لكن أحمد قرب مني وقال: ـ أنا مش راجع لها. بصيت له. ـ أنا مش بسأل. قال: ـ بس أنا محتاجك تعرفي. سكت. ـ أنا اخترتك من يوم ما اتجوزتك. كريم قال: ـ يبقى لازم تختارها النهارده كمان. أحمد هز راسه. ـ هختارها. تاني يوم الساعة ستة ونص، أحمد كان واقف قدام باب البيت.
أنا خرجت معاه. قال: ـ لو حصل أي حاجة، ترجعي فوراً. ضحكت: ـ هو أنا اللي هخاف؟ قال: ـ أنا خايف عليكي. ركبنا العربية. لكن قبل ما نتــ,,ـــــحرك، لقيت رسالة وصلت لموبايله. فتحها. كانت من نجلاء. “متجيبش منى.” أحمد بصلي. قلت: ـ مش هنرجع. ـ عارف. وصلنا المكان. كان مخزن قديم بعيد عن المنطقة. نزلنا. أحمد دخل الأول.
وأنا وراه. سمعنا صوت نجلاء: ـ قلتلك تيجي لوحدك. ظهرت من الضلمة. كانت ست هادية الملامح، لكن عينيها كان فيها وجع سنين. بصت لأحمد. ـ اتغيرت. قال: ـ وإنتي كمان. ضحكت بحزن. ـ عشرين سنة كفاية تغير أي حد. بصتلي. ـ وإنتي منى. ـ أيوه. قالت: ـ عارفة. أحمد سأل: ـ عايزة إيه؟ قالت: ـ عايزة تسمع الحقيقة.
طلعت جهاز تسجيل صغير. حطته على الترابيزة. ضغطت تشغيل. ظهر صوت أبو أحمد: “لو التسجيل ده وصل لابني أحمد، يبقى ثريا ما قالتلوش الحقيقة.” أحمد قرب من الجهاز. صوت الأب كمل: “أنا عرفت إن ثريا كانت بتسحب فلوس من حسابي، لكن الفلوس مش هي المشكلة.” أحمد بص لنجلاء. الصوت استمر: “المشكلة إن ثريا كانت بتحاول تخفي عني إن كريم هو ابني اللي من حقه يرث زي أحمد.
” أحمد بص لكريم. كريم قال: ـ يعني أبويا كان معترف بيا. التسجيل كمل: “لو حصل لي حاجة، ما تثقش في أي ورقة تقول إن كريم مش ابني.” أحمد بدأ يعيط. وبعدين ظهر صوت تاني. صوت الحاجة ثريا. “إنت هتفضحني؟” صوت الأب: “أنا هقول الحقيقة.” صوتها: “حتى لو خسرت ولادك؟” صوت الأب: “ولادي هيعرفوا الحقيقة لما يكبروا.” وبعدين حصل صوت ارتطام. التسجيل توقف.
أحمد بص لنجلاء. ـ وباقي التسجيل؟ قالت: ـ معايا. ـ شغليه. قالت: ـ قبل ما أشغله، لازم تعرف حاجة. ـ إيه؟ قالت: ـ أنا ما رجعتش عشان أخدك. أحمد سكت. ـ رجعت عشان أنقذك. ـ من مين؟ بصت للحاجة ثريا اللي كانت واقفة عند باب المخزن. كلنا اتصدمنا. الحاجة ثريا قالت: ـ أنا.
أحمد قرب منها. ـ إنتي لحقتينا إزاي؟ ما ردتش. بصت لنجلاء وقالت: ـ كفاية يا نجلاء. نجلاء ابتسمت. ـ لسه فاكرة؟ الحاجة ثريا قالت: ـ أنا مستعدة أقول كل حاجة. أحمد قال: ـ قولي. بصتلي. ـ بس قبل ما أقول… أنا لازم أعتذر لمنى. اتصدمت. الحاجة ثريا قربت مني. ولأول مرة من يوم ما عرفتها، شفتها من غير غرور.
قالت: ـ أنا ظلــ,,ـــــمتك. سكتت وهي بتبكي. ـ ظلــ,,ـــــمتك عشان كنت شايفة إن أي ست هتدخل حياة أحمد هتاخده مني. قلت: ـ وأنا مش كنت عايزة آخده منك. قالت: ـ عارفة دلوقتي. ـ بس إنتي أذيتيني. هزت راسها. ـ عارفة. ـ ومديتي إيدك عليا. نزلت عينيها. ـ وأنا مش هطلب منك تسامحيني. أحمد قال: ـ وأنا كمان مش هسامح بسهولة.
الحاجة ثريا بصت له. ـ حقك. وفجأة نجلاء قالت: ـ كفاية مشاعر. وضغطت تشغيل على التسجيل الأخير. ظهر صوت أبو أحمد مرة تانية. لكن المرة دي كان صوته مرعوب: “ثريا… إنتي عملتي إيه؟” صوتها رد: “أنا عملت اللي كان لازم يتعمل.” ـ “إنتي ما ينفعش تخبيه!” ـ “هخبيه.” ـ “لو حد عرف، هنضيع كلنا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.