المحامي طلع أوراق من شنطته وقال بصوت هادي يا جماعة، الحاج أحمد قبل ما يتعب بأسبوع، كان جالي المكتب وطلب مني أعمل إجراءات معينة، وكأنه كان حاسس إن أجله قريب أو إن فيه حاجة هتحصل له. بصينا له بانتظار، فكمل وهو بيبص لأسماء باحترام الحاج أحمد كتب الشقة اللي تحت، والمحل اللي بيكسب منه، باسم الحاجة أسماء وبناتها التلاتة.. كتعويض وتأمين لحياتهم.
وكتب الشقة اللي فوق باسم ابنه سيف، وعمل ليكم أنتوا الاتنين حق انتفاع فيها. أنا اتنفست الصعداء شوية، على الأقل ابني بقى ليه شقة تضمن مستقبله. لكن المحامي مخلص كلامه، بصلي ونظراته اتغيرت وقال بس فيه بند تاني صمم الحاج أحمد يحطه في الوصية والأوراق الرسمية.. بند يخصك أنتِ يا مدام هدى. قلت له بقلق بند إيه يا متر؟
المحامي قال أحمد كتب إنك مالكيش أي حق في إدارة الشقة أو الوصاية على ابنك سيف في حال وفاته أو عجزُه.. وصمم إن الوصية الشرعية والمالية على ابنك سيف تكون للحاجة أسماء.. هي اللي تتولى تربيته والتحكم في ورثه لحد ما يكبر، وأنتِ مالكيش غير حق الإقامة والرضاعة بس.. وده لأنه قال بالحرف أنا مأمنش على ابني مع واحدة خربت بيوت بالكدب والافترا. الكلام نزل عليا كأنه خنجر في قلبي.
أحمد حتى وهو بيمــ,,ـــــوت، مأمنيش على ابني! حرمني من حق الوصاية عليه وسلمه للست اللي أنا طردتها وظلــ,,ـــــمتها. بصيت لأسماء وأنا مكسورة تمامًا، ومستنية أشوف رد فعلها.. هل هتنتقم مني دلوقتي؟ هل هتطردني من الشقة أو تحرمني من ابني؟ أسماء بصت للمحامي، وبمنتهى الهدوء والثقة قالت أحمد عايش يا متر، وإن شاء الله يقوم بالسلامة لعياله.. والأوراق دي شيلها دلوقتي، إحنا مش وقت ورث ولا وصاية.
. إحنا وقت دعا. عدى أسبوع كمان، وحالة أحمد بدأت تستقر بشكل بسيط، والدكاترة بدأوا يسحبوا أجهزة التنفس الصناعي عشان يفوق من الغيبوبة. في اليوم ده، كنت أنا اللي واقفة قدام زجاج غرفة العناية المركزة ببص عليه. وفجأة، لقيت أحمد فتح عينه براحة.. بص حواليه بتشوش، ولما عينه جت عليا، ملامحه اتقبــ,,ـــــضت، وحاول يتكلم بس صوته مكنش طالع.
شاورت للدكتور بسرعة، ودخلوا يكشفوا عليه. بعد دقائق، الدكتور خرج وشه متغير وطلبنا أنا وأسماء ندخل معاه لأحمد. دخلنا الأوضة، وأحمد كان ساند ضهره على السر,,ـــــير، عينه كانت مليانة دموع.. بص لأسماء وبناته وبدأ يبكي، وحاول يرفع إيده عشان يمسك إيد أسماء. أسماء قربت منه بحنان ومسكت إيده وقالت حمد لله على سلامتك يا أبو البنات.. ربنا استجاب لدعانا. أحمد حاول يلتفت ليا، وبصلي بنظرة غريبة جدًا.
. مكنتش نظرة غضب زي الأول، كانت نظرة خوف وعجز. حاول يتكلم وطلعت الكلمات منه بالعافية ومقاطعة هدى أنا أنا وقبل ما يكمل جملته، دخلت الممرضة بسرعة وهي بتبص لجهاز ضــ,,ـــــربات القلب اللي بدأ يصفر ويتحرك بجنون، والدكتور زعق وقال اخرجوا برة فورا.. الحالة بيحصل لها انتكاسة مفاجئة! خرجنا وأنا بصرخ، وأسماء بتبكي وتدعي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.