يتخيل نظرة الناس ليه لما يعرفوا إن الست اللي قال “مش هطلقها لو قعدت عشر سنين” اتخلعت منه في هدوء تام، وعاشت حياتها طول الفترة دي وهو أخر من يعلم! وصل مطار القاهرة، وخرج زي المجنون. ما راحش حتى بيته يغير هدومه ولا يرتاح من السفر. أخد شنطته وطلع على طول على محامي قديم كان يعرفه.
دخل على المحامي، رمى الشنطة في الأرض وقعد على الكرسي وهو بيتنفض: “يا أستاذ… مراتي اتخلعت مني وأنا مسافر، واتجوزت راجل تاني وسافرت معاه قطر وخلفت منه! الكلام ده باطل! أنا ما جاليش علم بالخلع، أنا عايز أرفع قضية بطلان خلع، وعايز أرفع قضية على الراجل ده، وعايز أرجع مراتي لعصمتي فوراً!” المحامي بص له بذهول واندهاش، وقعد على مكتبه وبدأ يسمع منه التفاصيل.
ولما عرف إن الموضوع عدى عليه أربع سنين، وإن الخلع صادر من محكمة الأسرة بناءً على إجراءات إعلان رسمية وتم إعلانه على محل إقامته المسجل في مصر وتعين له حكمين ومرت كل المراحل القانونية، المحامي هز رأسه بأسف وقال له: “يا باشا انت بتتكلم في إيه؟! خلع إيه اللي تلغيه بعد أربع سنين؟! القانون واضح.
طالما استوفى الخلع الشروط الشكلية والموضوعية وتم الإعلان على العنوان المقيد في الأوراق الرسمية، وصدر الحكم وحاز حجية الأمر المقضي به، وانقضت مواعيد الطعن، الحكم بقى بات ونهائي. الست عدتها انتهت من أربع سنين، وبقت أجنبية عنك تماماً. جوازها الثاني جواز شرعي وقانوني مية بالمية، وأولادها مسجلين بشرع الله والقانون. أنت مالكش أي حق عندها، ولو حاولت تقرب لها أو تعمل أي تصرف طائش، هما اللي يقدروا يرفعوا عليك قضية تعرض وتهديد ويحبسوك!
” الزوج وقف من على الكرسي، وشّه اسودّ، وقال بصوت مبشوح: “يعني إيه؟! يعني هي تضحك عليا؟ تتجوز وتخلف وتعيش، وأنا أطلع في الآخر ولا حاجة؟! القانون بيحميها وهي بتستغفلني؟!” المحامي رد عليه بصرامة ووضوح: “القانون ما استغفلكش، انت اللي استغفلت نفسك! انت اللي فاكر إنك لما تسيب ست معلقة وتظلمها وتسافر وتسيبها لا هي متجوزة ولا هي مطلقة، إنها هتفضل قاعدة تحت رجلك تستنى رحمة حضرتك!
الدين والقانون ادوها حق إنها ترفع أذاك عنها. هي مش ملكك، هي إنسانة. انت اللي رفضت تطلق بالمعروف، فالمحكمة قطعت الرابطة دي بالقانون.” خرج الزوج من مكتب المحامي وهو حاسس إن الدنيا بتلف بيه. الشوارع اللي كان بيمشي فيها زمان وهو حاسس بإنه راجل البيت وسيد القرار، بقت دلوقتي بتفكره بخسارته. ما قدرش يستسلم. عقله المريض وغروره الجريح ما سمحولوش يستوعب الحقيقة.
قرر إنه يروح لبيت أهلها بنفسه! وصل الشارع اللي فيه بيت أهلها. الشارع كان هادي. مشي بجهل وبخطوات سريعة لحد ما وصل لمدخل العمارة. طلع السلم وهجم على شقة أهلها، وبدأ يخبط على الباب بقوة وهيستيريا، خبط هز العمارة كلها. جيران كتير فتحوا أبوابهم يبصوا في صدمة. وبعد لحظات، اتفتح باب الشقة… لكن اللي فتح ما كانش أبوها، ولا أمها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.