مرت الشهور، وأحمد قام بالسلامة من المستشفى، بس الجلطة سابت أثر خفيف في حركته وكأنه إنذار دايم ليه من ربنا عشان يفضل فاكر. رجعنا البيت، بس الحياة اتمست تمامًا بملامح جديدة. أحمد بقى يقضي معظم وقته في الشقة اللي تحت مع أسماء والبنات، بيعوضهم عن كل سنين الجفاف والكسرة، وبقى يبص لبناته التلاتة على إنهم النعمة الكبيرة والستر اللي ربنا بعتهوله في الدنيا.
أما أنا.. فبقيت عايشة في الشقة اللي فوق، بربي سيف بكل جوارحي، وبعلمه من صغره إن الست اللي تحت دي هي سر وجوده وأمانه. بقيت بنزل لأسماء كل يوم، بساعدها في شغل البيت وفي المشغل الصغير اللي فتحته، مش كخدامة مقهورة، ولكن كأخت تابت وعرفت إن السعادة الحقيقية هي إنك تنام ومفيش مخلوق بايت يدعي عليك من قهرته.
وفي ليلة جمعة، كنا قاعدين كلنا في الجنينة الصغيرة اللي تحت البيت.. أحمد قاعد وساند ضهره، وأسماء جنبه، والبنات التلاتة بيلعبوا مع سيف الصغير وبيضحكوا بصوت مالي المكان دفء. بصيت ليهم من بعيد وابتسمت، وافتكرت رحلتي من أول ما جيت البيت ده بغروري وشيطنتي، لحد ما بقيت واقفة مكاني هنا. واتعلمت الحكمة الكبيرة اللي هعيش بيها عمري كله وعلمها لولدي إن البيوت لا تُبنى على أنقاض قلوب الآخرين، وأن الولد قد يكون رزقًا من صلبك.
. ولكن التوفيق والبركة والستر هم الرزق الحقيقي الذي لا يمنحه الله إلا لأصحاب القلوب الرحيمة الصادقة.. والدنيا مهما دارت وعلت بصاحبها بالباطل، لا بد أن تدور العجلة يومًا ليقف الظالم في نفس الموقف الذي وضع فيه المظلوم.. فالعفو عند المقدرة شيمة الكرام، والعدل الإلهي لا يغفل ولا ينام. تمت الكاتب_رومانى_مكرم
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.