طارق ده كان جارهم في الشارع اللي وراهم! كان راجل هادي، محترم، مالي هدومه، وكان في وقت المشاكل القديمة بيتدخل عشان يحل بالمعروف بين الزوجين قبل ما توصل للطلاق. ساعتها، الزوج كان بيتعامل مع طارق بتكبر، وكان بيقول له: “خليك في حالك يا باشمهندس، دي مراتي وأنا حر فيها، أعلقها، أطلقها، ده شيء ما يخصكش!” طارق وقتها قال له جملة واحدة ومشامشي: “الظلم وحش يا ابن الناس، والستات مش سبايا، والدنيا بتدور.
” الزوج افتكر الجملة دي بالظبط، وغلى في عروقه. الوجع المضاعف، والصفعة اللي أخدها على وشه، كانت إن الراجل اللي حاول ينصحه بالمعروف زمان، هو نفسه اللي أخد مراته بالحلال بعد ما هي حررت نفسها منه بالقانون! صرخ في التليفون وهو مش قادر يتنفس: “طارق؟! طارق اللي كان بيتدخل بيننا؟! هو ده اللي اتجوزها؟
! ده كان حاطط عينه عليها من زمان إذن؟! ده اتجوزها عشان يكسرني؟!” ردت أخته وهي بتحاول تهديه: “يا أخي اتقِ الله! الراجل اتجوزها بعد ما هي اتخلعت وسابت البيت بقضايا وورق رسمي، وبعد ما عدتها خلصت تماماً والموضوع بقى شرعي ورسمي مية بالمية! الناس بيقولوا إنها عاشت العذاب معاك، ولما المحكمة أنصفتها، الراجل اتقدم لأهلها على سنة الله ورسوله، وأهلها رحبوا بيه لأنه راجل خلوق وبيصونها.
أنت اللي سيبتها معلقة فاكر إنك مالك الكون، وهما عاشوا حياتهم عادي جدًا ولا فارق معاهم وجودك من عدمه!” الكلام ده بدل ما يخليه يراجع نفسه أو يستغفر ربنا، جنّنه زيادة. الأنا الكذابة اللي عاش بيها أربع سنين، الفكرة اللي كان بيتباهى بيها قدام أصحابه في السعودية وهو بيقول: “أنا سايبها زي البيت المهجور، لا طلاق ولا جواز”، كل ده اتمسح في لحظة!
بقى هو الشخص الأبله اللي اتضحك عليه، هو اللي كان فاكر نفسه صياد وطلع هو الضحية في نظر نفسه. قال لأخته بنبرة كلها غل وشر: “اقفلي التليفون ده خالص. أنا نازل مصر بكرة. هقطع إجازتي وهنزل! العقد ده باطل! الخلع ده باطل! أنا ما تبلاغتش، أنا مش موافق! هي مراتي، وطارق ده هوديه في ستين داهية، وهرفع عليهم قضية جمع بين زوجين وفضيحة هخليهم يندموا على اليوم اللي فكروا فيه يلعبوا معايا!
” أختهصرخت فيه: “أنت تجننت؟! قضية إيه وجمع بين زوجين إيه؟! المحكمة هي اللي حكمت بالخلع! الورق رسمي ومثبت في السجل المدني وفي وزارة العدل، والجواز الثاني رسمي ومسجل وموثق في السفارة! أنت لو نزلت وعملت شوشرة مش هتاخد غير الفضيحة لنفسك ولأهلك، والناس كلها هتضحك عليك لأنك أنت اللي سيبتها وربنا فرجها عليها!” لكن هو ما كانش بيسمع. الغضب كان عاميه.
قفل السكة في وش أخته، ودخل على طول على موقع الطيران، حجز أول طيارة نازلة القليوبية والقاهرة. طول الرحلة في الطيارة، كان قاعد مش طايق الكرسي اللي قاعد عليه. أفكاره كانت بتاكله. يتخيلها وهي عايشة مع طارق، يتخيلهم في قطر مبسوطين، عندهم طفلين، بيتضحكوا وعايشين حياتهم الطبيعية، وهو طول الأربع سنين دي كان فاكر إنه كاتم على نفسها ومانع عنها الهوا!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.