بعد الفرح بأسبوع حكايات امانى 1

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ابنك أخد نفس طويل، ودخل قفل الباب وراه بالراحة، بس القفلة كان ليها صوت يرن في البيت كله. اتكلم بصوت هادي جدًا، بس الهدوء ده كان أشد من العاصفة: * هو إيه اللي بيحصل هنا؟ بنتك الكبيرة قامت تعدل قعدتها بسرعة، ومسحت رجلها في الفوطة وهي بتحاول تلطف الجو وتبان إن الموضوع هزار، وقالت بضحكة ارتباك: * إيه يا حبيبي، حماتك وأخواتك بيجربوا خدمات العروسة الجديدة!

بنهزر معاها وهي طيبة وبتقولنا على سر المانكير والباديكير بتاعها. ابنك ما بصلهاش أساسًا، عينيه كانت نازلة لمراته اللي كانت بتحاول تقوم وتقف على حيلها بسرعة، إيديها بتترعش وهي بتمسح الميه من إيديها في هدومها، ومش قادرة ترفع عينها في عينه. قرب منها خطوتين، وبص للأدوات والميه اللي على الأرض، وبعدين بصلي أنا وبناته، وقال بصوت واضح وكلمات متقطعة: * هو إحنا جايبين عروسة بيتها، ولا جايبين واحدة تخدم وتغسل أرجل؟

أنا اتعدلت في قعدتي، وحسيت إن الهيبة اللي كنت بحاول أفرضها من أول يوم ممكن تتهز لو سكت، فقلت بثبات وبابتسامة مشحونة: * إيه يا بني مالك كبرت الموضوع ليه؟ إحنا بنهزر، وهي اللي عزمت علينا وشرحت لنا، وقالت حاضر من نفسها لما طلبنا منها، محدش غصبها على حاجة، ولا هي كبرت علينا؟ مراته كانت واقفة ورا جوزها مش بتتكلم، بس الدموع كانت اتجمعت في عينيها خلاص ومستنية لحظة عشان تنزل.

ابنك بصلي ونظرته كان فيها عتاب وقسوة ما شفتهاش منه قبل كده، وقال: * من نفسها يا أمي؟ عروسة بقالها أسبوع متجوزة، حاطينها تحت رجليكم تغسل وتعمل، وتقوليلي من نفسها؟ هي كانت هتقدر تقولك “لأ” إزاي وإنتوا كلكم قاعدين فوق رأسها وتطلبوا واحدة ورا الثانية؟ هي اتحرجت منكم، بس إنتوا ما حرجتوش سنها ولا قدرها!

بنتي الصغيرة اتدخلت بضيق وقالت: * جرى إيه يا أخويا؟ ما تبقاش حساس أوى كده، إحنا أهلك مش أغراب، وهي مراتك يعنى زي أختنا، وبعدين هي اللي وافقت من الأول! هنا ابنك انفجر بصوت واطي بس يرعب، بص لأخته وقالها: * أختك؟ لو إنتِ في بيتك ودخلت وشفت حماتك وأخوات جوزك ممرغين كرامتك وقاعدين يخلوكي تغسلي رجليهم، كنتِ هتسميها هزار؟ ولا كنتِ هتقومي الدنيا وما تقعديهاش وتقولي بيستغلوني ويقللوا مني؟ البيت كله سكت.

البنات بصوا لبعض وما حدش قدر يرد، لأن الكلمة جابت الخلاصة. مرات ابنك في اللحظة دي ما قدرتش تمسك نفسها، ودمعة نزلت منها بس مسحتها بسرعة وحاولت تتكلم عشان تلم الموقف وقالت بصوت متقطع وبحة خجل: * خلاص يا حبيبي.. حصل خير.. هما كانوا بيجربوا معايا.. أنا اللي… ابنك لف لها وبصلها بحدّة بس كان فيها حنية مجروحة، قطع كلامها وقالها: * سكتي ليه لما اتدبستي؟

ليه ما قلتيش لأ؟ البيت ده بيتك، واللي ما ترضيهوش على نفسك ما تعمليهوش عشان ترضي حد حتى لو كان أمي وأخواتي! كرامتك من كرامتي، ولما تقعدي تحت رجلين حد، يبقى أنا اللي قاعد تحت رجليه! الكلمة دي طعنتني أنا والبنات. حسيت إن خطتي إني أعرفها قيمتها وأكسر عينها من أول يوم انقلبت عليا، وإن ابنك بدل ما يسكت أو يقف معاها في السر، حط خط أحمر كبير قصادنا كلنا في وشنا بوضوح.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
673مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق