فضلت ساكتة. وبعدين سمعت صوت خطوات بره. عبد الرحمن قام بسرعة. مين؟ مفيش رد. اتجه ناحية الباب. لكن قبل ما يفتحه، سمعنا صوت رجل كبير من بره أنا مش جاي أؤذي حد. عبد الرحمن وقف. فتح الباب. دخل رجل في أواخر الستينات. بصلي. وقال أنا اسمي حمدي. مين حمدي؟ بص لعبد الرحمن. قول لها. عبد الرحمن سكت. حمدي قال أنا أخو أبوكي. حسيت إن الدنيا رجعت تلف بيا.
قعدت. يعني عندي عم؟ هز راسه. أيوه. ليه محدش قال لي؟ قال لأن أخويا كتب في أوراقه إنه مش عايز حد يقرب منك إلا لما تبقي كبيرة. ليه؟ قعد قدامي. لأن العيلة كانت داخلة في مشاكل كبيرة وقتها. وكان شايف إن أفضل حل إنك تبعدي عن كل ده. وفين كنت طول السنين دي؟ دمعت عينه. بعيد. ليه؟ لأني وعدته.
وفتحي كان عارفك؟ أيوه. وأمي؟ كانت تعرفني. سكتنا. وبعدين حمدي طلع ورقة. دي أهم حاجة. أخدتها. كانت وصية أبي. فيها جملة واحدة شدّتني أترك كل ما أملك لابنتي صافي، على أن تتسلم حقها عندما تبلغ السن القانونية، وتحت إشراف شخص يختاره وليها. والشخص المختار كان فتحي. حطيت الورقة على صدـ,,ـــري. يعني فتحي ما خدش حاجة؟ حمدي هز راسه. ولا جنيه. عبد الرحمن قال بل بالعكس. بصيت له. بالعكس إزاي؟
فتحي صرف من ماله الخاص على تعليمك وعلاجك وتربيتك، ورفض ياخد أي مقابل. الدموع نزلت على وشي. ليه؟ حمدي قال لأنه كان شايفك بنته. رجعت أفتكر كل حاجة. الفطير. المدرسة. أول يوم جامعة. يوم جوازي. يوم ولادتي. كل مرة كنت فاكرة إنه بيعمل واجبه. لكن الحقيقة إنه كان بيعمل أكتر من واجبه. كان بيعمل اللي الأب الحقيقي يعمله.
وقتها فهمت آخر جملة قالها لي قبل ما يمــ,,ـــــوت اوعديني إنك هتسمعيني للاخر قبل ما تقرري تكرهيني. كان خايف أكرهه. مش لأنه أذاني. لكن لأنه خاف إن الحقيقة تخليني أشوفه كراجل خدعني. وقفت. أنا لازم أرجع المستشفى. عبد الرحمن قال هو لسه هناك. جرينا. لما وصلت، دخلت غرفته. كان ساكت. الدكتور قال هو في غيبوبة دلوقتي. قعدت جنبه. مسكت إيده. أنا عرفت يا بابا. دموعي نزلت. عرفت كل حاجة. قربت منه.
ومش زعلانة. فضل ساكت. أنا زعلانة بس إنك كنت شايل كل ده لوحدك. فضلت ماسكة إيده. فاكر لما كنت بتعمل لي الفطير بالسكر؟ ابتسمت وسط دموعي. أنا عرفت دلوقتي إن الفطير كان أسهل حاجة عملتها عشاني. بعد دقائق، أصابعه اتحركت حركة بسيطة. الدكتور قرب. يمكن سامعك. مسكت إيده أكتر. أنا مش هكرهك. ولا عمري هعتبرك جوز أمي. إنت أبويا. فتحي فتح عينه بصعوبة.
بصلي. ابتسم. وقال بصوت ضعيف جدًا كنت... عارف. ضحكت وأنا بعيط. عارف إيه؟ قال إنك... هتفهمي. وبعدين قفل عينه. لكن المرة دي، ملامحه كانت هادية. عدت أيام. فتحي توفى بهدوء. ودفــ,,ـــــنته بنفسي. وقفت قدام قبــ,,ـــــره وقت طويل. وقلت أنا فقدت أمي زمان. بس ربنا عوضني بأب. وبعد الدفــ,,ـــــن، رجعت البيت. لقيت الصندوق قدامي. فتحت آخر ظرف. كان فيه ورقة صغيرة. خط فتحي. يا صافي، لو وصلتي للنهاية، يبقى أهم حاجة عرفتيها مش مين أبوكي بالدم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.