والشخص اللي كان أول واحد يقول لي: إحنا عيلة واحدة. رجعت البيت بعد الليلة دي وأنا مش نفس الست اللي خرجت منه. لغيت كل البطاقات اللي اتعملت باسمي، وبلغت عن استخدام بياناتي، وسلمت كل المستندات للجهات المختصة، ومبقاش فيه حاجة اسمها أسرار عائلية تتحل بين أربعة جدران. أما جوزي، فاختار يواجه اللي عمله. مش عشان يرجعني، لكن عشان لأول مرة يتحمل نتيجة اختياراته. وأهل عيلته؟
اللي كانوا بيتعاملوا معايا كأني الفيزا بتاعتهم، بقوا كل واحد فيهم مسؤول عن حسابه. آخر مرة اتجمعوا فيها في مطعم، الجرسون حط الحساب على الترابيزة، حصل نفس الصمت القديم. بس المرة دي محدش بص ناحيتي. لأني مكنتش موجودة. كنت في مكان تاني، قاعدة مع أخويا سامح، قدام بيت أمي القديم، وبنفتح صندوقها اللي فضل مقفول أكتر من عشرين سنة. سامح طلع منه صورة قديمة لينا وإحنا أطفال.
قال لي: أمي كانت محتفظة بالصورة دي عشان تفضل فاكرة إن أولادها هيرجعوا لبعض يوم من الأيام. بصيت للصورة ودموعي نزلت. وقلت له: رجعنا. وبعدها قفلت الصندوق. أنا خسرت جوازة كنت فاكرة إنها أمان، وخسرت ناس كنت فاكرة إنهم عيلتي، لكني كسبت أخويا، وعرفت الحقيقة، ورجعت حقي. وأهم درس اتعلمته إن الكرم لما يتحول لحق مكتسب عند الناس، لازم يتوقف.
مش كل واحد يقول لك “إحنا عيلة” يبقى فعلًا بيحبك. وأحيانًا كلمة “إحنا عيلة” بتكون مجرد طريقة ناعمة جدًا عشان يخلوك تدفعي حساب ناس عمرها ما سألت نفسها: مين اللي بيدفع؟ لكن المرة دي… الحساب كان مختلف. لأن كل واحد منهم دفع ثمن اختياراته بنفسه. وأنا لأول مرة من سنين… دفعت حسابي أنا بس.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.