ج٢ متجوزه من سنتين حكايات رومانى مكرم

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. فهل فيه فرصة أصلح اللي هدمته، ولا الحساب بيننا اتقفل خلاص؟ الجزء السابع والأخير عم الصمت أرجاء الصالة، وكان صوت أنفاسي وأنفاس أبويا هو الوحيد اللي بيشق السكون. العرض اللي قدمه طارق مكنش سهل؛ الشقة اتكتبت باسمي، حدود صارمة مع أهله، اعتذار رسمي ورد اعتبار قدام الناس كلها، وتنازل كامل عن كل القضايا والادعاءات الباطلة. طارق كان قاعد قبالي، وشه شاحب وعينيه مليانة انكسار ورجاء، مستني مني الكلمة اللي هتحدد مسار حياته وحياتي.

أبويا بص للوثيقة اللي على الترابيزة، وبعدين بص لطارق وقال بصوت هادي ورزين: — اللي عملته ده يا طارق هو عين العقل، والرجوع للحق فضيلة. إنت ردّيت كرامة بنتي، ونضفت اسمك واسم عيلتك من العيب والافتراء اللي كان هيوصمكم طول العمر. بس الشقة والفلوس عمرهم ما كانوا ثمن لكرامة بنتي، إحنا نادين عندنا بالدنيا، وما يشتريهاش عقار ولا عقد.

القرار في الأول والأخر يرجع لنادين نفسها، هي صاحب الشأن وهي اللي تقرر تقدر تكمل مع راجل سابها للرياح في أول اختبار، ولا الصفحة دي انطوت خلاص. أنا قمت وقفت من مكاني، قربت من الترابيزة، ومسكت عقد الملكية اللي كتبه باسمي.. وبعدين حطيته قدامه بهدوء. بصيت لطارق بثبات وقوة حسيت بيها لأول مرة في حياتي، وقلت له بصوت واضح وواثق: — طارق.. الشقة دي أنا مش عايزاها، ومش هقبل أخد حاجة مش من شقايا.

إحساسي بالأمان معاك اتهز، والأمان بالنسبة للست أهم مليون مرة من الشقق والعقارات والفلوس. إنت لما اتخليت عني وسيبت أهلك يدوسوا على كرامتي ويشوهوا سمعتي، قت..لت جوايا حاجة حلوة كانت بتجمعنا. طارق اتنفض من مكانه ودموعه نزلت: — نادين! أنا اتعلمت الدرس، والله العظيم اتعلمت! أقسم بالله ما حد هيقدر يمس طرفك بكلمة بعد النهاردة! أنا وقفت لأمي وأختي وعرفتهم حدودهم، والبيت ده بيتك وإنتي الآمرة الناهية فيه!

ابتسمت ابتسامة خفيفة، فيها وجع متغلف برضا، وقلت: — الدرس إنت اتعلمته يا طارق، وده شيء جميل عشان حياتك اللي جاية.. بس اتعلمته بعد ما الفأس وقعت في الرأس، بعد ما كرامتي اتذبحت على باب بيتي، وبعد ما شفت منك إنذار الطاعة وتهمة السرقة. نقط الدم اللي اتبرعت لك بيها في المستشفى كانت لوجه الله وتأدية أصل، وعشان أثبت لنفسي وللقلوب المريضة إن أهلي ربوني على الأصول والنظافة.

لكن مش معنى إني أنقذت حياتك، إني أرجع أعيشها معاك بنفس الخوف. طارق مسك رأسه بإيديه وقعد على الكرسي وهو بيبكي بحرقة: — يعني خلاص يا نادين؟ مفيش أمل؟ السنتين الحلوين يتمسحوا كده؟ — السنتين الحلوين اتعلمنا منهم، وكل واحد فينا هيعيش على ذكرى الجزء الحلو منهم.. أنا مش حاقدة عليك، وبدعيلك من قلبي بالشفاء وصحة البدن، بس أنا مستحيل أرجع لبيت كنت فيه المتهمة والمجرمة لمجرد إني حافظت على صحتي وكرامتي.

ورقتي توصلني يا طارق، وكل واحد يروح لحاله بالمعروف، زي ما بدأنا بالمعروف. طارق عرف إن القرار حاسم ومفيش فيه رجعة، إن الست لما بتنكسر كرامتها وتوصل لمرحلة الاستغناء، مفيش أي مال أو اعتذار متأخر يقدر يرجعها. قفل الشنطة، أخد أوراقه، وخرج من البيت وهو مجرور الخيبة والندم، بعد ما خسر الزوجة الصالحة، المخلصة، اللي كانت صايناه وشايلاه بعينيها. مرت الأيام والشهور.. تم الطلاق بالمعروف، وكل واحد أخد حقه الشرعي والقانوني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
701مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق