حماتي حكايات زهره ٣

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

اللعبة الجديدة بدأت بهدوء شديد ومريب. نعيمة أدركت إن الاستعطاف بكرت المرض بطل يجيب همّه مع سامح، فقررت تضــ,,ـــــرب في نقطة أبعد وأعمق: كرامة سامح ورجولته، والأهم.. أمانة نيرة! بدأت الحكاية بلمسات خفيفة. سامح يرجع من شغله، يلقى أمه قاعداله في الصالة بملامح حزينة وشارذة، مش بتشتكي من صحتها، لكن بتنهد تنهيدات طويلة وتتحسر على “أيام زمان”. لما يسألها: “مالك يا أمي؟ في حاجة وجعاكي؟

”، ترد بنبرة خبيثة ومكسورة: “لا يا حبيبي، أنا زي الفل وصحتي بمومبي.. بس خايفة عليك يا ابني. خايفة من الغدر اللي بيجري حواليك وأنت يا حبة عيني يا غافل لك الله ومش داري بحاجة!” سامح يبصلي باستغراب ويرجع يبصلها: “غدر إيه يا أمي؟ نيرة قايمة بالبيت وزي الفل معايا.” ترد هي ببراءة أفعى: “ربنا يهنياكم يا ابني.. بس عيني مش قادرة تغمض وأنا شايفاني بشوف حاجات وأسكت عشان خايفة أعمل مشاكل.

. بس الأمانة تقيلة يا سامح، الأمانة تقيلة!” القطرة الأولى من السم اتصبت في ودن سامح. طبعاً سامح حاول يطنش في الأول، بس الفضول والشك بدأوا ينقروا في دماغه. بعدها بأسبوع، كنت برجع من الشغل متأخرة ساعة أو ساعتين بسبب ضغط الشغل والمشاريع الجديدة. وفي يوم، نسيت تلفوني التاني (اللي بخليه للشغل بس) على ترابيزة السفرة ودخلت أخد دش.

نعيمة استغلت الفرصة، ولما التليفون نور برقم زكيل في العمل، جرت بسرعة ونادت على سامح بصوت واطي ومذعور: “سامح! الحق يا ابني! التليفون ده مابيبطلش رن ورسايل طول ما أنت بره الشقة، ونيرة أول ما بتبقوا موجودين بتخبيه في الشنطة! التليفون ده جواه أسرار يا ابني وأنا خايفة أقولك تتهم أمك الكدابة تاني!” سامح اتهز. الشك القديم والرواسب اللي سابها كلام أمه بدأت تطفو.

مسك التليفون، ولما فتحت باب الحمام وطلعت، لقيتها واقفة جنبه بتبصلي بابتسامة نصر خفية، وسامح وشو مشدود ومسك التليفون في إيده وبيقولي بصوت جاف: “مين ده يا نيرة اللي بيكلمك في الوقت ده؟ وليه التليفون ده بالذات بتسيبيه صامت لما أكون أنا موجود؟” بصيت لنعيمة وشفت في عينيها أمل جديد، فهمت فوراً إنها قفلت باب الحساسية وفتحت باب الخيانة والشك. قربت من سامح بمنتهى الهدوء، فتحت التليفون قدام عينيه، وشغلت السبيكر ورنيت على الرقم.

رد زميلي في الشغل وصوت مرته ولاده جنبه: “أيوة يا أستاذة نيرة، خير؟ بخصوص تقرير ميزانية الشركة للمشروع الجديد اللي سلمتيه الصبح؟” سامح وشو جاب ألوان للمرة الألف، واتحرج جداً من الزميل واعتذرله وقفل. بص لأمه بغضب مكتوم، لكن هي ببراعة إبليس قطعت الطريق عليه وقالت وهي بتطبقع إيديها: “أنا مالي يا ابني؟ أنا قولتلك ب يرن! أنت اللي دماغك راحت لبعيد! أنا نيتي صافية والله وبخاف عليك!” بس الخطة ما وقفتش هنا.

نعيمة كانت مجهزة ضــ,,ـــــربة أقوى وأصعب.. ضــ,,ـــــربة في شرف البيوت وأمانة الفلوس. في يوم، كنت نازلة أشتري حاجات للبيت، وسامح كان في أجازة قاعد في الأوضة. دخلت نعيمة أوضتها وعملت كرspace وزيطة، وطلعت تصرخ وتلطم على خدودها بصوت هز الشقة كلها: “يا فضيحتك يا نعيمة! يا خراب بيتك يا ابني! تحويشة عمري راحت!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق