لكن المرة دي كان صوته مرعوب: “ثريا… إنتي عملتي إيه؟” صوتها رد: “أنا عملت اللي كان لازم يتعمل.” ـ “إنتي ما ينفعش تخبيه!” ـ “هخبيه.” ـ “لو حد عرف، هنضيع كلنا.” ـ “محدش هيعرف.” ثم صوت أبو أحمد: “بس الطفل ده ابني.” أحمد اتجمد. بص لنجلاء. ـ طفل مين؟ نجلاء ما ردتش.
التسجيل كمل: “لو حصل لي حاجة، لازم أحمد يعرف إن…” وفجأة انقطع الصوت. أحمد صرخ: ـ إن إيه؟! نجلاء بصتله. ـ دي مش النسخة الكاملة. ـ أمال النسخة الكاملة فين؟ ابتسمت ابتسامة غريبة. ـ عند الشخص اللي كان مع أبوك في العربية ليلة الدــ,,ـــــادثة. أحمد قال: ـ مين؟ نجلاء بصت للحاجة ثريا. الحاجة ثريا بدأت تبكي. وقالت: ـ السواق. أحمد قال: ـ السواق مات من سنين.
نجلاء ردت: ـ لأ. سكتت لحظة. ـ هو عايش. وبعدين طلعت ورقة صغيرة وحطتها قدام أحمد. ـ وده عنوانه. أحمد مسك الورقة. قرأ العنوان. وفجأة وشه اتغير. قال: ـ العنوان ده… بصلي. ـ ده عنوان البيت اللي اتربيت فيه وأنا صغير. كريم قال: ـ مستحيل. نجلاء ردت: ـ مش مستحيل. ثم بصت للحاجة ثريا وقالت: ـ لأن السواق ما كانش مجرد سواق.
سكتت لحظة. وقالت: ـ كان الشخص الوحيد اللي يعرف مين كان جوه العربية وقت الدــ,,ـــــادثة. الحاجة ثريا انهارت على الكرسي. وأحمد وقف مكانه مش قادر يتكلم. أما أنا… فكنت حاسة إننا لسه ما وصلناش للحقيقة. وإن كل اللي عرفناه لحد دلوقتي… ما كانش غير أول طبقة من سر مدفون من عشرين سنة.
أحمد مسك الورقة وفضل باصص فيها ثواني طويلة. وبعدين قال: ـ أنا هروح له. الحاجة ثريا قامت بسرعة: ـ لأ يا أحمد. بصلها: ـ ليه؟ ـ عشان كفاية. ـ لأ يا أمي… لسه ما كفاش. كريم وقف جنبه وقال: ـ وأنا جاي معاك. بصيت لأحمد وقلت: ـ وأنا كمان. قال: ـ منى… قاطعته: ـ المرة دي مش ههرب من الحقيقة. وصلنا للعنوان بعد ساعة. كان بيت قديم في شارع هادي.
أحمد خبط على الباب. مفيش رد. خبط تاني. وفجأة الباب اتفتح. ظهر راجل كبير في السن. أول ما شاف أحمد، وشه اتغير. قال: ـ أحمد؟ أحمد بصله: ـ حضرتك السواق اللي كان مع أبويا ليلة الدــ,,ـــــادثة؟ الراجل سكت. وبعدين قال: ـ ادخل. دخلنا. قعد الراجل قدامنا، وكان واضح عليه إنه شايل حمل سنين. قال: ـ كنت مستني اليوم ده. أحمد سأله: ـ أبويا مات إزاي؟ الراجل نزل عينه. ـ أبوك ما ماتش بسبب الدــ,,ـــــادث.
أحمد اتصدم. ـ يعني إيه؟ قال: ـ بعد الخناقة، أبوك خرج من البيت، والحاجة ثريا ركبت العربية وراه. كريم قال: ـ وإنت كنت فين؟ ـ كنت سايق العربية التانية وراهم. أحمد قال: ـ وبعدين؟ الراجل أخد نفس عميق. ـ العربية وقفت على الطريق. أبوك نزل منها وكان بيتخانق مع أمك. سكت لحظة. ـ وبعدها وقع.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.