كانت حقيبة كاميلا الوردية ملقاة بشكل غريب، وكأنها سقطت أو أُلقيت على عجل. احتوت الحقيبة على ماء وواقي شمس وكاميرا، لكن لم يُعثر على أي آثار دماء أو تمزق أو دليل على سقوط، ما جعل الحادثة تُصنّف كاختفاء غامض غير مفسر. بدأ المحققون يدرسون احتمال الهروب المتعمد، خاصة مع اختفاء حقيبة ريان التي كانت تضم معدات أساسية، لكن عائلة كاميلا رفضت الفكرة بشدة وأصرت على استحالتها.
بنهاية الأسبوع الأول، مُشّطت المنطقة بالكامل دون نتائج؛ لم يشاهد أحد الزوجين بعد الواحدة ظهرًا، وكأن الغابة ابتلعتهما بصمت، دون صرخة أو أثر يدل عليهما. مع مرور الشهور، خفتت القضية تدريجيًا، وتحولت إلى لغز محلي؛ توقفت التغطية الإعلامية، وبقيت حقيبة كاميلا محفوظة في الأدلة، شاهدة على اختفاء بلا تفسير. في مارس 2010، ومع ذوبان الثلوج وعودة الحياة تدريجيًا إلى الغابات، لم يتوقع أحد أن السر المدفون منذ سبعة أشهر سيظهر مجددًا لكن بشكل أكثر رعبًا وغموضًا.
في 20 مارس 2010، حوالي التاسعة صباحًا، تغيّر كل شيء؛ جاكوب ميلر، 45 عامًا، صياد محلي بخبرة طويلة، كان يتتبع طريدته داخل قطاع ناءٍ في وادي بوكسلي. الموقع كان يبعد قرابة خمسة عشر ميلًا عن النقطة التي عُثر فيها على متعلقات كاميلا قبل سبعة أشهر، منطقة معزولة لا يصلها أحد إلا نادرًا.
وفقًا لإفادته، لاحظ ميلر تضاريس غير طبيعية؛ تل صغير مغطى بكثافة من الشجيرات، لكن أحد جوانبه بدا مستويًا بشكل يثير الشك والريبة. عند اقترابه، كشف عن حافة معدنية صدئة مخفية تحت الطحالب والفروع؛ مدخل قبو قديم، يُعتقد أنه بُني خلال الحرب الباردة كمخبأ خاص. الباب الفولاذي الثقيل كان مموهًا بإتقان، مغطى بطبقات من التربة والنباتات، بحيث يمكن لأي شخص أن يمر بجواره مئات المرات دون أن يلاحظ وجوده.
لكن في ذلك الصباح، كان الباب مفتوحًا قليلًا بضع بوصات فقط، كافية لتسريب رائحة خانقة من العفن والحديد والهواء الراكد. بدافع القلق، ظن ميلر أن حيوانًا عالقًا أو صيادًا تائهًا قد يكون بالداخل، فرفع مصباحه اليدوي، وقرر الدخول بحذر إلى ذلك الظلام الصامت. ما رآه في الداخل لم يكن مستعدًا له. الغرفة الخرسانية الصغيرة، التي لا تتجاوز مساحتها مئة وخمسين قدمًا، كانت باردة، خانقة، ومشبعة برائحة الإهمال والعزلة الطويلة.
في الزاوية البعيدة، جلس جسد بشري فوق سرير معدني مغطى ببطانيات متسخة؛ امرأة لكنها بالكاد بدت كإنسان حي. بشرتها شاحبة بشكل مخيف، شبه شفافة، كأنها لم تتعرض للشمس منذ شهور طويلة، وعيناها فارغتان بلا أي تعبير أو استجابة حقيقية. شعرها، الذي كان مُصففًا بعناية يومًا ما، كان الآن ملمومًا للخلف بشكل عشوائي، متشابكًا وقاسيًا من الأوساخ، كأنه تُرك دون عناية لشهور طويلة. لم تصرخ. لم تتحرك.
لم تطلب النجدة. جلست فقط تحدق في الفراغ. عندما ناداها ميلر بحذر، أدارت رأسها ببطء شديد، لكن عينيها لم تُظهرا أي إدراك فقط فراغ تام، كأن عقلها لم يعد حاضرًا. ثم لاحظ شيئًا جعله يتجمد في مكانه. كانت حاملًا في مرحلة متقدمة. اتصل ميلر فورًا بخدمات الطوارئ باستخدام هاتفه الفضائي، الذي يحمله دائمًا في رحلاته داخل المناطق المعزولة والخطرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.