ابنك طأطأ وجاب جردل الميه والأدوات بإيده من على الأرض، وشالهم ودخل بيهم المطبخ، ورجع وقف في نص الصالة، بصلي وقال بنبرة هادية بس ماليها القرار: * أمي.. على رأسي من فوق، وإخواتي على رأسي.. تنوروا البيت في أي وقت وتاكلوا وتشربوا وتتشالوا على الرأس.. بس شغل الاستعباد ومين يمشي كلمته على مين ده مش هيحصل في بيتي.
مراتي مش خدامة عند حد، واللي يعوز يتظبط ويتدلع يروح بيته يعمل لنفسه، أو يروح كوافير، إنما مراتي خط أحمر. بناتي بصلولي ومستنيين رد فعلي، وأنا كنت قاعدة حاسة إن الموقف كبر وشكلنا بقى وحش جدًا قصاد العروسة اللي كانت واقفة جنب جوزها، حاسة بحماية وضهر وقفت وراه، وعينيها اللي كانت مليانة قلق وتوتر أتحولت لنظرة اطمئنان، رغم الخجل اللي بياكلها. قلت وأنا بقوم وبحاول ألم اللي باقي من كرامتي وكرامة بناتي: * ماشية يا بني.
. شكراً على القيمة اللي حطيتهالنا قصاد مراتك من أول أسبوع.. إحنا كنا فاكريننا أهل، بس واضح إننا كبرنا وعجزنا ومش عارفين الأصول. ابنك ما اتراجعش، ولا حتى حاول يلطف الكلمة، بس قرب وباس إيدي وقال: * إنتِ على راسي يا أمي، والأصول عارفها كويس، والأصول بتقول إن العروسة تتدلع وتتخدم في أسبوعها الأول، مش تنزل تحت الرجلين. اتفضلوا نوصلكم ولا تقعدوا تشربوا حاجة؟ الرد بتاعه كان قاطع، وما سابش لينا أي مساحة نكابر أكتر من كده.
بناتي بدأوا يلموا شنطهم بسرعة ووشهم جاب ألوان، ومراته واقفه ساكتة، ما بتتكلمش بس عينها كانت بين الجرأة اللي أخدتها من جوزها والخوف من الستات اللي واقفين قدامها. ونزلنا من شقة ابننا، وفي كل خطوة على السلم كان صوت خطواتنا يتقال فيه ألف كلمة، والبنات ماسكــ,,ـــــين نفسهم بالعافية من الغيظ والمفاجأة من رد فعل أخوهم، وأنا في عقلي براجع اللي حصل، وبفكر إزاي اللي خططت له عشان يبقى كارت ضغط عليها، أتحول في ثواني لدرس قاسي لينا كلنا.
. خرجنا من العمارة والشارع كان هادي، بس جواه غليان مش طبيعي. بناتي كانوا ماشيين جنبي خطواتهم سريعة ووشوشهم حمرا من الغيظ، ومفيش واحدة فيهم قادرة تنطق بكلمة لحد ما بعدنا عن العمارة بشويتين. وفجأة بنتي الكبيرة وقفت في نص الشارع، ولفتلي وهي بتضــ,,ـــــرب كف بكف، وصوتها مخنوق من شدة الانفعال: * شفتي يا ماما؟ شفتي ابنك عمل فينا إيه عشان خاطرها؟ بيطردنا بطريقة غير مباشرة! بيحرجنا قدام واحدة بقالها أسبوع معاه!
بقى إحنا اللي كبرنا وعجزنا ومش عارفين الأصول؟ عشان طلبنا منها حجة بسيطة وهي اللي كانت موافقة ورجلها على دماغها! ردت أختها الصغيرة بسرعة وهي بتتنفض من الزعل: * والله العظيم أنا كنت حاسة إنها بتتمسكن لحد ما تمكن! شفتوا بصاتها للباب؟ كانت عارفة إن أخويا راجع، وكانت مستنية اللحظة دي بالذات عشان تعمل الشويتين دول وتخليه يدخل يلاقيها بالمنظر ده!
لعبتها صح وخليتنا إحنا اللي شكلنا وحش وشريرين، وهو جيه بلع الطعم وجري يدافع عن سي الشيخة بتاعته! أنا كنت ماشية ساكتة، بس جوايا كان بتغلي. الكلام كان بيمس كرامتي أنا قبل بناتي. أنا الأم اللي ربيت وسهرت وكبرت، يجيني ابني في بيته وأول أسبوع جوازه يقفلي الند بالند، ويقولي خط أحمر؟ الفكرة نفسها كانت بتاكل في صدـ,,ـــري.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.