدي ما تفضحنيش. وقفت وأنا ركبي بتخبط في بعضها. “افتكر مشوار مهم يا بابا.. ونسي موبايله.” أمي بصتلي بشك، لكنها ما تكلمتش. دخلت أوضتي وقفلتا بالترباس. قعدت على طرف السر,,ـــــير والمروحة القديمة بتزن بنفس الصوت المزعج، بس المرة دي الصوت كان كأنه بيصرخ في ودني. مسكت موبايلي أنا، وفتحت الأبليكشن بتاعي بسرعة عشان أتأكد.. الحساب كان مقفول مؤقتًا بسبب كثرة محاولات الدخول الخاطئة!

عيني دمعت من الصدمة. حازم مش بس كان عاوز الباسورد.. حازم كان بيحاول ياخد حسابي من ورايا وبدون علمي! قبل ما أفوق من الذهول، موبايله اللي سابه على الكنبة بره بدأ يرن.. النغمة كانت مكتومة بس مسموعة. خرجت بالراحة من غير ما أمي تحس، وبصيت على الشاشة. الاسم كان: “ماما “. سيبته يرن لحد ما فصل.

وبعدها بتلات دقايق، نزل إشعار رسالة جديدة على الشاشة المقفولة: “ها يا حازم؟ عرفت تجيب الباسورد التاني ولا نستخدم خطة الشيكات؟” خطة الشيكات؟! جسمي كله قشعر. مسكت الموبايل ودخلت بيه أوضتي فورًا. كانت الشاشة مقفولة ببصمة الوجه أو رمز، بس الرسائل المعروضة كإشعارات كانت كفاية إنها تكشف لي مستنقع كامل كنت هقع فيه وأنا غمياينة.

قعدت على الكرسي وأنا بحاول أربط الأحداث ببعضها: المرتب اللي بيصر يسحبه بنفسه.. محاولة اختراق الحساب.. كلام أمه عن إن “الست مابتمسكش قرش”.. والآن “خطة الشيكات”. في لحظتها افتكرت حاجة حصلت من شهرين.. لما حازم طلب مني أوقع له على “أوراق روتينية” تخص حجز شقة الزوجية، وقال لي وقتها: “دي مجرد توكيلات عشان أخلص الإجراءات بغيابك وتوفر عليكي تعطيل الشغل.” أنا ساعتها رفضت أوقع غير لما أقرأ، وهو اتضايق وغير الموضوع وركن الأوراق!

هل الأوراق دي كانت شيكات أو وصلات أمانة؟! الساعة عدت 12 بالليل، وفجأة الباب الخارجي بتاع الشقة انخبط بشويش. أمي صحيت ومشت ناحية الباب، وسمعتها بتقول: “مين؟” صوت حازم جالي من ورا الباب، كان بيحاول يخلي صوته هادي ومحترم زي العادة: “أنا يا طنط.. معلش نسيت الموبايل بتاعي على الكنبة ورجعت أخده بسرعة عشان الشغل الصبح.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
680مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق