رواية جديدة

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

حمدي قال أيوه. بس أهم واحد فيهم كان فتحي. هز راسه. أيوه. في اللحظة دي، حسيت إن آخر قطعة في الحكاية ركبت مكانها. أمي ماتت بدري. أبويا مات وأنا صغيرة. لكن ربنا بعت لي فتحي. راجل ما كانش مجبور يربيني. ولا كان مجبور يتحمل كل مسؤولياتي. ولا كان مجبور يصرف عليا. ولا كان مجبور يفضل جنبي وأنا أكبر. لكنه اختار. كل يوم. كل سنة.

كل مناسبة. اختار يكون أبويا. بعد أسابيع، بدأت أقفل كل الملفات القديمة. الأرض اتسجلت باسمي. البيت القديم احتفظت بيه. مش عشان قيمته. لكن عشان ده كان المكان اللي أمي عاشت فيه آخر أيامها. وحطيت صورة أمي وفتحي جنب بعض. وفي النص صورة ليا وأنا طفلة. وكتبت تحت الصور أمي اختارتلي أبويا. أما الصندوق، فحطيته في مكان آمن. والخاتم لبسته.

من يومها ما خلعتهوش. وفي أول عيد بعد وفــ,,ـــــاه فتحي، جمعت أولادي حواليا. عملت الفطير بالسكر. ابني ضحك وقال ماما، إنتِ ليه كل سنة بتعملي الفطير ده؟ بصيت لصورة فتحي. وقلت عشان جدكم كان بيعملهولي. سألني هو كان بيحبك قوي؟ ابتسمت. أكتر مما تتخيل. كان باباكي؟ سكت لحظة. وبعدين قلت كان أبويا بالاختيار. ابني ما فهمش. فقلت فيه ناس ربنا بيجمعك بيهم بالدم. وفيه ناس ربنا بيجمعك بيهم بالرحمة.

وفتحي كان من الناس اللي ربنا بعتهم لي رحمة. وفي كل سنة، كنت بحكي لأولادي نفس الحكاية. مش عن الميراث. ولا عن الأوراق. ولا عن الأسرار. كنت بحكي لهم عن الوعد. عن راجل وعد ست قبل مــ,,ـــــوتها إنه يحمي بنتها. ووفى بوعده أكتر من عشرين سنة. كنت بحكي لهم إن الأب مش كلمة بتتكتب في شهادة.

الأب موقف. الأب أمان. الأب هو اللي يشيلك لما تقع. ويسندك لما تتعبي. ويفضل جنبك حتى لما تكبري وما تبقيش محتاجاه بنفس الشكل. وفي ليلة من الليالي، بعد سنوات من كل اللي حصل، كنت قاعدة لوحدي قدام صورة فتحي. مسكت الدفتر القديم. وقريت آخر صفحة مرة تانية. صافي كبرت. والحمد لله إني عشت لحد ما أشوفها أم. دلوقتي أقدر أرتاح. ابتسمت. وقلت ارتاح يا بابا. أنا بخير. ولادك بخير. ووعدك لسه عايش.

وقتها افتكرت أول ليلة عرفت فيها الحقيقة. افتكرت المستشفى. إيده الباردة. صوته الضعيف. وهو بيقول اوعديني إنك هتسمعيني للاخر قبل ما تقرري تكرهيني. وضعت يدي على الخاتم. وقلت أنا ما كرهتكش. أنا حبيتك أكتر بعد ما عرفت الحقيقة. وأدركت إن أكبر سر أخفته أمي عني ما كانش عن أب مجهول ولا عن ميراث. كان عن رجل دخل حياتي كزوج لأمي، وخرج منها وهو أبويا الحقيقي في كل معنى يهم.

فتحي ما سابليش ثروة أعيش منها. سابلي سيرة أعيش بيها. سابلي أولادي يعرفوا إن الوفا مش كلام. وسابلي ذكرى كل ما أتعب، أرجع لها وأفتكر إن ربنا ممكن يعوض الإنسان بطريقة ما يتوقعهاش. ومن يومها، كل ما حد يسألني مين فتحي؟ ما بقولش ده كان جوز أمي. ولا بقول ده الراجل اللي رباني. بقول جملة واحدة ده أبويا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق