. أنا محتاجة وجودك جنبي. جوزي بص لأختي، ونظرته اتغيرت. كان عارف إن أختي محتاجة رعاية وهدوء في اللحظة دي. مسك إيدي وقال بصوت قاطع: امشي معايا يا سعاد.. خدي حاجتك ويلا بينا. وقفت محتارة في نص الصالة. الموقف كان صعب جداً.. لو مشيت مع جوزي، أختي ممكن تتعب وأنا مش هسامح نفسي. ولو رفضت أمشي وقعدت عشان أختي، هكون بحط جوزي في موقف صعب.
أختي تعبت فجأة، وقعدت على الأرض وهي ماسكة رأسها من شدة الإرهاق. أول ما شافها، جوز أختي نفسه اتخض، لكن جوزي اتحرك بسرعة، وساعدها ترجع للسرير. وبص جوزي لجوز أختي وقال بحزم: أنا مش هسيب أخت مراتي تتعب وهي محتاجة رعاية. مراتي هتقعد هنا لحد ما نطمن عليها، وأنا مش هعمل مشاكل، لكن بعد ما تتحسن الأمور لازم كل واحد يعرف حدوده ويحترم التاني.
وبصلي جوزي وقال: أنا هروح يا سعاد.. خليكي مع أختك، ولما تخلصي قوليلي. أنا مش هاجي المكان ده تاني، لكن أختك لحد ما تقوم بالسلامة أهم من أي خلاف. مشي جوزي، وأنا قعدت جنب سرير أختي أبكي. الموقف ما كانش مجرد خلاف عابر، لكنه عمل شرخ كبير بيني وبين جوزي، وفي نفس الوقت خلاني مسئولة عن أختي لحد ما تتحسن. مرت الأيام اللي بعدها ببطء. كنت بروح لأختي وقلبي مقسوم نصين.
نص مع أختي اللي كانت حالتها النفسية متعبة جداً، وأي صوت عالي كان بيخليها تتوتر، ونصف مع جوزي اللي بقى يرجع البيت ساكت. مكانش بيزعقلي، لكن سكوته كان أصعب عليا من الكلام. كان حاسس إن موقفه اتعبه، وأنا معرفتش أوازن بين حق أختي وحقه. حماتها وأخت جوزها لما عرفوا باللي حصل، بدل ما يحسوا بالمسئولية، بقوا يقولوا كلام يضايقني عن وجودي في البيت.
كنت بتجاهل الكلام، وأدخل المطبخ أعيط في السر عشان أختي متشوفنيش. كنت بعمل الأكل، وأراعي العيال، وأدي لأختي علاجها في مواعيده، وأول ما ييجي الليل ألم حاجتي وأمشي. جوز أختي بقى يتجاهلني تماماً، يدخل ويخرج وكأني مش موجودة، وأحياناً يقعد مع أصحابه في الصالة بصوت عالي، وده كان بيضايق أختي لأنها محتاجة هدوء تام. بعد أسبوعين كاملين من التعب ده، جه يوم المتابعة، اليوم اللي الدكتور هيشوف فيه العملية ويتأكد إن كل شيء ماشي كويس.
أنا اتصلت بأخويا الصغير وقلت له ييجي معايا، عشان يوصلنا للدكتور. دخلنا للدكتور، وبص على الجرح وقال: الحمد لله، العملية التأمت بشكل ممتاز، والجرح حالته كويسة جداً. أهم حاجة الفترة الجاية تبدأ العلاج الطبيعي والتغذية الجيدة، وتبعد تماماً عن أي ضغط عصبي. أول ما سمعت الكلام ده، حسيت إن حمل كبير انشال من على صدري. رجعت الشقة مع أختي، ولميت كل حاجاتها، ونظفت البيت للمرة الأخيرة، وقعدت جنبها على السرير ومسكت إيدها.
قلت لها بصوت هادي لكنه مليان مشاعر: يا أختي يا حبيبتي.. أنتِ دلوقتي بقيتي كويسة وتقدري تتحركي وتقفي على حيلك شوية بشوية. أنا عملت اللي عليا قدام ربنا، ووقفت جنبك في أصعب أيام حياتك.. بس لحد هنا دوري خلص. أختي مسكت إيدي وبكت: يا سعاد متزعليش من اللي حصل.. أنا عارفة إنك استحملتي حاجات كتير عشاني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.