توكتوك ٢

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

” الناس في الموقف والسواقين زمايلي اللي كانوا واقفين يتفرجوا من بعيد، أول ما سمعوا الكلام ده بدأوا يكبروا ويصقفوا والتلموا حولينا، وأنا واقف وسطهم الفرحة مش سيعاني، وفي نفس الوقت الذهول آكل عقلي. كنت حاسس إني بحلم حلم جميل ومش عايز أصحى منه. المستشار أصر إنه يوصلني لحد باب بيتي بالعربية الفخمة عشان يسلم الأوراق والمظروف لمراتي ويشرح لها التفاصيل.

لما وصلنا الحارة ونزلت من العربية ومعايا المترجم والمستشار، مراتي طلعت تلفون من الشباك مصدومة ومفزوعة، فاكرة إن حصلي حاجة أو إن التوك توك اتعمل بيه مصيبة. أول ما دخلنا البيت وحكينا لها، وقفت مكانها مش ناطقة كلمة، وبصتلي والدموع نازلة على خدودها زي المطر، وقالتلي بصوت متقطع: “ألم أقل لك يا رمضان؟ الفلوس اللي بالحلال والدعوة الصادقة بتلف وتلف وترجع لأصحابها أضعاف.

. ربنا ما بيضيعش أجر من أحسن عملاً.” المستشار أدانا فرصة أسبوع نجهز أوراقنا وبطاقاتنا الشخصية عشان يسافر معانا للقاهرة نخلص إجراءات التأشيرة. وفي خلال الأسبوع ده، الخبر انتشر في أسوان كلها، والناس في الشارع بقوا يوقفوني يسلموا عليا، وسواقين التوك توك صحابي بقوا فخورين بيا وبيقولوا لي: “رفعت رأسنا يا عم رمضان وخليت شغلانتنا لها قيمة عند الناس.

” بدأنا نجهز شنطنا البسيطة عشان نسافر القاهرة ومنها لألمانيا، وأنا كل ما أبص للتوك توك المركون قدام البيت، أبتسم وأفتكر الليلة الصعبة اللي عدت، وكيف إن الأمانة والصبر عليها جابلي رفعة ورزق وتكريم عمري ما كنت أحلم بيه في حياتي كلها. وصلنا مطار القاهرة، وركبنا الطيارة ولأول مرة في حياتي أبعد عن الأرض وأشوف السحاب من شباك الطيارة، ومراتي ماسكة في إيدي وخايفة وأنا بطمنها وأنا نفسي قلبي بيلعب من الرهبة.

وبعد رحلة استمرت ساعات، هبطت الطيارة في مطار ميونخ بألمانيا.. نزلنا من المطار وبدأنا نتــ,,ـــــحرك في الصالة الكبيرة، ومكنتش عارف إيه اللي مستنينا بره الصالة ولا مين اللي هيكون في استقبالنا، ولا المفاجأة الضخمة اللي أعدهالي الدكتور ديفيد في قاعة التكريم اللي كانت هتقلب حياتي رأساً على عقب! أول ما خطيت رجلِي جوه صالة الوصول في مطار ميونخ، كنت حاسس إن الأرض بتتهز تحتيا.

ناس بملامح مختلفة، لغات مش فاهم منها كلمة، وحركة سريعة في كل مكان. مراتي كانت ماسكة في جلابيتي بجمود، وعينيها رايحة جاية في الصالة وخايفة. المترجم اللي كان مسافر معانا طمنا وقال: “متخافش يا عم رمضان، خطوات بسيطة وهنشوف الاستقبال.” أول ما أبواب الصالة الإلكترونية اتفتحت وخرجنا لمنطقة الاستقبال.. اتفاجئت بجمع كبير من الناس واقفين، شالين يافطات مكتوب عليها بالعربي وبالألماني: “مرحباً بالبطل عم رمضان!

” وفجأة، وسط الزحمة دي كلها، لمحت راجل بيجري ناحيتنا وهو مبتسم ابتسامة عريضة، وجنبه ست شكلها لطيف، وماسكــ,,ـــــين في إيدهم بنت صغيرة زي القمر، شعرها أشقر ولابسة فستان أبيض جميل وجايين بيجروا ناحيتنا. وصل عندي ورمى نفسه في حــ,,ـــــضني، حــ,,ـــــضن دافي وجامد كأنه بيحــ,,ـــــضن أخوه اللي غايب عنه سنين. كان بيعيط ويقول بالمصري المكسر اللي تعلمه مخصوص عشان اللحظة دي: “شكراً.. شكراً يا عم رمضان.. يا صديقي العظيم!

” الست اللي معاه، مراته، جت وقفت قدام مراتي وحــ,,ـــــضنتها ببكاء وإيدها بترعش، وبقت تشكرها وهي مش فاهمة كلامها بس النبرة والدموع كانت كفيلة تفهم أي بني آدم. أما المفاجأة الكبرى.. كانت الطفلة “إيما”. قربت مني بخطوات هادية، وبصت في وشي بعينيها البريئة، ومسكت إيدي الصغيرتين وحطت في إيدي ورقة رسمة فيها توك توك صغير ملون بالأصفر، وجنبه راجل بسيارات، وفوقيه قلب كبير، وقالت لي باللغة الإنجليزية وهي بتضحك: “Thank you, Uncle Ramadan!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق