قلت وأنا قبلت اعتذارك. تنفست براحة. ثم خرجت. وبقيت أنا وعمر وحدنا. سكتنا فترة طويلة. ثم قال هل لسه في فرصة؟ لم أجاوبه فورًا. بصيت ناحية النافذة. البيت كان هادي. نفس البيت اللي دخلته وأنا فاكرة إنه بداية حياتنا. والآن، كنت واقفة فيه وأنا عارفة إن البداية الحقيقية لازم تكون من جديد. قلت فرصة موجودة. رفع عينه لي. بس مش زي الأول. عارف. الثقة هتتبني من الأول.
هز رأسه. وأنا مستعد. بعد أسبوعين، انتهت المشكلة القانونية. المحامي قدر يثبت إن مطالبة فؤاد لا تعطيه حقًا في ملكية البيت، وتم إغلاق الملف بعد تسوية النزاع بعيدًا عن منزلنا. أما عمر، فعمل حاجة لم أتوقعها. نقل كل المستندات الأصلية إلى خزنة مشتركة. وكتب أمامي تفويضًا واضحًا بأن أي تصرف في البيت يحتاج موافقتنا نحن الاثنين. ثم ألغى المفتاح القديم تمامًا. وفي مساء يوم الجمعة، كنا بنرتب غرفة النوم. وجدت كرتونة صغيرة في آخر الدولاب.
فتحتها. لقيت فيها جاكيت نادية البيج. ضحكت. عمر بص لي. إيه؟ قلت افتكرت أول يوم رجعت فيه البيت. ابتسم بحرج. وأنا مستحيل أنسى اليوم ده. قفلت الكرتونة. وقلت بالمناسبة... نعم؟ المفتاح الجديد؟ طلع مفتاحين من جيبه. واحد لي. وواحد له. وبعدين قال ومفتاح ثالث؟ بصيت له باستغراب. لمين؟ ابتسم. ولا حد. ورماه في الدرج. ده مفتاح احتياطي للطوارئ، ومحدش هيشوفه غيرنا. ضحكت. كويس. وبينما كنا بنقفل الدولاب، رن جرس الباب.
بصينا لبعض. عمر راح يفتح. كانت نادية واقفة عند الباب. وفي إيدها طبق أكل. رفعت الطبق وقالت المرة دي خبطت الأول! ضحكت رغمًا عني. عمر بص لي. وأنا هززت رأسي. خليها تدخل. دخلت نادية وهي بتضحك. لكن قبل ما تعدي العتبة، بصت لي وقالت على فكرة... البيت ده بيتكم إنتوا الاتنين. ابتسمت. ولأول مرة من يوم ما اشتريناه، صدقتها فعلًا. لأن البيت مش مجرد عقد ولا مفتاح ولا أربع حيطان.
البيت الحقيقي هو المكان اللي محدش فيه يقرر عنك من غيرك. والمكان اللي حتى أقرب الناس ليك يعرفوا إن الحب مش معناه إنهم يقتحموا حدودك... وإن المفتاح، مهما كان صغيرًا، لا يُعطى إلا لمن تثق به. أما أنا وعمر... فما رجعناش للحياة اللي كانت قبل المشكلة. بدأنا حياة جديدة. أهدأ. أوضح. وأهم حاجة... كان فيها باب. والباب له مفتاح. والمفتاح كان معانا إحنا الاتنين.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.