ج٢ متجوزه من سنتين حكايات رومانى مكرم

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. أحلامه بتفضى، وأمه وأخته واقفين جنبه مش عارفين يعملوا حاجة، والناس في الشارع بتتفرج. — الشقة فضيت يا طارق.. تقدر دلوقتي تجيب الست اللي تنظف وتخدم بغير فلوس، وتقدر تفرح بأمك وأختك. بس افتكر كويس.. إنك خسرت إنسانة شالتك وصانتك وحبتك، عشان اخترت تكون أداة في إيدهم لكسري.. بس أنا مابتكسرش. لفيت وشي ومسيت ورا أبويا، وسبته واقف في الصالة الفاضية اللي صوت الصدى فيها بقى يرن.

لكن القصة مخلصتش هنا.. بعد أسبوعين من فض الشقة، وأنا في شغلي مركزة في شغلي وبحاول أرجع لحياتي الطبيعية، جالي اتصال مفاجئ من رقم غريب. رديت، وسمعت صوت بيكلمني وهو بيتنفس بسرعة وبيعيط.. صوت شيرين أخت طارق! شيرين كانت بتصرخ في التليفون وتقولي: — نادين! الحقينى يا نادين أرجوكي! طارق أغمى عليه ونقلناه المستشفى، والدكاترة بيقولوا عنده انثقاب حاد في المعدة ونزيف بسبب التوتر العصبي الشديد.. وهو بيخرف باسمك ومحتاج نقل دم سريع من فصيلتك النادرة.

. أرجوكي يا نادين انسي الخلافات وتعالي انقذيه! الجزء السادس (قبل الأخير) نزلت كلمات شيرين على وداني زي الصاعقة، بس المرة دي مكنش فيه صدمة بقدر ما كان فيه دهشة من تحولات الدنيا العجيبة. نفس الصوت اللي كان بيردح على باب شقتي وبيشتم في أصولي، هو هو الصوت اللي بيبكي في التليفون ويترجاني أنقذ أخوه!

فصيلة دمي النادرة (AB-) كانت حاجة طارق عارفها كويس من أيام الخطوبة، وكانت دايماً مصدر تهكم من حماتي لما كانت تقول “حتى دمها مختلف ومش زي بقية الناس!”. مسكت التليفون بثبات، وريحت ظهري على الكرسي في مكتبي، وقلت بصوت هادي وخالي تماماً من أي تعاطف مزيف: — طارق جوزكوا وسندكوا يا شيرين.. مش ده الراجل اللي قلتوا عليه هيتجوز ست ستي؟ مش ده اللي وقفتوا تظيطوا لما اتهمني بالسرقة ونزلني للمحاكم؟

المستشفيات مليانة وبنوك الدم موجودة، اتصرفوا زي ما بتتصفوا في بيوت الناس. شيرين انفجرت في البكاء بصوت أشهق وأعلى: — وحياة أغلى ما عندك يا نادين ما تقسيش قلبك! بنك الدم في المستشفى مفيش فيه غير كيس واحد والفصيلة معقدة جداً، وطارق بيزف نزيف حاد من المعدة بسبب القهر والتفكير! أمي قاعدة برة العناية بتعيط وبتقول “أنا اللي قت..لت ابني بإيدي”!

طارق من يوم ما شيلتي العفش وهو مش بياكل ولا بينام، وقاعد في الشقة الفاضية على البلاط يكلم نفسه! أرجوكي تعالي اتبرعي بالدم وبعدها اعملي اللي إنتي عايزاه! قفلت السكة في وشها من غير ما أرد. قعدت في مكتبي وحطيت راسي بين إيديا. أبويا علمني إن الإنسانية مابتقفش عند الخصومة، وإن الموت والمرض خط أحمر، بس قلبي كان متغلف بحديد بعد كل الإهانة والغدر اللي شفته. اتصلت بأبويا وحكيت له اللي حصل.

أبويا اتنهد تنهيدة طويلة وقال لي: — يا نادين.. إحنا ما بنشمتش في المرض، ولا بنمنع نقطة دم ممكن تنقذ روح، حتى لو كانت روح خصمنا. روحي تبرعي بالدم لوجه الله تعالى، مش عشان طارق ولا عشان أهله.. عشان أصلك ونضافتك من جوة. ادخلي المستشفى اتبرعي، وتخرجي من غير ما تتكلمي مع حد ولا تسمحي لحد يستغلك. بالفعل، أخدت إجازة ساعة من الشغل وطلعت على المستشفى. دخلت قسم ، بس قوة نفسية رهيبة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
701مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق