حماتي حكايات زهره ٣

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وفجأة.. ظهرت الحقيقة على الشاشة الصغيرة! الكاميرا جابت نعيمة وهي طالعة من أوضتها الساعة 2 وربع، بتبص يمين وشمال تتأكد إن الشقة فاضية وسامح نايم جوة أوضته. مشيت ببطء وبخطوات ثابتة جداً لمطبخ البيت، طلعت سلم خشب صغير، وركمت فوقيه وجابت علبة بلاستيك قديمة كانت مخبياها فوق أطراف المطبخ العالية اللي محدش بيبص عليها!

فتحت العلبة قدام الكاميرا، وطلعت منها القماش الشيفون اللي جواه الغوايش الدهب ولفة الفلوس، وحطتهم جوة العلبة ورجعتها تاني مكانها المداري فوق المطبخ، وبعدها نزلت وسحبت السلم ورجعته مكانه، ودخلت أوضتها وقعدت دقيقتين.. وبعدها طلعت تصرخ وتلطم وتتهمني بالسرقة! الصوت كان واضح، والصورة كانت بجمال الـ 4K! الصالة ساد فيها سكون مرعب.

سكون أتقل وأقسى من أي سكون فات. سامح كان باصص لشاشة التليفون، وعينيه مثبتة على أمّه وهي بتتآمر وبتخبى الدهب والفلوس بإيديها عشان تلبسني تهمة سرقة وتوديني في داهية أو تخليه يطلقني للمرة الثانية! التليفون اتزحلق من إيد سامح على الترابيزة. بص لأمه بنظرة ما كانش فيها المرة دي مجرد خيبة أمل.. كان فيها قرف، وحسرة، وصدمة عمره في الست اللي عاش عمره كله يقدسها ويصدقها على حساب مراته وحياته.

سامح قرب من أمّه ببطء، وصوته طلع واطي ومبحوح كأنه طالع من بئر مكسور: “ليه يا أمي؟.. ليه؟ الحساسية وقبلناها وقولنا غيرة ستات وعايزة تمشي كلامها.. لكن تتبلي عليها في شرفها وأمانتها وتعملي ملعوب عشان تلبسيها سرقة دهبك وفلوسك؟ أنتِ كنتِ عايزة ترميها في السجــ,,ـــــن؟ كنتِ عايزة تخربي بيتي وتدمريني وتدمرها؟” نعيمة بلعت ريقها بالعافية، حاولت تلاقي أي مبرر، عينيه راحت يمين وشمال، وشفايفها كانت بتترعش بس الكلام هرب منها.

. المرة دي مفيش كاميرا تقدر تكذبها، ومفيش تمثيلية تنقذها. قالت بصوت متقطع ومخنوق: “أنا.. أنا كنت بحتفظ بالدهب في مكان أمن يا ابني.. أنا..” سامح صرخ في وشها بصرخة هزت أركان البيت، صرخة طلعت من قلب موجوع بقالوا سنين مخدوع: “بس! بس كفاية كذب! كفاية تمثيل وقرف! أنتِ مش مريضة.. أنتِ مريضة بالغل والسيطرة! أنتِ اللي كنتِ هتدمري حياتي وتخليني أظلــ,,ـــــم إنسانة ملهاش ذنب غير إنها استحملت قرفنا وسكتت!

” سامح لف ضهره وراح المطبخ، جاب السلم الخشب، وطلع جاب العلبة البلاستيك من فوق المطبخ قدام عين أمه. فتح العلبة ورماها تحت رجليها على الأرض، الدهب والفلوس اتطشروا على السجاد! بص لها وقال بنبرة جافة وميتة: “أدي دهبك وأدي فلوسك يا أمي.. الحاجة اللي كنتِ هتسجــ,,ـــــني بيها مراتي عشان ترضي غرورك.” وبعدين بصلي أنا.. قرب مني، ونزل على ركبه قدامي في نص الصالة قدام أمه، ومسك إيدي الاتنين وصوته مكتوم بالدموع: “نيرة.

. أنا مفيش كلام في الدنيا يقدر يوفيلك حقك.. أنا بنيت حياتي على ظنون وكذب وأعميت عيني عن الحق. أنا للأسف ما استاهلكيش.. بس أترجاكي، اديني فرصة أخيرة أصلح فيها كل القرف ده.” بصيت لسامح بهدوء، وبعدين بصيت لنعيمة اللي كانت واقفة زي الصنم المصفي على الأرض، مهزومة تماماً، وشوكتها اتكسرت للأبد، ومبقاش فاضل في إيدها ولا كارت تلعب بيه.

. لا حساسية، ولا خيانة، ولا سرقة! مسكت إيد سامح وقلتله بصوت حاسم: “الفرصة الأخيرة دي مش هتاخدها هنا يا سامح.. القصة دي لازم تنتهي بقرار حقيقي يضمن إن المسرحيات دي ما ترجعش تاني أبداً!” وقفت في نص الصالة، وبصيت لسامح بعيون هادية وحاسمة، وبعدين وجهت نظرتي لنعيمة اللي كانت انكمشت على نفسها وحاسة إن الأرcol تحسها اتسحبت من تحت رجليها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
678مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق