ج1 متجوزه من سنتين حكايات رومانى مكرم

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. أمك عايرتني بالخلفة اللي هي بإيد ربنا، وشككت في أصولي، وقالت لك إنك بايعني عشان القرشين اللي بقبضهم. إنت موقفتش الموقف ده من البداية لما قالت لك (ورجلها فوق رقبتها)، سيبت الموضوع لحد ما جابت المقشات ودخلت عليا بيتي! طارق مسك الشنطة بيحاول يمنعني: — يا نادين أرجوكي، أمي عصبية وكبيرة في السن، وأنا اتصرفت وحميتك، بلاش تهدّي البيت في لحظة غضب!

— البيت اتهد خلاص يا طارق من اللحظة اللي سمحت لأمك تتطاول عليا فيها وما حطيتش حدود صريحة من الأول. أنا محتاجة أبعد وأفكر.. محتاجة أعرف هل أنا متجوزة راجل يقدر يحميني ويحمي كرامتي بجد، ولا راجل بيصحى على الهبد على الباب وينتظر لما الكرامة تتقطع حتت عشان ينطق؟ سحبت الشنطة وقفلتا، وطارق واقف مش قادر يوقفني، بين ناره على أمه اللي حلفات ما تخش بيته، وبين زوجته اللي حاسة إن كرامتها اتذبحت.

نزلت من الشقة وركبت عربيتي، ودموعي نازلة بأسى على سنتين هدوء اتمسحوا في لحظة. وصلت بيت أهلي، وأول ما فتحت أمي الباب وشافت الشنطة ووشي الأصفر، شهقت. حكيت لها ولأبويا كل حاجة من الألف للياء. أبويا اتنفض من مكانه وقال بصوت جهوري: — بكرة الصبح طارق يجيلي هنا، واللي حصل ده مش هيعدي بالساهل. بنتي مهندسة ومحترمة وما يتقالش عليها الكلام ده ولا تتهان في بيت جوزها!

في الناحية التانية، كانت العمارة كلها بتتكلم. حماتي نزلت تحت لمّت العمات والخالات وعملت قعدة عرب، وبدأت تطلعني بالصورة السيئة: “الست الموظفة المتكبرة اللي شايفانا شحاتين، وبترفض تنظف بيت حماتها، وبتطردنا من بيتها”. وبدأ التليفون يرن من قرايب طارق، كلهم بيضغطوا عليه: “لازم تطلقها.. دي ست مابتصونش العافية وتتأنعر عليك بمرتبها!”. طارق بقا بين نارين..

أمه حاطة السيف على رقبته وبتقول له: “يا أنا يا هي في حياتك”، وأبويا مكلمه وقايل له: “حق بنتي يرجع قضا وعُرف، وإلا ورقتها توصلها”. مرت 3 أيام وأنا في بيت أهلي، التليفون مابيقفش رن من طارق، بس أنا كنت رافضة أرد لحد ما يحدد موقفه. وفي اليوم الرابع، صحيت على تليفون من المستشفى.

. صوت طارق كان مكسور وبيعيط بحرقة: — نادين.. الحقيني.. أمي جتلها جلطة ونقلوها العناية المركزة، وهي بين الحياة والموت.. وبتقول إن السبب هو أنتِ والزعل اللي سببتيهولها! الجزء الثالث نزلت كلمة “جلطة” على وداني زي الصاعقة، وجسمي كله اتنفض. مسكت التليفون بإيد بتترعش، وصوت طارق المكسور والباكي في السماعة كان يقطع القلب. رغم كل اللي عملته معايا، ورغم القهرة والظلم اللي عشته على إيدها، إلا إن الموت والفرضية دي خلتني أقف مذهولة.

أمي وأبويا بصوا لي بقلق لما شافوا وشي اصفرّ ودموعي نزلت من غير ما أحس. أبويا مسك إيدي وقال لي بحسم: “مهما كان الخلاف يا نادين، الأصول أصول، والمرض والموت مفيهمش شماتة ولا زعل.. يلا بينا على المستشفى”. ركبنا العربية وطلعنا على المستشفى. طول الطريق، الأفكار كانت بتاكل في دماغي.. هل طارق بيكلمني عشان يطلب مني السماح؟ ولا عشان يشيّلني الذنب قدام العيلة كلها؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق