وقفت مكاني وأنا حاسة إن الكلام نزل عليا زي صاعقة، بصيت للرجل اللي واقف قدامي وقلت له بصوت مبحوح: إنت بتقول إيه؟ أمي ماتت وهي مريضة، أنا كنت معاها في آخر أيامها، الدكاترة قالوا إن قلبها تعب. هز راسه وقال: ده اللي اتقال لك، لكن الحقيقة إن أمك كانت عارفة أسرار كتير، وأول ما بدأت تسأل عن ابنها اللي اختفى وعن الفلوس اللي أبوكي كان مخبيها، خافوا إنها تكشف كل حاجة.
بصيت لسامح، لقيته بيعيط لأول مرة، وقال: عشان كده أنا اتاخدت من البيت، وعشان كده اتقال لأمي إني مت. أحمد كان واقف مش قادر يتكلم. بصيت له وقلت: وإنت؟ قال وهو بيعيط: أنا كنت عارف إن فيه حاجة غلط، بس مكنتش أعرف إن أمي هي اللي اتأذت بسببهم، ولما عرفت الحقيقة حاولت أخرج من العيلة، لكن أبويا هددني إنك هتكوني أول واحدة تدفع الثمن.
قلت له: وإنت فضلت ساكت؟ قال: كنت جبان. الجملة دي كانت أول حاجة صادقة أسمعها منه من سنين. فتحت الملف، ولقيت فيه مستندات وصور وتحويلات وتسجيلات تثبت إن كل اللي حصل كان متخطط له من زمان، وإن استخدام بياناتي بدأ قبل جوازنا بفترة، وإن الأموال اللي اتسحبت باسمي اتوجهت لتغطية خسائر قديمة، وإن خروجات العيلة ومصاريفهم كانت جزء من خطة أكبر عشان يثبتوا إنني كنت عارفة ومتقبلة.
لكن أهم ورقة كانت في آخر الملف. كانت شهادة قديمة باسم أمي، مكتوب فيها بخط إيدها إنها لو حصل لها أي حاجة، فالمسؤول عن كل اللي حصل هو الشخص اللي كانت العيلة كلها بتخاف منه. وكان الاسم هو اسم كبير العيلة. الشخص اللي كان دايمًا يقعد في صدر الترابيزة. الشخص اللي كان كل ما الحساب ييجي يبتسم ويقول لي: إنتي بنتنا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.