عملية اختي حكايات زهرة

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

بعد ما أختي عملت عملية كبيرة في المخ، جوزها رفض تيجي عند أمي لحد ما تخف، فبقيت أروح بيتها أخدمها هناك، بس جوزها مكانش عايزني أروح عنده، واللي قاله لجوزي في وشه صدمني صدمة عمري وحطني في موقف ملوش أي حل! كان يوم صعب يوم ما أختي الكبيرة عملت العملية الصعبة دي في المخ.

بعد فترة طويلة وتعب كبير في المستشفى، أخيراً الدكتور كتب لها خروج، لكنه قعد يوصي وينبه علينا ألف مرة: الست دي محتاجة راحة تامة، ما تتحركش كتير، والأهم من كل ده.. ما يبقاش فيه أي ضغط عصبي ولا زعل، لأن أي توتر ممكن يأثر على حياتها. أمي من خوفها عليها قالت لجوزها: يا ابني سيبها تيجي تقعد عندي الفترة دي لحد ما تقف على حيلها. بس هو رفض وقال: مراتي ما تسيبش بيتها أبداً!

إحنا نخدمها ونرعاها، أمي وأختي قاعدين تحت وموجودين، مش هيقصروا. أنا وأختي اتضايقنا لما قال الكلمة دي، لأن أختي كانت دايماً تحكيلي عن حماتها وأخت جوزها، وإنهم ما بيساعدوهاش في شغل البيت. بس قلنا يمكن لما يشوفوها في الظروف دي، وهي عاملة عملية كبيرة في المخ، قلوبهم تحن ويقفوا جنبها. راحت أختي بيتها، ومر أول يوم والتاني. وكل ما أكلمها ألاقي صوتها ضعيف ومش قادرة تتكلم، تقول لي: معلش يا سعاد، شوية تعب ويروحوا لحالهم.

لحد اليوم التالت، لقيت تليفوني بيرن. فتحت الخط لقيت أختي بتبكي بحرقة: تعاليلي يا سعاد.. تعاليلي حالاً.. أنا مش قادرة أقوم من السرير، ولا حد بيطلعلي ولا يعملولي أكل، والعيال محتاجين رعاية وأنا مش قادرة أعمل حاجة! ساعتها جريت عليها وروحت لها. دخلت لقيتها على السرير، وشها شاحب وحالتها متعبة. حكتلي والدموع نازلة على خدها إنهم من أول يوم طلعولها شوية شوربة ونزلوا، ومفيش واحدة فيهم عتبت باب شقتها تاني!

وهي بالتعب ده كله كانت بتحاول تقوم وتراعي جوزها وعيالها الصغار. أنا اتضايقت جداً وقلت لها: أنا هكلم أمي ونروح نتكلم مع جوزك، لما هما مش قادرين يساعدوكي ليه سايبينك كده؟ أختي مسكت إيدي وهي بتترجاني والدموع في عينها: يا سعاد مش عايزة مشاكل.. أمي تعبانة وعندها الضغط، ولو عرفت هتتعب، وجوزي مش هيسكت في الكلام أنا عرفاه. عشان خاطري بلاش تتعبوني أكتر من كده. سألتها بقلة حيلة: طب والحل إيه؟

قالت لي: تعاليلي إنتِ كل يوم، معلش هتعبك معايا.. جوزك إنسان كويس ومحترم وأنا متأكدة إنه مش هيمانع. قلت لها فوراً: ماشي يا ستي، دي بسيطة، أهم حاجة راحتك. استأذنت جوزي، ورغم إن واحدة تسيب بيتها كل يوم دي حاجة ممكن تضايق أي راجل، بس عشان هو أصيل وبيقدر صلة الرحم قال لي: وماله يا سعاد، دي أختك، ربنا يشفيها ويقومها بالسلامة.

وبقيت كل يوم من الصبح أصحى، آخد عيالي أوديهم عند أمي، وأروح لشقة أختي. أراعيها وأراعي عيالها الصغار، أطبخ وأغسل وأكوي وأرتب البيت من أوله لآخره عشان ما تعملش أي مجهود. وبدأت أختي فعلاً ترتاح، ووشها يرد، وتتحسن شوية بشوية. بس المشكلة كانت في جوزها! الراجل ده كان في إجازة أسبوعين من شغله لأنه مرشد سياحي، وكان قاعد في البيت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق