نجت من المـ.ـوت

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

نجيت من المۏت بأعجوبة في حاډثة، ولما رجعت البيت وأنا هدومي كلها مبلولة، سمعت جوزي بيحتفل مع أهله وبيقول الفرامل اتقطعت كده ال مليون بتوع التأمين هيبقوا بتوعنا! ما دخلتش وما عملتش دوشة. طلعت موبايلي، وفضلت أسجل كل كلمة قالوها عن الفلوس. كانوا فاكرين إن مرات ضعيفة ماټت واتدفنت خلاص بس هما ماكانوش يعرفوا مين اللي ماسك فلوسهم من إيدهم. الجزء الأول لو كملتي سواقة كده مش هتوصلي حية لحد المنحنى اللي جاي!

خالتي أمينة غرست صوابعها في دراعي، في اللحظة اللي المطر كان نازل فيها كأنه بيغرق الدنيا، والعربية القديمة بتاعتنا بدأت تزحف على طريق مصرإسكندرية الصحراوي. بصيت لها بخضة وصړخت سيبيني! هننزل من على الطريق! دست فرامل. الدواسة نزلت للآخر من غير أي مقاومة. جربت أدوس تاني. ولا حاجة. سحبت فرامل اليد بكل قوتي، ولفيت الدركسيون ناحية جنب الطريق. العربية لفت حوالين نفسها، ووقفت بالعرض، على بُعد أقل من متر من الحاجز اللي بعده منحدر عميق.

كنت بترعش ومش قادرة آخد نفسي. خالتي أمينة، ست في حوالي السبعين سنة، كانت أنا لاقيتها ماشية لوحدها تحت المطر وخدتها معايا عشان أوصلها، بصت ناحية التابلوه وقالت بسرعة في ريحة زيت فرامل! وبعدين مسكت إيدي بقوة انزلي من العربية حالًا يا بنتي حالًا! وفي اللحظة دي، افتكرت حاجة خلت الډم يتجمد في عروقي. الصبح، جوزي حسام كان مُصر إني أروح بنفسي لمخزن الشركة في العبور.

وقاللي وهو بيديني مفاتيح العربية القديمة خدي العربية دي يا حبيبتي أنا لسه مراجعها بنفسي. الفرامل تمام، بس خدي بالك وإنتي داخلة على الملفات. قبلها بثلاث أيام، كان سألني سؤال غريب جدًا هو إنتي حاطة وثيقة التأمين بتاعتك فين؟ وقتها ضحكت وقلت له ليه؟ هتسرقها يعني؟ ضحك وقال لا يا ستي، بس بسأل. دلوقتي فهمت هو كان بيسأل ليه. الوثيقة كانت بتأمّن على حياتي ب مليون جنيه.

ساعدت خالتي أمينة تنزل من العربية، وجرينا إحنا الاتنين ناحية سور حجري على جنب الطريق. ولسه بناخد نفسنا سمعنا صوت عربية نقل جاية بسرعة وسط المطر. السواق حاول يسيطر عليها، لكن العربية زحلقت. خبطت عربيتنا من الجنب بكل قوتها والعربية القديمة اندفعت لقدام، وعدّت الحاجز، ووقعت في المنحدر. ثواني وفجأة ڼار ضخمة ولعت تحت.

انفجار دوّى في المكان، ونور الڼار انعكس على المطر. وقفت مكاني مش قادرة أتكلم. لو كنت فضلت جوه العربية خمس ثواني بس مكنتش هبقى واقفة دلوقتي. طلعت موبايلي. لقيت حسام متصل بيا أربع مرات. رديت. ألو؟ صوته جه متوتر بشكل مبالغ فيه مريم! إنتي فين؟! أنا هتجنن عليكي! حصل إيه؟ طمنيني! صوته كان مليان خوف بس الغريب إن الخۏف كان متظبط أوي. كأنه حافظ الجملة.

بلعت ريقي، وقلت وأنا بعمل نفسي مړعوپة الفرامل الفرامل مش شغالة سكت لحظة. وبعدين قلت حسام أنا العربية بتتزحلق غيرت صوتي وصړخت أنا هقع! وقطعت المكالمة. ما رجعتش البيت على طول. استنيت لحد ما الدنيا هديت شوية، ومشيت مسافة طويلة لحد ما قدرت أركب مع عربية راجعة القاهرة. وبعد حوالي أربع ساعات وصلت بيتنا في مدينة نصر. هدومي كانت مبلولة للآخر. رجلي كانت پتنزف من كتر المشي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق