باسورد” الفيزا حكايات رومانى مكرم 1

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

خطيبي كلمنى وطلب مني “باسورد” الفيزا بتاعتي، وعلى كلامه عشان “يوفّر” عليا مشوار البنك كل شهر ويسحبلي المرتب ويجيبهولي لحد البيت؟ أنا بصراحة رفضت، لكن بعدها لقيت أمه بتكلمني وبتقولي: “إنتي كده مش مأمّنة لابني، وإحنا عندنا الست ما بتمسكش قرش في إيدها طول ما في راجل في البيت”. أول مرة طلب فيها الرقم السري للفيزا، كنت قاعدة في أوضتي، والمروحة القديمة بتطلع صوت مزعج فوق دماغي، وأنا بعدّ باقي المرتب اللي نزل من شغلي في شركة الأدوات الطبية.

كان الليل ساكت بشكل غريب… لحد ما موبايلي رن. “حبيبتي… ابعتيلي الباسورد بتاع الفيزا.” صوته كان هادي زيادة عن اللزوم. ضحكت باستخفاف وأنا فاكرة إنه بيهزر. “ليه يعني؟” رد بسرعة: “عشان أوفّر عليكي تعب البنك كل شهر… أنا أصلاً بعدي من هناك وأنا راجع من الشغل. أسحب المرتب وأجيلِك بيه لحد البيت.” الكلام كان المفروض يطمني… لكن حاجة جوايا اتقبــ,,ـــــضت.

قلت وأنا بحاول أخلي صوتي طبيعي: “لا يا حازم… أنا متعودة أروح بنفسي.” سكت ثانيتين. ثانيتين كاملين حسّيت فيهم إن فيه حد بيبصلي من ورا شاشة الموبايل. بعدها ضحك الضحكة اللي دايمًا بيستخدمها لما يتضايق ويحاول يخبّي. “هو أنا غريب عنك؟” بلعت ريقي. “أكيد لا… بس دي فلوسي وشغلي وأنا بحب أرتب أموري بنفسي.” المكالمة خلصت ببرود. برود أول مرة أحسه بينا من ساعة الخطوبة.

وفي أقل من نص ساعة… تليفوني رن تاني. أمه. رديت باحترام: “أيوه يا طنط.” جالي صوتها الحاد فورًا: “إنتي زعلتي حازم ليه؟” اتخضّيت. “أنا؟ ماحصلش…” قاطعتني: “الولد طلب منك طلب بسيط. إنتي هتبقي مراته. يعني مالك ماله.” حكايات رومانى مكرم حاولت أشرح بهدوء: “يا طنط الموضوع مش موضوع ثقة…” لكنها ما سابتنيش أكمل. “إحنا عندنا الست ما بتمسكش قرش في إيدها طول ما في راجل في البيت.

” الجملة نزلت عليا زي الكف. بصّيت حواليا في أوضتي الصغيرة… الدولاب القديم… شهادة الجامعة اللي تعبت عشانها… سنين الشغل الإضافي… المواصلات… المرتب اللي كنت بحوش منه جنيه فوق جنيه عشان أساعد أبويا بعد مرضه. وفجأة حسّيت إن كل ده بيتسحب مني بكلمة واحدة: “الراجل يمسك الفلوس.” قلت بصوت متوتر: “بس أنا متعودة أعتمد على نفسي.” ردت بضحكة باردة: “واضح إن والدتك مربياكي على العند.

” وقبل ما أرد… قفلت السكة في وشي. — اليوم اللي بعده، حازم ما كلمنيش. ولا حتى رسالة. دخلت واتساب لقيته “أونلاين” لكن بيتجاهلني. كل ما أبعت كلمة… يشوف ومايردش. وفي الليل، أختي الصغيرة ريم دخلت أوضتي وهي ماسكة طبق فشار. “مالك؟” قلت بكذب: “مفيش.” قعدت جمبي وبصتلي بنص عين. “هو ابن خالتك ده مريحكِش.” ضحكت غصب عني. “مش ابن خالتي.” “أهو أي زفت.

” سكت شوية… بعدين قالت الجملة اللي فضلت تلف في دماغي طول الليل: “الراجل اللي يطلب منك الباسورد دلوقتي… هيطلب منك إيه بعد الجواز؟” ماعرفتش أرد. لأن الحقيقة… إني كنت بسأل نفسي نفس السؤال. — بعد يومين، حازم جه البيت فجأة. أمي فرحت بيه ودخلته الصالون، لكن أول ما قعدت قدامه حسّيت إن ملامحه متغيرة. وشه ناشف. عينيه مليانة ضيق.

قال مباشرة: “إحنا لازم نفهم بعض.” كنت ماسكة كوب الشاي بإيدي الاتنين. “اتفضل.” اتنهد بضيق: “أنا راجل شرقي… ومابحبش الست اللي تخبي عن جوزها حاجة.” رفعت حاجبي بدهشة. “دي بيانات بنكية… مش أسرار.” مال لقدام وهو بيخفض صوته: “يعني مش مأمنالي؟” “الثقة مش معناها أديك الباسورد.” ساعتها حصل شيء غريب. وشه اتقلب فجأة. كأن القناع وقع.

ابتسم ابتسامة صغيرة مرعبة وقال: “طيب… افتحي موبايلك.” اتجمدت. “ليه؟” “أشوف بس فيه إيه مخبياكي كده.” ضحكت بعدم تصديق. “إنت بتهزر؟” لكنه ماكانش بيهزر. مد إيده فعلًا. “هاتيه.” قلبي بدأ يدق بعنــ,,ـــــف. أمي كانت في المطبخ. البيت هادي. وصوت الساعة فوق الحيطة كان عالي بشكل مستفز. قلت بحزم: “لا.” لأول مرة… شافته عيني بيتعصب بجد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق