اللي الحاجّة كريمة ماكنتش تعرفه، إن داليا كانت واقفة ورا الباب بتصور كل حاجة بالموبايل: رجلي الجبس، العكازين المرمية، الشتايم، واللحظة اللي حماتي زقتني فيها برجلها عشان تقربني من البوتاجاز. بعدها بدقايق، والحاجّة بتزعق عشان طبق اتكسر من إيدي، داليا بعتت الفيديو. الرسالة راحت لمصطفى. وفي الوقت اللي كان جوزي فيه في الجو راكب الطيارة لرايح دبي، كان الفيديو ده لسه واصل على موبايله.
أنا ماكنتش اعرف إن مصطفى شاف كل حاجة. ولا اعرف إنه كان بيحاول يلحق أول طيارة ترجّعه مصر فوراً. وماكنتش أتخيل إيه اللي هيحصل لما باب الشقة يتفتح تاني… الجزء الثاني كانت الساعة تقريباً أربعة بعد الظهر لما باب الشقة الرئيسي اتفتح فجأة ببدبّة قوية. — مريم! عرفت صوت مصطفى، والماسك طار من إيدي. ظهر في المطبخ من غير شنطة سفر، قميصه مكسّر ووشه أصفر ومخطوف.
اول ما شافني مرمية على الأرض قدام البوتاجاز، نفسه اتطلع لثانية: — يا نهار أسود… يا الله! نزل على ركبه وأخدني في حــ,,ـــــضنه: — سامحيني… سامحيني إني ماشوفتش كل ده من بدري! الحاجّة كريمة خرجت من أوضة السفرة ولا كأن في حاجة حصلت: — جرى إيه يا مصطفى؟ إيه الأوفرة دي يا بني! مريم طول عمرها بتعمل دراما من ولا حاجة. مصطفى طلع موبايله من جيبه.
وشغّل الفيديو. وش أمه اتغير في ثانية: — مين اللي صور الكلام ده؟ — هو ده بس اللي فارق معاكي؟! — أنا كنت بعلّمها أصول بيتها وواجباتها! مصطفى بص لها ببرود قاسي عمره ما بصلها بيه قبل كده: — مراتي رجليها الاثنين مكسورين! — ما هي لسه عندها ذراعات تشيل وتشتغل بيها! مصطفى سكت كام ثانية… وبعدها شالني بين إيديه: — من النهاردة، مراتي هي أولويتي الأولى.
الحاجّة كريمة حاولت تمسكه من هدومه: — هتبيع أمك وتتخلى عني عشان دي؟ — أنا مش ببيعك… أنا بس هبطل أصرف وأمول الشخص اللي بيهين مراتي وبيدوس عليها. الجملة دي كانت أكبر وأهم بكتير من اللي فهمته في اللحظة دي. لسنين طويلة، مصطفى كان هو اللي يدفع إيجار شقة أمه، ومطلع لها كارتين ائتمان باسمه، غير المصروف الشهري اللي بيبعتهولها ويوصل لخمسة وعشرين ألف جنيه.
تاني يوم الصبح، ألغى كل حاجة وقفل الكروت. مش بدافع الانتقام، بس لأنه أخيراً فهم إن أمه كانت بتستغل اعتمادها المادي عليه عشان تتحكم في حياتنا وتدمرها. الحاجّة اتجننت. الأول فضلت تتصل، وبعدها جات تحت بيتنا وفضلت تخبط على الباب ورزع يقعد ساعة كاملة. لما مصطفى رفض يفتح لها، بدأت تزعق وتصرخ في الصالة والسلالم قدام الجيران: — الست دي سرقتك مني وضحكت عليك! سكان العمارة والأمن في الآخر منعوها يدخلوها الشارع كله.
عدى تلات شهور… اتعلمت أقف وأمشي على رجلي من جديد، وفتحت ورشتي تاني. داليا نزلت صورة لشمع بريحة اليوسفي كنت عاملاها، وسبحان الله، الطلبات بدأت تنهال عليّ من كل محافظات مصر. ولأول مرة من زمان، حسيت إن حياتي رجعت لي تاني. وفجأة… اكتشفت إني حامل. مصطفى بكي من الفرحة أول ما شاف تحليل الحمل. كنا فاكرين إن الكابوس خلص والأسوأ عدى… بس كنا غلطانين.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.