وفي لحظة معينة من الحوار، نطق كلين بجملة اتفسرت بعد كده مرات كتير على إيد لغويين وعلماء نفس، لأنها حملت دلالات أعمق مما تبدو عليه. إحنا كلنا تعبنا يا مارك، ويمكن حان الوقت إننا نقبل الواقع المحتوم، ونعترف إن الاستمرار بالشكل ده مبقاش له معنى، ولازم نبدأ نتحرك لقدام ونسيب اللي فات.
رد فعل كاميلا كان فوري وعنيف لدرجة إن الطاقم الطبي في البداية افتكر إنها بتتعرض لنوبة صرع مفاجئة، بسبب التغير الحاد في حالتها الجسدية والنفسية. وكما هو مدون في السجل الطبي للضحية، توقفت الفتاة فجأة عن الحركة، وكأن جسدها اتجمد في لحظة واحدة تحت تأثير صدمة داخلية قوية جدًا. بقى تنفسها سريع ومتقطع، وتحول تدريجيًا لفرط في التهوية، وكأنها بتحاول تسرق الهواء بسرعات غير منتظمة، في محاولة يائسة للسيطرة على حالة الذعر.
اتسعت حدقة عينيها بشكل مبالغ فيه، لدرجة إنها غطت تقريبًا على القزحية بالكامل، وده انعكس في نظرة مرعوبة وثابتة شدت انتباه كل اللي كانوا موجودين حواليها. اهتزاز واضح بدأ ينتشر في جسمها، بدأ من إيديها، وبسرعة امتد لباقي جسدها، وكأن موجة خوف عنيفة بتجتاحها من الداخل ومش قادرة توقفها. بدأت كاميلا ترجع لورا ببطء، كأنها بتحاول تندمج في الحيطة، وعينيها مثبتة على ظهر تريفور كلين، وكأنها شايفة فيه تهديد مرعب محدش غيرها قادر يلاحظه.
ولما بدأ كلين يلف ببطء ناحية صوت تنفسها التقيل، خرج منها همس خافت جدًا، بالكاد مسموع، لكن كل اللي في المكان سمعوه بوضوح مرعب. هو ده هو نفس الصوت، قالتها وهي شبه منهارة، وبتعيد الجملة مرة ورا التانية، والخوف بيزيد في نبرتها مع كل تكرار لحد ما فقدت توازنها. انهارت رجليها فجأة، ووقعت على الأرض، وهي حاطة إيديها على ودانها كأنها بتحاول تمنع الصوت ده من إنه يوصلها أو يسيطر على وعيها بالكامل.
في تمام الساعة الواحدة وخمسة وأربعين دقيقة بعد الظهر، دعا المحقق ويلسون لاجتماع طارئ مع قيادات القسم لمناقشة التطورات الخطيرة اللي حصلت فجأة. الموضوع الأساسي ماكانش بس الحادثة اللي حصلت في المستشفى، لكن كمان الطريقة الغريبة والباردة اللي تريفور كلين اتعامل بيها مع اتهام كاميلا ليه بشكل مباشر. وبحسب شهود العيان، لما كاميلا أشارت له، ملامح كلين ما اتغيرتش خالص، وكأنه ما سمعش أو ما استوعبش إن في اتهام خطير بيتوجه له قدام الجميع.
ما أظهرش أي خوف، ولا اندهش، ولا حتى حاول يدافع عن نفسه أو يساعد، لكنه فضل واقف مكانه، بيراقبها بنظرة باردة مليانة تحليل وسيطرة. النظرة دي، حسب وصف المحقق لاحقًا، كانت شبه نظرة مالك شاف عصيان من شيء يملكه، مش إنسان قدامه، وده اللي زود الشكوك حواليه بشكل كبير جدًا. ووفقًا للأخصائية النفسية سارة ميلر، اللي تم استدعاؤها بشكل عاجل بعد الحادثة، كانت كاميلا في حالة ضغط عصبي حاد، تجاوز الحدود الطبيعية للاستجابة البشرية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.